بريطانيا والخروج من الاتحاد الأوروبي

بعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة 24 يونيو 2016، تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى لها منذ 31 عامًا (1985)، مسجلة أكبر انخفاض في تاريخها، كما تأثر اليورو بالسلب أيضًا قبل أن يستعيد بعض خسائره في الأيام التالية. ولا يزال قرار خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي محط اهتمام واسع داخل وخارج بريطانيا، فالخروج المحتمل لبريطانيا من مظلة الاتحاد الأوروبي وكما تفيد بعض الدراسات، من الممكن أن يكبد اقتصادها الوطني خسائر بقيمة 224 مليار جنيه إسترليني، فسوف يخسر البريطانيون، خاصة في الشركات الكبرى التابعة للاتحاد الأوروبي، فرص عمل قدرت بالملايين، فالقطاعات التي ستكون الأكثر تضررا في بريطانيا من فقدان الصلة مع السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، هي المواد الكيميائية والخدمات المالية والسيارات والهندسة الميكانيكية، فعلى سبيل المثال، سيواجه منتجو السيارات الكثير من المشكلات، لأن الاستثمارات الأجنبية تعتمد على افتراض أن بريطانيا جزء من السوق الأوروبية الموحدة. وعن النتائج المنتظرة أيضًا، فقد كشف تقرير صادر عن وزارة الخزانة البريطانية، أنه إذا ما خرجت البلاد من الاتحاد الأوروبي، فسوف يترتب على ذلك انخفاض حصيلة الضرائب بمقدار 36 مليار جنيه إسترليني، وانخفاض الناتج القومي الإجمالي بنسبة 6.6%، وتراجع قيمة لندن ومكانتها التجارية باعتبارها أهم سوق مالي في القارة، لصالح فرانكفورت ولوكسمبورج. والأضرار ستمتد لتطال الاتحاد الأوروبي كذلك، لأن المملكة المتحدة هي أكبر شريك تجاري لمنطقة اليورو، ومعروف أنها تشكِّل 4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها. ويقول رئيس منظمة برتلسمان ستيفتونج «دي جيوس إن»: خروج بريطانيا سيكون لعبة خاسرة للجميع في أوروبا، وخاصة بالنسبة للمملكة المتحدة. وعلى سبيل المثال، توضح دراسة منظمة برتلسمان ستيفتونج البحثية الألمانية، أن الاقتصاد الألماني سوف يتكبد خسائر تتراوح قيمتها بين 6.2 مليار إسترليني و41 مليار إسترليني إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن أيرلندا ولوكسمبورج وبلجيكا ومالطا وقبرص سوف تواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط. ومن المحتمل أن يُلقي الخروج البريطاني بظلاله على اقتصاد العديد من الأقطار العربية، في مقدمتها مصر، ودول الخليج العربي، إذ تنتاب المصدرين المصريين مخاوف عديدة متعلقة بفقد ميزة التصدير لبريطانيا دون جمارك، وفقًا لما هو منصوص عليه في اتفاقية الشراكة الموقعة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2004. وتعتبر الدول الخليجية من أكبر المستثمرين في عقارات بريطانيا، وهو ما سيجعل اقتصادات هذه الدول أكثر عرضة للتقلبات في أسعار الجنيه الإسترليني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وختاماً.. فهناك نتائج اقتصادية وسياسية أخرى مترتبة على هذا الاستفتاء، والتي سوف تتضح معالمها أكثر خلال الأيام القادمة.