مستقبل الهند واعد

مع انهيار الاقتصاد السوفياتي كان لابد للهند من أن تغير سياساتها بدءا من 1991 مع رئيس الوزراء الجديد راو.  توفي نهرو في سنة 1964 وأصبحت ابنته أنديرا غاندي رئيسة للوزراء في 1966. حتى 1977 كانت أنديرا في السياسة ابنة نهرو، لكن منذ 1980 تغيرت تحت تأثير نجليها سانجاي وراجيف مما أنتج تحولا نحو الاقتصاد الحر.  ارتفع النمو السنوي من 1,4% في 1992 إلى 5,7% وأعلى فيما بعد. لم تنعم الهند بفترات استقرار طويلة اذ اغتيلت أنديرا غاندي في سنة 1984 واستلم نجلها راجيف الحكم.  في 1991، اغتيل راجيف، ففاز حزب المؤتمر بالانتخابات وتولى راو رئاسة الحكومة وسينغ وزارة المالية.  بالرغم من أن نسب النمو الصينية هي أعلى لكنها متقلبة أكثر من النمو الهندي.  التحديات الحديثة التي واجهت الهند لم تكن أقل حدة من التقلبات الماضية بسبب العوامل الداخلية والخارجية. كان لحرب الخليج الأولى تأثير كارثي على الهند بسبب حجم العمالة في المنطقة وتحويلاتها.  في حزيران 1991، كان للهند من الاحتياطي النقدي الأجنبي ما يكفي لاستيراد حاجات 13 يوما من الاستيراد العادي علما أن الحد الأدنى المعتمد عالميا هو 4 أشهر.  لذا طلب صندوق النقد الدولي من الحكومة القيام بالاصلاحات. من الاصلاحات الأساسية وقف العمل بالترخيص الصناعي الذي هدف الى توجيه الاستثمارات الى القطاعات والأماكن التي ترغب بها الحكومة مما أوجد فسادا كبيرا.  كان معدل التعريفات الجمركية 150% في سنة 1991 فخفض تدريجيا الى 15% في سنة 2005.  تغيرت الهند بسبب العقيدة كما الحاجة الى النظام الاقتصادي الحر دون أن تنسى الضمانات الاجتماعية. كما لحرب الخليج، كان للأزمة الشرق أسيوية في 1997،1998 تأثير سلبي على الاقتصاد الهندي لأن العلاقات بينهما كبيرة وواسعة ومزمنة.  تأثر الاقتصاد الهندي أيضا سلبا بالأزمة العالمية في 2008 خاصة بسبب العلاقات مع الوحدة الأوروبية حيث تذهب اليها  18% من الصادرات. كيف يمكن وصف الواقع الهندي؟  نجحت الاصلاحات اذ وصلت نسبة الادخار من الناتج هذه السنة الى 30% ونسبة الاستثمار الى 32%.  تم تصحيح وضع الموازنات عبر دمج الانفاق وتخفيف الهدر. استفادت الهند من نقل الاستثمارات الغربية وخاصة الأميركية اليها بسبب التكلفة المنخفضة والنوعية العالية لليد العاملة. الهند مرتبطة بالتطورات الاقتصادية الدولية أكثر من أي وقت مضى وتتأثر بالحرب التجارية الأميركية الصينية. مستقبل الهند واعد وسيرتكز على عوامل مجتمعة منها تطوير التعليم النوعي خاصة التقني كما تحديث البنية التحتية. تواجه الهند مشكلة مياه لن تساعد على حلها الزيادات السكانية الكبيرة كما التطور المدني السريع.  لا يمكن لشعب أن يكون منتجا من دون مياه كافية صالحة للشرب والزراعة.  استمرار الديموقراطية الانتخابية يدعو للاعجاب والتقدير.  لابد للهند من أن تستفيد أكثر من جالياتها المنتشرة أهمها في الخليج حيث تحويلاتهم تعزز الاقتصاد. التحديات كبيرة لكن عزم الإدارة المجددة بالحجم نفسه مما يطمئن.