نظرة تفاؤلية للاقتصاد العماني

بدأت بوادر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وسياسات ضبط الإنفاق التي تضمنها "برنامج التوازن المالي" - والتي تناولت أهم مرتكزاتها ومحاورها في مقالات سابقة نشرتها "لوسيل" - واستمرار التعافي المتواصل من آثار وانعكاسات جائحة "كوفيد - ١٩"، على أثر نجاح السلطنة في تقديم اللقاحات المعتمدة لمعظم المواطنين والمقيمين في البلاد، تؤتي أكلها، وتقطف السلطنة قطاف ثمارها، فقبل أسابيع، من نشر هذا المقال، توقع صندوق النقد الدولي، بأن يستمر تعافي الأنشطة الاقتصادية في سلطنة عمان، "تدريجيًا مع تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنهاية العام الجاري بنسبة 5ر1بالمائة ليصل إلى ٤ بالمائة في عام ٢٠٢٦م وتحقيق فائضً في الميزانية العامة للدولة"، وتوقع التقرير كذلك، "تراجع الدين العام للسلطنة بحلول عام ٢٠٢٦م إلى حوالي ٤٧ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يسهم الضبط المالي وارتفاع أسعار النفط في تخفيض عجز الحساب الجاري إلى 6ر0 بالمائة. لهذا العام، وتسجيل فائض مالي في عام 2022م". يذكر بأن الدين التراكمي العام، من المتوقع أن يصل في عام ٢٠٢١ إلى مبلغ وقدره "٢٠،٣" مليار ريال عماني مشكلا بذلك ما نسبته "٧٣،٣" من الناتج المحلي الإجمالي، فيما أصبحت عملية سداد أقساط القروض وتسديد الفوائد المستحقة عليها بنودا ثابتة في الموازنة العامة، علما بأن الفوائد عليها قد ارتفعت من نحو "٨٦٠" مليون ريال في عام ٢٠٢٠ إلى مليار و٢٠٠ مليون ريال في عام ٢٠٢١، وذلك وفقا لما كشف عنه الخبير الاقتصادي مرتضى بن حسن بن علي، على حسابه في تويتر. من المؤشرات الإيجابية على حسن إدارة السياسات الاقتصادية، والتعامل مع تراكمات الدين العام، ووضعه في برنامج التوازن المالي، كهدف أساسي للتحرر من قيوده والتوجه إلى سداده، رفع التصنيف الائتماني الذي أعلنت عنه "وكالة "ستاندرد آند بورز" بشأن النظرة المستقبلية لـلسلطنة إلى إيجابية، وذلك بدعم من تحسن الوضع المالي وتأكيد تصنيفها عند 'B+/B' " استنادا على أن "الضغوط الاقتصادية والمالية على السلطنة تتراجع مع انحسار آثار انخفاض أسعار النفط في 2020 وجائحة كورونا"، وتوقعت الوكالة بأن تشهد ميزانية 2021 "انخفاضا حادا في العجز"، المحفزات التي استندت عليها النظرة المستقبلية، تتلخص في * "سياسات وإجراءات السلطنة في الاستجابة لمعالجة التحديات الاقتصادية والصحية. * الإجراءات المتخذة في إطار الخطة المالية متوسطة المدى أدى إلى تحسين الأداء المالي. * تحسن أسعار النفط العالمية وتراجع حدة وباء كوفيد 19، ساهمت في تخفيف التحديات المالية والاقتصادية". وجاءت توقعات الوكالة إيجابية بشكل مرضي فيما يتعلق ب: "الانتعاش الاقتصادي، انخفاض عجز الموازنة العامة للدولة، انخفاض عجز الحساب الجاري". ولكن في المقابل يتطلب الأمر أن تعالج سياسات التوازن المالي عددا من الملفات المهمة المرتبطة بتحقيق الإنعاش الاقتصادي، والازدهار المجتمعي وتعزيز رضا المواطنين خاصة المنتمين إلى الدخول المتدنية، فما زالت ملفات الباحثين عن عمل، والمسرحين، وذوي الدخول المتواضعة، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. تحتاج إلى المزيد من سياسات التحفيز، بسبب المعاناة من ارتفاع وتطبيق الضرائب والرسوم وضعف أداء الأنشطة والأعمال التجارية واستمرار اعلان بعضها عن الإفلاس وتسريح العاملين العمانيين فيها، ما يضيف أعباء ومسؤوليات أخرى على الحكومة الماضية قدما في إقرار الإصلاحات الاقتصادية والسياسات التحفيزية.