بعض الدول المانحة تعاني مشاكل داخلية لا شك أن اللجوء هو مشكلة العصر، حيث ارتفع العدد من 125 مليون شخص في سنة 1990 إلى 150 مليونا في سنة 2005 وإلى 3,3 مليون السنة الماضية نصفهم من النساء، مجموع اللاجئين حتى سنة 2015 هو 65,3 مليون مع زيادة واضحة في السنتين الأخيرتين. المصدر الأساسي للاجئين مؤخرا هي منطقتنا تتبعها دول جنوب شرق آسيا، ثم المكسيك. من ضمن دول المنطقة، تتفوق سوريا بسبب الحرب المدمرة التي تعيشها منذ سنة 2011 يتبعها العراق والسودان ودولة جنوب السودان واليمن، المصدر الأساسي للاجئين ليس بالضرورة الدول الفقيرة، كما أن الدول المضيفة ليست بالضرورة الدول الغنية. تقول الإحصائيات إن الأكثرية الساحقة من اللاجئين تعيش في دول لا تملك الموارد الكافية واللازمة لاستضافتهم كإثيوبيا وباكستان وأوغندا والكونغو، من هنا، يشكل اللجوء ثقلا كبيرا على الدول المضيفة، كما تشهد عليه أيضا الحالة اللبنانية تجاه الفلسطينيين في القرن الماضي ومؤخرا تجاه السوريين. في إحصائيات الأمم المتحدة ونسبة لكل ألف مواطن، يعتبر لبنان الدولة الأكثر استضافة في العالم، أي 209 من كل ألف، يليه الأردن مع 90. المعروف أن كلا من لبنان والأردن يعتبر دولة ناشئة لا تستطيع أن تكفي حاجات سكانها، فكيف تهتم بالضيوف الآتين قسرا إليها. المساعدات الدولية الهادفة لمعالجة مشكلة اللجوء ما زالت قليلة نسبة لحجم المشكلة، وإن أتى بعضها يأتي متأخرا.. فهل هذه صدفة أم سياسة؟. لا شك أن بعض الدول المانحة تعاني بدورها من مشاكل داخلية تمنعها عمليا من تقديم التمويل الخارجي المطلوب حتى لغايات إنسانية بأهمية اللجوء. سابقا كان سبب الهجرة اقتصاديا لهدف العيش الكريم، كما هو الحال بالنسبة للاجئين المؤقتين إلى دول مجلس التعاون الخليجي. يساهمون في نمو وتطوير الدول المضيفة ويقومون بتحويل مليارات الدولارات سنويا إلى دول المنشأ. تعتبر الهند الدولة التي تحصل على التحويلات الأعلى في العالم سنويا ومن كل المصادر، أي 72 مليار دولار، تليها الصين (64 مليار دولار) والفلبين (30 مليار دولار) والمكسيك (26 مليار دولار). في المنطقة، مصر ولبنان والأردن وغيرها تستفيد من هذه التحويلات، هنالك أيضا لاجئون لأسباب طبيعية، أي نتيجة الزلازل والفيضانات والكوارث ويأتون من دول آسيا. من الممكن أن تكون الهجرة مفيدة للدول المضيفة، إذ تستقبل عمالة شابة آتية للإنتاج في وقت تعاني هذه الدول من انخفاض النمو السكاني وزيادة نسبة المسنين. الدول الواعية هي التي تحسن استقبال هؤلاء المهاجرين فتوظفهم لمصلحتها وتبقى مستفيدة حتى مقارنة بالتكلفة الأولية. في سنة 2015، استقبلت أوروبا فقط مليون لاجئ شاب، وهذه نسبة خفيفة لقارة تحتوي على 500 مليون مواطن تحتاج إلى يد عاملة نشطة. الخاسر الأكبر من الهجرة الدائمة تبقى دول المصدر التي تفقد أهم جزء منها. أخيرا، أسباب الهجرة الأساسية يمكن أن تكون سياسية، أي هروبا من الظلم ومحاولة العيش بكرامة.