أطلق كثير من المصريين اسم يابان مصر على مدينة دمياط، وجاءت التسمية لتشابه سلوكيات سكانها مع سلوكيات اليابانيين، من حيث تقديس العمل والاهتمام بالجودة والاستفادة بالفاقد أيا كانت نوعيته حتى تكاد تكون مدينة بلا فاقد.
وتعد دمياط بلد القيمة المضافة، حيث تشتهر بها صناعات الأثاث والحلويات والأحذية، ورغم أنها لا تنتج الخشب ومستلزمات صناعة الأثاث، إلا أنها تخصصت بإنتاج غرف الأثاث على اختلاف أنواعها من نوم وطعام واستقبال وأطفال، وفي داخل كل نوع هناك مسميات معروفة للتصميمات المختلفة بما يشبه مسميات موديلات السيارات.
بما يسهل مهمة المشتري الذي قد يرى صورة الحجرة بمجلة أو بمعرض بمدينة أخرى ليطلبها باسمها، مع الاستمرار في تقليد التصميمات الموجودة بالكاتولوجات من أنحاء العالم، وابتكار تصميمات جديدة لضمان استمرار المبيعات، كما توجد بها أسواق لقطع الأثاث التي يتم تجميعها مرة أخرى خارج المحافظة.
ونفس الأمر، حيث لا تنتج دمياط السكر أو الزيت والدقيق، لكنها تستوردها وتصنع منها أنواعا متعددة من الحلويات أشهرها المشبك الدمياطي.
وعرفت دمياط التخصص في العمل مبكرا، فصناعة الأثاث داخلها أكثر من عشر حرف، ويتبارى الحرفيون في الاهتمام بالجودة باعتبارها رأس مالهم الذي يجلب لهم الزبائن من المحافظات الأخرى، حيث لا تلجأ غالب معارض الأثاث للدعاية عبر التلفزيون أو الصحف، ولكنها تعتمد على الجودة التي تدوم لسنوات لجلب الزبائن.
وصاحب العمل يهتم بالعامل الماهر باعتباره عمادا رئيسيا لإيراداته، ويمتد اهتمامه إلى أسرته خاصة بالأعياد، حيث يتم إهداء أسرة العامل ملابس بالأعياد ولحما بعيد الأضحى وحلوى بالمولد النبوي والفسيخ بشم النسيم، إلى جانب المساندة في حالة المرض والمناسبات الاجتماعية السارة والحزينة.
والمرأة الدمياطية لها شهرتها بصنع الحلويات داخل المنزل، وكذلك المربات والحوادق وأنواع الخبز وأشغال الإبرة، وهي مشهورة بالنظافة، إلى جانب تفضيل زوجها على نفسها، فعندما تذهب لشراء ملابس للأسرة، تشتري لزوجها أولا فإذا كان هناك متسع من المال اشترت لأولادها، فإذا تبقى فائض اشترت لنفسها.
ودمياط مشهورة بين المصريين بالحرص، حيث تتم الاستفادة بأي فواقد، فكسر الخشب داخل آلاف الورش يتم استخدامه بصناعات أخرى، حتى نشارة الخشب الناجمة عن عمليات التقطيع يتم استخدامها كوقود بالأفران البلدية، وقطع القماش لدى أماكن الخياطة يتم تجميعها وصنع أرضيات منها.