طاقة إنعاشية جديدة

تهفو نفوس نجوم الملاعب إلى مدرجات مزدحمة بمناصرين ومحبين يجيدون دور اللاعب الإضافي، وتتفاخر الأندية الرياضية على مستوى العالم بقواعدها من المشجعين على عكس المنتخبات الوطنية التي يتوحد الشعب كله في مناصرتها، محبة للوطن، وتقديرا للعلم. * ولم أعرف الآلية التي جرى اتخاذها وأنا أقرأ إحصائية أشارت الى أن مانشستر يونايتد يحظى بأكبر عدد من المشجعين يصل عددهم الى 660 مليون مشجع، ويليه مشجعو برشلونة وريال مدريد وتشلسي وارسنال، لأنه قد يكون بمقدور ناد رياضي أن يعرف عدد مشجعيه داخل البلد. أما أن يعرف عددهم في بلدان أخرى وبالرقم فهو ربما مجرد جملة حماسية داخل سيناريو فيلم أكشن!. * وما يهمني هنا هو التوقف امام الأندية في منطقتنا العربية، وكيف يمكن لها زيادة ارقام المناصرين وتحقيق رغبة النادي في توسيع القاعدة الجماهيرية داخل البلد وخارجها، بحيث يتحولون الى جحافل من صانعي المساندة والحب، تماشيا مع فكرة أن في عالم الرياضة اشياء كثيرة رائعة، ومنها الجمهور الإيجابي العريض. * ومعلوم أنه كان لاستقطاب النجوم المميزين من بلدان أخرى كبير الأثر في زيادة عدد مناصري الأندية سواء من مواطني بلد النادي المحلي أو من ابناء جاليات كثيرا ما يشجعون ناديا لأنه في الأصل استقطب نجما يحمل جنسية هذه الجالية او تلك. ويمكن ان يمتد التشجيع للنادي المحلي الى مواطنين وراء الحدود. * وعلى سبيل المثال كان للاعب يمني واحد هو الكابتن المرحوم علي محسن المريسي دور كبير في انتماء طلبة اليمن في مصر الى نادي الزمالك. وامتد تأثير تواجد هذا اللاعب الى زيادة محبي نادي الزمالك في اليمن. وغير خاف كيف أن جمهورًا عريضًا أحب برشلونة او الريال او باريس سان جرمان او ليفربول او غيرها بعدوى المحبة لنجوم عالميين مفضلين. بل ان هناك من يتنقل في هواه النادوي تبعًا للفريق الذي يلعب فيه نجمه المفضل. * ونعرف أنه في المنافسات الكروية القطرية يُسمح لخمسة لاعبين اجانب باللعب في فريق محلي شريطة أن يكون بينهم لاعب عربي وآخر اسيوي، ومن وجهة نظري ان هذا يساهم في توسيع شعبية الأندية القطرية خارجيا، شأن أي حالة مشابهة. ولاحظت في الفترة الأخيرة كيف صار الجمهور والناشطون في اليمن يتابعون اندية عربية محدودة الحضور والشهرة، وغير ثقيلة الأسماء لأن فيها لاعبين يمنيين محترفين. * وفي البلدان التي تتواجد فيها جاليات يمكن لأي ناد رياضي أن يوسع من قاعدة جماهيره في المدرجات بأكثر من وسيلة على نحو ربط المواطنين بنشاط رياضي او اجتماعي في ناديهم. وجيد ان يمتد ذلك الى اعطاء اهتمام بأبناء جاليات يمكن أن يتحولوا الى مناصرين في المدرجات يدينون بالمحبة للأندية التي استوعبتهم، وسيحتفظون بهذه المشاعر حتى بعد ان يعودوا لبلدانهم. * وما زلت أتذكر كيف أن معظم ابناء قريتي الذين اغتربوا في السعودية منذ سبعينيات القرن الماضي كانوا يشجعون نادي النصر. وبالسؤال عن السبب عرفت أن النصر كان مبادرا في توسيع قاعدته خاصة في عهد رئيسه الأمير عبد الرحمن بن سعود. وبرز ذلك الانفتاح في دعم دوري ابناء الجالية اليمنية في الرياض، ونفس الحال تكرر من نادي اتحاد جدة. * والأمر أكبر من مجرد كلام حول الدفء العاطفي الأخوي والانساني لمثل هذه المبادرات والمواقف، إنه سعي لضخ حيوية جديدة في مدرجات، وانعاش للاعبين، وتطوير لرياضة، وكسر لحواجز، وتأكيد على حقيقة أن الرياضة لغة كونية، وأن التشجيع هو احد ابرز عناصر الرياضة التي تمنح المواطن والمقيم شعورا خاصا. * وباختصار.. جيد جدا أن يرى أي ناد رياضي نفسه في عيون وقلوب مشجعين لم يكونوا في حسبانه، وجيد ان يكون عند الأندية من الأفكار ما يضيف طاقة انعاشية جديدة.