أمور عدة تقلقنا منها اتساع فجوة الدخل والثروة خلال العقدين الماضيين والتي أصابت طموح الشباب والشابات الذين كانوا يحلمون بتحسين أوضاعهم المادية. أتت هذه الفجوة المتزايدة من العولمة العنيفة التي أطاحت بالمقصرين والمهملين والكسولين والمتقاعسين. كانت للعولمة فوائد كبرى، لكن المساوئ كانت كبيرة أيضا خاصة تجاه الضعفاء أو تجاه من لم يكن مستعدا أو جاهزا للمنافسة الكبيرة العالمية. يقلقنا التقدم التكنولوجي الهائل الذي حصل في العقدين الماضيين والذي لم يكن ممكنا استيعابه من قبل أكثرية سكان العالم. التقدم الهائل في الاتصالات وفي العلوم المخبرية والبيولوجية والإنسانية والاجتماعية وغيرها قضى على من لا يملك القدرة الاستيعابية لهذه العلوم. من لم يستوعب خسر ولا مكان للتخبي أو لتجاهل التقدم. عالميا من لا يتابع تطور المجتمعات يوميا يصبح متخلفا بل مقصرا خلال ساعات. القدرة على استيعاب التكنولوجيا المتطورة يوميا ليست متوافرة للجميع وبالتالي يشعر الإنسان أن مجتمعه أقصاه أو أخرجه من التفاعل الضروري مع بقية المواطنين والمؤسسات. يقلقنا التغير المناخي الذي أثر سلبا على صحة الإنسان ورفاهيته خاصة وأن القدرة على المواجهة ضعيفة وتتطلب تغيير نمط الحياة المدنية. للتغيير المناخي أوجه عدة، منها التلوث والنفايات وحسن استعمال الموارد المتوافرة من مياه وهواء وغيرها. الدول النامية عاجزة عن المواجهة لعدم توافر الإيرادات والقدرات المادية والإنسانية المناسبة. الدول الغنية بنت اقتصاداتها على التلوث لهدف النمو السريع وتحقيق التنمية. هنا تكمن أهمية فكرة "التنمية المستدامة" أي تحسن المعيشة مع احترام البيئة ونوعية الحياة. لكن هذا يتطلب الوقت والاستثمارات، واليوم أتت الكورونا لتحول الاهتمامات إلى مواضيع أخرى مستعجلة لا تقل أهمية. يقلقنا عدم النجاح في تحقيق نسب نمو عالية كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية. لذا مع تزايد النمو السكاني في العديد من الدول النامية والناشئة تحصل مشكلة معيشية تعالج بصعوبة بالرغم من النيات الحسنة. العودة إلى النمو القوي تتطلب عودة القطاعات إلى العمل بطريقة طبيعية وهذا ليس ممكنا. ضعف النمو وغيابه أحيانا يؤثران على مستويات الفقر وعلى كل المعايير الإنسانية والصحية والاجتماعية. هنالك تقصير اقتصادي في المعالجة، فالخبرات الاقتصادية في معظم الأحيان كانت تبالغ بقدرتها على إيجاد الحلول المناسبة وشرحها للرأي العام. هذا أفقد الاقتصاديين عموما آذان المجتمعات التي لم تعد تستمع إليهم وإلى حلولهم كالسابق. هنالك ضرورة لعودة الخبرات الاقتصادية العلمية الكفؤة إلى الساحة كي تعود ثقة المجتمعات بهم وبما يقترحون. لا مانع من وجود وجهات نظر مختلفة، فهذا حال كل العلوم الاجتماعية لكن الموضوعية تبقى الأساس. أخيرا في الدول العربية، المعاناة كبيرة والقطاعات الاقتصادية متعثرة خاصة في النقل والسياحة. هذا يؤثر سلبا على النمو وعلى التحويلات إلى الدول المصدرة للعمالة والتي انخفضت 23 % خلال النصف الأول من 2021. المطلوب في هذه الظروف القاسية صحيا ومعيشيا دعم الاقتصادات الوطنية تخفيفا للهجرة غير الشرعية بحيث يبقى الأمل بالمستقبل.