رواندا بلد ينهض من أنقاض المحنة 1/2

كانت تنزانيا وبروندي والكونغو ورواندا... من أبرز البلدان الشرق أفريقية التي هاجر إليها العمانيون على فترات ومراحل تاريخية مختلفة، تنشط في أوقات وتضعف أخرى، لأسباب مالية واجتماعية وسياسية متعددة، وتفرضها وتحفز عليها ظروف اقتصادية في الغالب، وترتبط بمواسم الجفاف والخصب، والصراعات والفوضى والاستقرار السياسي أحيانا، ودافع الهجرة في أكثرها البحث عن الفرص والأعمال والتجارة وتملك الأراضي الزراعية واستصلاحها لمعالجة حالة الضيق في المعيشة وضنك الحياة والفقر، والتيسير على العائلات والأسر، وقد نجح العمانيون في ادخال زراعة القرنفل وتجارة الملابس والمواد الغذائية ووقود السيارات... وساهموا في الحركة التجارية وانتقال الأموال وبناء المرافق العامة والمنازل والقصور الفخمة في عمان، وتيسرت أحوال الكثيرين ماليا، وفي بطون الكتب ومحتوى التراث الشفهي والوثائق المحفوظة الكثير من القصص والمواقف والأسماء وصور الأحلام والأهداف والنجاحات التي تحققت بعد معاناة وتجارب وخبرات ودراسة للفرص وانتقال من مكان إلى آخر، وذاك تاريخ مهم يجب أن يستفيد منه الأبناء اليوم في البحث عن الأعمال والفرص والدخول إلى عالم التجارة وتحقيق النجاحات والمقاصد والغايات. رواندا بلد أفريقي نهض من رحم المعاناة، ودروس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وعشرات الآلاف من جثث القتلى، من أنفاق الرعب والخوف والألم وضيق الأفق والانغلاق إلى فضاء الانفتاح والتغيير والتقدم والازدهار، وهي تجربة تستحق أن تعرف وتدرس ويستفاد منها في تحقيق المستحيلات والخروج من الأزمات وتجاوز المحن والمعضلات الجسيمة. كنا في منتصف التسعينيات من القرن الماضي نتابع ضحايا المذابح البشعة وتوحش الإنسان، وإسهام شعب في تدمير بلده وآثار الضخ الإعلامي التعبوي الموجه والدافع لتطهير وتصفية وقتل أكبر عدد من الروانديين على أسس عرقية... ولم يكن يخطر في خلدنا آنذاك بأن هذا البلد الصغير سيتمكن من النهوض والتعافي وتحقيق رؤيته الاقتصادية، وخططه التنموية الطموحة بهذه السرعة الهائلة، وهي من المحفزات والدوافع التي عليها ولدت الرغبة لزيارة رواندا، ففي تصريح لأحد الإعلاميين العرب، عقب عودته منها، أكد على أهمية التحول الذي شهده هذا البلد، متطلعا إلى الاستفادة من هذه التجربة الرائدة "إن رواندا وضعت خطة للتحول من الاقتصاد الزراعي إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتحويل البلد إلى مركز علمي لصناعة الخدمات وتشجيع الملكية الخاصة"، مشيرا إلى أن "تأسيس الشركة في رواندا يتطلب 5 ساعات فقط"، وذكر بأن "عدد سكان رواندا يبلغ 13 مليون نسمة لكن الدولة استطاعت أن تصبح من أهم الدول الاقتصادية في إفريقيا، وتحولت من المعاناة إلى النمو، وتراجع الفقر بنسبة 40%، بفضل تحمل الشعب في سبيل بناء اقتصاد قوي وعمل بنية تحتية قوية". في الوقت ذاته يشار إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع في رواندا إلى "825" دولارا في 2019، بعد أن كان في حدود "416" في 1994م. ". في البدء حجزنا تذاكرنا على الطيران القطري، خيارنا الأول في تطوافنا إلى معظم بلدان ومدن العالم - وبينت الأسباب في مقالات سابقة - ولكن بعد الحجز بأيام أخطرنا مكتب الطيران القطري بأن الرحلة تم ارجاؤها لأكثر من 26 ساعة، بطلب من مطار "كيغالي"، فغيرنا إلى الطيران الرواندي. وللطيران القطري نتوجه بالشكر لأنهم أعادوا لنا أموالنا سريعا كاملة وغير منقوصة.