تساؤلات غاز المتوسط

بداية العمل والانتاج في حقل غاز «ظهر» المصري مؤخرا أعاد تركيز الاضواء على منطقة شرقي البحر المتوسط وامكانية تحولها الى مركز لانتاج الغاز وتصديره خاصة الى السوق الاوروبية الطامحة على دعم هدف تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة خاصة من الغاز وفي ضوء تراجع إمكانيات بحر الشمال. أهمية حقل «ظهر» الاولى انه سيلبي احتياجات السوق المحلية التي عانت من قلة الامدادات خلال السنوات الثلاث الماضية بل وربما يفتح الباب أمام التصدير مستقبلا. وأهميته الثانية انه في فترة السنوات الثلاث القصيرة ما بين اكتشافه وبدء الانتاج أسهم في تعزيز أهمية الاكتشافات في كل من قبرص واسرائيل. فحقل «أفروديت» القبرصي يقع على بعد 90 كيلومترا من رصيفه «ظهر» المصري، و 7 كيلومترات من حقل «ليفاثيان» الاسرائيلي كما دفع بفكرة التعاون الاقليمي بين الدول الثلاث الى الواجهة، وهي الفكرة التي تساندها أوروبا رغم ما يحيط بها من تعقيدات سياسية وتجارية وضعا في الاعتبار ان السوق متخمة بالغاز القطري والروسي والان يدخلها الغاز الامريكي. ولهذا لم يحدث تطوير يذكر في «ليفاثيان» المكتشف من 7 سنوات أو «أفروديت» القبرصي بعد ذلك بعام. ويبقى السؤال هل تصبح المزايا الاقتصادية مدخلا لتعاون إقليمي أو لابد من تخطي العقبات السياسية والامنية الاقليمية أولا لتهيئة الارضية للتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.  اسرائيل وقبرص توصلتا الى اتفاق مبدئي مع كل من اليونان وإيطاليا لبناء خط أنابيب من حقولهما الى أوروبا بامتداد ألفي كيلومتر وبعمق 3 كيلومترات وبكلفة تقدر بحوالي 6 مليارات يورو. وباستكمال بنائه في 2025 يمكن أن يكون أكبر خط من نوعه والاكثر تعقيدا للبناء تحت الماء، ولهذا يثير الكثير من الخبراء العديد من علامات الاستفهام حول جدوى مثل الخط والامكانية الفعلية لإقامته. ويضيف هؤلاء الخبراء ان المدخل الطبيعي لتجاوز معضلة الاحتياطيات الصغيرة الحجم أن يكون هناك تعاون إقليمي لتجميع الانتاجات المختلفة من الدول الثلاث بما يعطيها بعدا اقتصاديا ملائما بسبب الحجم الكبير حينها، الامر الذي يمكن أن يسهل من عملية انشاء المرافق اللازمة لانطلاق عمليات التصدير، لكن مدخلا مثل هذا سيصطدم بالتعقيدات السياسية في المنطقة سواء بسبب قضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي أو بالاشكالات القائمة بين اسرائيل وتركيا وبين تركيا واليونان وقبرص، وهو ما يضع احتمال أن يؤدي هذا الوضع الى زيادة التنافس والتوتر بين دول المنطقة بدلا من أن يكون عنصر تهدئة، ولو ان التحدي الرئيسي أمام صادرات الغاز هذه سيتلخص في قدرتها التنافسية في جانبي السعر وثبات الإمدادات. الاتحاد الاوروبي يفضل نهج التكامل الاقليمي لأنه بالاضافة الى تعزيز القدرة التصديرية مما يساعده في خطط تنويع مصادر الإمدادات، فإنه من ناحية سياسية يعزز من إمكانيات إحداث استقرار في المنطقة الجنوبية المحاذية لأوروبا.