لاحظنا في الفترة الأخيرة ازدياد اسعار السلع والخدمات على جميع الأصعدة، وقد يظن البعض أن انتشار الوباء هو السبب الرئيسي في هذا، حيث سبب ضغطاً كبيراً على سلاسل التوريد، وقد يظن الآخرون أن ارتفاع الاسعار بشكل عام يعود سببه إلى تعامل الحكومات مع أزمة انتشار الوباء حيث قامت الحكومات بطباعة النقود من خلال ما يعرف بالتيسير الكمي لمواجهة الجائحة ودعم الاسواق، فقامت الحكومات حول العالم بضخ أكثر من 10 تريليونات دولار خلال عامي 2020 و2021.
ولكن القصة بدأت قبل انتشار كوفيد 19 ففي عام 2018 تفشى إنفلونزا الخنازير "أجلكم الله" في الصين حيث قضى على 220 مليون خنزير ويشكل هذا الرقم النصف من إجمالي القطيع، وبدأت الصين منذ ذلك الوقت باستيراد وبكميات كبيرة جميع انواع اللحوم والاسماك لتغطية النقص الحاد بسبب انفلونزا الخنازير، وقامت أيضاً باستيراد انواع مختلفة من الحبوب لإطعام الخنازير الجديدة وشكل هذا ضغطاً كبيراً ونقصا في الامدادات العالمية. وتزامن هذا أيضاً مع عوامل التغير المناخي حيث سببت ظاهرة "لانينا" المناخية التي سببت جفافاً في مناطق إنتاج الحبوب في الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للحبوب حول العالم. أدت هذه العوامل إلى ارتفاع اسعار الحبوب بأكثر من 60%. فكل هذه العوامل سببت ارتفاع اسعار السلع الغذائية بشكل عام 40 % وهذا يعتبر أكبر ارتفاع منذ عام 2011.
بدأت الأخبار تأتي من الصين أنه بدأ انتشار إنلفونزا الخنازير مرةً أخرى، وينذر العلماء بأن ظاهرة لانينا المناخية ستعود مرةً أخرى هذه السنة، ناهيك عن ارتفاع اسعار حاويات الشحن حيث تكلف حاوية شحن بحرية الآن أكثر من 4000 دولار مقارنة 1400 دولار في عام 2019. كل هذه الامور واستمرار انتشار كوفيد 19 يبدو أننا لن نشاهد هدوءاً في الاسعار.