تحتوي المجموعة الثانية في التصنيف الذي اعتمده الكاتب على كل من: (مصر والسودان وسورية)، من حيث أنها الأقل (اعتمادا على واردات الحبوب من دول مجلس التعاون الخليجي)، إذ (لديها قاعدة محلية قوية لإنتاج الغذاء ذاته، ولكنها متوترة من الناحية المالية. فهي أكثر عرضة لمخاطر الأسعار)، وتتضمن المجموعة الثالثة وهي الأضعف في تحقيق متطلبات الأمن الغذائي كما وصفها الكاتب:(الأردن ولبنان واليمن وتونس والمغرب وجيبوتي التي تعتمد على الواردات وتعاني العجز المالي، وبالتالي هي عرضة لمخاطر الكمية والسعر). ولو نجحت مشاريع التكامل والوحدة بين الدول العربية لكنا تجاوزنا مشكلة الأمن الغذائي. قدم الكتاب لمحة تاريخية للمحطات الزمنية لأزمات الغذاء التي عانى منها العالم العربي، الذي - ويا للمفارقة - تشكلت على أرضه (معظم أنواع المحاصيل)، من (القمح والشعير والعدس والحمص والزيتون والعنب)، ولكن وبعد أن تم التحول (نحو إنتاج المحاصيل النقدية الموجهة للتصدير على حساب الإنتاج الغذائي المحلي)، تزايدت وتيرة ما سمي ب(الجغرافيا السياسية للغذاء في العالم العربي)، فتم تسييس الطعام، وهددت الولايات المتحدة الأمريكية العرب مرات بقطع إمدادات الغذاء، على ضوء الصراع العربي الإسرائيلي. قدم الكتاب مؤشرات على تأثير زيادة السكان على نمو إنتاج الحبوب والمحاصيل الأخرى، وتأثير أحدهما في الآخر، وحجم المساعدات الغذائية الأمريكية إلى البلدان العربية التي تتصدرها الأردن مشكلة ما نسبته (٢٤،٧%)، من الاستهلاك المحلي. يضيف الكاتب بأنه وبدلا من اتباع سياسات إصلاحية لتطوير وتجويد القطاعات الزراعية وتحديثها واستخدام التكنولوجيا لتحسين ومضاعفة الإنتاج والاستفادة من تجارب ارتفاع الغذاء ودروس ما أحدثه ويحدثه من قلاقل وأزمات عدم الاستقرار والغضب الشعبي، تلجأ الدول العربية في كل مرة إلى (اللجوء إلى المنظمات الدولية للحصول على المساعدة المالية التي ارتبطت بالسياسات المشروطة). في فصل آخر عرض الكتاب للتكلفة الاقتصادية الهائلة للمشاريع الزراعية في الدول الخليجية بسبب ندرة الأراضي الزراعية وقلة السقوط المطري وخلوها من الأنهار والمياه العذبة وارتفاع تكلفة اليد العاملة. ما قاد إلى توقيف وإنهاء العديد منها، ف(اعترافا منها بالتكاليف الاقتصادية والبيئية الباهظة للاكتفاء الذاتي من الغذاء، أعلنت السلطات السعودية في ٨ يناير من العام ٢٠٠٨م، مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج. وكانت هذه المبادرة أسلوبا جديدا واسع النطاق للأمن الغذائي في المملكة، وتضمن ذلك التخلي رسميا من حملة الاكتفاء الذاتي الغذائي واستبدالها باستيراد القمح وتوسيع القدرة على تخزين الحبوب، إلى جانب سياسة جديدة للحصول على الأراضي في الخارج من أجل توفير الاحتياجات الغذائية بشكل مباشر). في استثمارات تعتمد على الاستحواذ والاستثمار في الخارج، التي أضرت كما جاء في النماذج التي عرضها هذا الكتاب بشكل واسع السكان في المناطق التي تم الاستحواذ على أراض فيها للأغراض الزراعية أدت إلى احتجاجات وعمليات تهجير قسري وتآكل حقوق المزارعين والرعاة وتجريدهم من أراضيهم بمساومات وتعويضات بخسة واستيراد يد عاملة أجنبية بدلا من اليد العاملة المحلية. في خاتمة كتابه يؤكد الكاتب على حقيقة أساسية في تحقيق متطلبات الأمن الغذائي ترتبط ارتباطا وثيقا ب(استراتيجية التنمية الشاملة للبلد وكذلك بهياكله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية). فالمسؤولية القصوى تتطلب من الدول تجاه مجتمعاتها (توفير أنظمة شبكات أمان اجتماعية كافية لحمايتها من قصور الأمن الغذائي والأبعاد الأخرى للفقر)، و(لضمان قدرة الفقراء والضعفاء على الوصول إلى الطعام وتحمل تكاليفه).