للخروج من النفق

لبنان في مأزق مالي عميق حيث المعالجة ستأخذ وقتا طويلا مع تدني الايرادات وزيادة الانفاق على الأمور الاجتماعية والحياتية.  الانفجار الكبير يزيد المشكلة عمقا لكنه لم يسببها.  المطلوب معرفة الأسباب الكاملة وراء الانفجار ومحاسبة جميع المهملين والمقصرين والمسؤولين.  يجب ترشيد الانفاق لكن المهم معرفة على ماذا أنفقنا في السابق ومحاسبة الفاسدين.  نتكلم في الاعلام والمجتمع عن وجود فساد لكننا نجهل من هم الفاسدون وماذا فعلوا.  المطلوب المعلومات الصحيحة والمحاسبة الدقيقة والجدية.  في الموضع النقدي، التدقيق الجنائي مهم اذا حصل وسيظهر الحقائق ويبين المسؤوليات.  المطلوب تعميم هذا النوع من التدقيق على مؤسسات أخرى أهمها الكهرباء والاتصالات.  استقالة وزير الخارجية واستبداله بمستشار رئيس الجمهورية يشير الى أن سياسات الدولة الخارجية ستبقى كما هي. فيما يخص سعر صرف الدولار، الجميع مقتنع أن السعر الرسمي الحالي 1500 ليرة للدولار لم يعد واقعيا.  يجب بالتالي الانتقال الى سعر الصرف الحر أو تحديد هدف آخر أصبح متعارف عليه عبر قرارات المركزي وهو 4000 ل.ل. للدولار شرط دراسة التقديمات الاجتماعية الاضافية التي يجب أن تترافق مع هذا التخفيض الحقيقي الكبير للأجور.  لذا لا بد من تقديم المساعدات التعليمية والصحية والغذائية المدعومة أو المجانية للأسر المحتاجة.  المطلوب تعزيز التعليم النوعي الرسمي كما المستشفيات الحكومية التي يحتاج اليهما قسم كبير متزايد من اللبنانيين مع تدني المستوى المعيشي.  هل الحكومة قادرة على احداث هذا التغيير النوعي؟ في البنية التحتية، لم تعد تكفي اللبنانيين وعود الكهرباء والمياه والاتصالات وحلم النفط وجودة السفر عبر المطار، بل يجب تقديم النتائج العملية وليس الأعذار غير المقنعة.  القطاع العام اللبناني مقصر وهذا يظهر جليا اليوم مع ارتفاع الحاجة الى ادارة عامة نظيفة فاعلة شفافة ومنتجة.  لذا ادخال القطاع الخاص الى مشاريع البنية التحتية ضروري ضمن جودة الخدمة والسعر المناسب والشفافية. في الاقتصاد، ما يطالب به الصناعيون والمزارعون معروف منذ عقود والمذكرات المقدمة منهم موجودة ولا بد من خطوات عملية سريعة وجدية.  في السياحة لا بد من التركيز على السياحة الداخلية.  يجب أن تقوم وزارة السياحة باعلان المناطق المجهزة في الجبل والساحل وأسعار الفنادق فيها كما يحصل في أوروبا.  لماذا لا تقوم وزارتنا بهذا الجهد عبر التلفزيون الرسمي خاصة وأن مساحة لبنان صغيرة وبالتالي يمكن زيارة كل المناطق خلال فصل واحد. هنالك ضرورة قصوى لجهد أساسي في موضوع العمل لمواجهة البطالة.  الغياب الرسمي في هذا القطاع مؤذ لكل الشركات والمؤسسات والأفراد.  هنالك شركات وجامعات ومؤسسات قامت وستقوم بتسريح العديد من الموظفين لأسباب قسرية أو وقائية وهذا مكلف وغير انساني الا اذا ترافق مع تعويضات مناسبة.  دور وزارة العمل التأكد من احترام القوانين وخاصة توافر الخدمات الأساسية للعاطلين عن العمل مقدمة من القطاع العام.  وجود المؤسسة اللبنانية للاستخدام أساسي ويجب الاستفادة منها.  البطالة تهجر وتفقر وتيئس وغياب الدولة غير مفهوم.