قد يتعجب القارئ عندما يقرأ أن عام 2020 هو عام الفرص وهذا لان الجميع يطلق على هذا العام انه عام التحديات والتقلبات وربما يطلق عليه البعض أنه العام التعيس. ولكني هنا انظر الى الامر من زوايا مختلفة قليلا.. لقد تعلمنا ان التغييرات العظيمة والنمو الكبير لن يأتيا الا بعد المرور بتحديات أكبر وأصعب وهذا اما أراه في 2020. فعلى الرغم مما مررنا به الا أن الفرص تظل وفيرة ومتاحة سواء عبر تعلم الدروس مما ممرنا به، أو التطوير في قطاعات أهملنها سابقا.. فكلاهما فرصة ولكن لها اشكال مختلفة.. ولكن السؤال هنا هل نحن في الوطن العربي جادون ونؤمن بفكره التعلم من الدروس والتغير والتطوير؟!.. أم ان هذا الامر يكون الأكثر منه كلام على الورق ولا نرى سوى تغييرات بسيطة شكلية من قبل بعض المؤسسات دون وجود تغيير حقيقي في المضمون والعمق. التغير والتطوير الذي اقصده هنا هو التغيير في مختلف جوانب الحياة والاستفادة من الدروس التي تعلمناها ويجب ان يخضع كل شي للدراسة والبحث من قبل المتخصصين وأهمهم في علم الاجتماع، لأن ما حدث للشعوب في 2020 سيغير سلوكه وسينعكس عليه خلال 10 سنوات قادمة فهل من مراقب ومحلل لما حدث؟! هل هناك من يتعلم ويستنتج الدروس حتى نستطيع تلافي تكرار بعض الأخطاء التي كلفتنا الكثير حتى لا نكررها مستقبلا لأولادنا؟ أم سنظل كما نحن نقول نحن نتغير ويكون هذا التغير شكلي فقط ونكتشف في النهاية عند كل أزمة أننا كنا نوهم أنفسنا اننا نتغير ونسير ونصطدم في نهاية المطاف بالواقع. ومن الدروس المهمة التي يجب ان تخضع للدراسة وأراها من الفرص أيضا الازمة الوبائية التي حدثت بسبب جائحة كورونا.. فالفرصة هنا تكمن في البدء وبشكل سريع بدراسة وتحليل لما حدث ووضع خطة للاعتماد على الداخل في العديد من النواحي، وأبرزها المجال الطبي خاصة العقول والعلماء والبدء بوضع خطة لإنشاء أكبر عدد ممكن من مصانع الأدوية المحلية للاعتماد عليها ودعمها بأشكال مختلفة وعدم اقتصار الأمر على مصنع او اثنين ربما لا يكفيان لتلبية احتياج جزء صغير من السوق والأهم من ذلك هو أن تكون الخطة واقعية وطموحة وقابلة للتنفيذ ولا يكون تنفيذها فقط على الورق. ومن الفرص الواعدة أيضا قطاع الغذاء ولكن يجب ان نرصد شيء مهم حدث اثناء منذ شهور عندما كنا في ذروة الجائحة وهو قيام بعض الدول بوقف تصدير السلع الغذائية وهذا أمر طبيعي في الازمات، فالدول تريد ان تغطي سوقها المحلي أولا، ولكن ماذا تفعل الدول التي تعتمد على استيراد السلع الغذائية بشكل كبير لديها حتى لو كان هناك مخزون استراتيجي يكفي؟ ماذا سنفعل لو تكرر الامر بشكل أكبر من كورونا؟ لذلك تلك الفرص أراها فرص نتعلم منها وفرصة للتطوير وتجنب الازمات القادمة لأن العالم لن يفرغ من الازمات ودائما المستعد هو من ينتصر في النهاية.. فهل نحن مستعدون للقادم؟!