جرائم بطاقات الدفع الإلكترونية

أصبح اليوم التعامل الإلكتروني بواسطة البطاقات المصرفية أمراً واقعاً، وضرورة من أجل إنجاز مختلف المعاملات والتعاقدات التي تتم عبر وسائل الاتصال الإلكتروني سواء كانت معاملات كبرى أو صغرى، وسواء محلية أو دولية. لأجل ذلك كان لابد من إيجاد آلية قانونية يمكن من خلالها حماية عمليات الدفع التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية، وقطع السبيل أمام النصب والاحتيال الذي قد يتعرض له الشخص من قبل محترفي القرصنة والتزوير عبر الوسائل الإلكترونية، هذه الآلية تجد سندها في نص القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية. وعليه فقد جرم هذا القانون مجموعة من الأفعال التي تطول بطاقات التعامل الإلكتروني ضمن المادة 14 منه، ونظم العقوبات التي قد ينالها كل شخص في حال ثبت ارتكابه لأحد تلك الأفعال وحددها في الحبس الذي لا تتجاوز مدته ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على مائتي ألف ريال، أو بواحدة من العقوبتين. وهكذا حصرت المادة 12 المذكورة جرائم بطاقات التعامل الإلكتروني عموما وبطاقات الدفع الإلكترونية خصوصا في خمس جرائم إذا تحققت أركانها توبع بها مرتكبها وأحيل من أجلها إلى المحاكمة القضائية، وأول صور من هذه الجرائم هي جنحة استخدام أرقام أو بيانات بطاقة إلكترونية أو الحصول عليها أو تسهيل الحصول عليها دون وجه حق عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، فكل شخص سمح لنفسه باستعمال بطاقة دفع إلكترونية لا تخصه ولم يكن مخولا بذلك، أو حصل عليها بطريقة غير مشروعة أو ساعد في الحصول عليها ولو لم يستعملها يعد مرتكبا جريمة تتعلق ببطاقة تعامل إلكتروني، والصورة الثانية لهذه الجرائم تتمثل في تزوير بطاقة تعامل إلكتروني بأي وسيلة كانت، فكل من ثبت ارتكابه لتزوير يتعلق ببطاقة دفع إلكترونية اعتبر مرتكبا لهذه الجريمة، وفي هذا الصدد قد يثار تضارب بين ما تنص عليه هذه المادة وما ورد ضمن المادتين 10 و11 المتعلقتين بجرائم التزوير والاحتيال الإلكتروني، فهاتان المادتان أفردتا عقوبات مختلفة عن العقوبات الواردة ضمن المادة 12 لكل من ارتكب التزوير الإلكتروني، ففي هذه الحالة تبقى العقوبة المقررة في حق الشخص مرتبطة بالتهم التي تقرر النيابة العامة إسنادها للمتهم بالتزوير، وهل سيتم ذلك في إطار المادة 10 أم المادة 11 أم 12 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية. من صور الجرائم الماسة ببطاقات الدفع الإلكترونية أيضا صناعة أو حيازة أجهزة أو مواد بدون ترخيص في إصدار أو تزوير تلك البطاقات، فالقانون لم يقصر التجريم فقط على استعمال البطاقات الإلكترونية أو تزويرها، بل مجرد حيازة وسائل أو صناعة أدوات من شأنها السماح باستعمال بطاقات الغير أو تزويرها يعد جريمة يعاقب عليها القانون.  أما الجنحتان الرابعة والخامسة الواردتان ضمن المادة 12 المذكورة هما جنحة استخدام بطاقة تعامل إلكتروني مزورة أو تسهيل استخدامها وجنحة قبول بطاقة تعامل إلكتروني غير سارية أو مزورة أو مسروقة مع العلم بذلك. بمطالعة الجرائم الخمس المنصوص عليها ضمن المادة 12 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية والمتعلقة ببطاقات التعامل الإلكتروني يتضح أن المشرع حاول الإحاطة بجميع الجرائم التي قد تتم بمناسبة إجراءات عمليات الدفع والائتمان الإلكترونية، وذلك بهدف التقليل من مخاطر الاحتيال والنصب الذي قد يتهدد الأشخاص وأموالهم بهذا الصدد. أما بالنسبة لإجراءات البحث والتحقيق في هذه النوعية من الجرائم فإن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية خول النيابة العامة ومأموري الضبط المنتدبين من قبلها صلاحيات واسعة من أجل جمع الأدلة والإثباتات من خلال السماح بتفتيش الأشخاص والأماكن وجمع البيانات والمعلومات والحصول عليها من أية جهة ذات صلة، كما يجوز للنيابة العامة التحفظ على الأجهزة أو الأدوات ذات صلة بموضوع الجريمة أو تفيد في كشف الحقائق المرتبطة بها.