التعاون الاقتصادي الدولي مع إندونيسيا

تشهد العلاقات الاقتصادية الإندونيسية مع دول العالم نموا مستمرا، ويزورها العديد من المسؤولين والوفود الرسمية لحضور الفعاليات الاقتصادية والتجارية التي تنظمها الجهات المعنية سنويا. وقبل عدة أيام استقبل الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة القطري، على هامش مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الثاني عشر، الذي عقد في العاصمة الإندونيسية جاكرتا خلال الفترة من 2 إلى 4 أغسطس 2016. كما صادف في نفس الوقت وجود وفد تجاري من غرفة تجارة وصناعة عمان الذي أجرى العديد من الاتصالات مع المسؤولين في وزارات التجارة والصناعة والاقتصاد والسياحة وغيرها من الجهات المعنية. وخلال هذه اللقاءات تعمل الدول على استعراض علاقاتها الثنائية والبحث في أوجه دعمها وتعزيزها لمزيد من المنافع فيما بينها، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة معدلات التجارة الخارجية بين تلك الدول. والاقتصاد الإندونيسي تكمن أهميته اليوم في إستراتيجية التنمية الوطنية وأدوات العمل للسياسة الاقتصادية التي تبنتها إندونيسيا لنفسها، حيث إن هناك ثلاثة أبعاد ضمن إستراتيجية التنمية الوطنية الإندونيسية، منها تنمية الموارد البشرية من خلال تقوية القطاع التعليمي والصحي والسكني، بجانب تطوير القطاعات الإستراتيجية من خلال تقوية قطاع الأمن والطاقة والكهرباء. كما تبدي الدولة اهتماما كبيرا لقطاع السياحة الذي يعد من القطاعات المهمة في هذه البلاد، وتعمل على تعزيز والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا القطاع، فيما تستفيد الدول الأخرى أيضا من التجرية الإندونيسية في تطوير هذا القطاع. ودائما فإن زيارات الوفود الرسمية تسفر عن توقيع اتفاقيات ذات طابع تجاري واستثماري وقيام مشاريع مشتركة في المجالات التجارية والسياحية والصناعية المختلفة. وبالنسبة لإندونيسيا فإن البيانات الرسمية تشير إلى أن الاقتصاد الإندونيسي نما بنسبة 5.18% على أساس سنوي خلال الربع المنتهي في يونيو من العام الحالي بدعم من الزيادة الطفيفة التي طرأت على الإنفاق الاستهلاكي. وأظهرت البيانات التي أعلنتها وكالة الإحصاء المركزي أداء أفضل من التوقعات التي أشارت إلى تحقيق نمو قدره 5% وأعلى من معدلات الربع السابق. وإندونيسيا بلد مترامي الأطراف وتعداد سكانه يبلغ اليوم حوالي 260 مليون نسمة وتحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد السكان، ويكافح من أجل تعزيز اتصالاته مع الخارج، والمساهمة في النظام الاقتصادي العالمي، والاستفادة من ثروة البلاد ومواردها الطبيعية من أجل إجراء تغيير أساسي في العلاقات الاقتصادية الدولية. ويعد اقتصاد البلاد اليوم واحدا من أكبر اقتصادات الدول الآسيوية مما يؤهلها لتحتل المرتبة الخامسة عشرة عالميا، والرابعة آسيويا بعد كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية. كما أن اهتمامها كبير بقطاع السياحة الذي يوفر ملايين الفرص للإندونيسيين بسبب الحركة الكبيرة للطيران العالمي إلى هذه الدولة. كما تمتلك إندونيسيا أيضا موارد طبيعية هائلة بما فيها النفط الخام والغاز الطبيعي والقصدير والنحاس والذهب والخشب الرقائقي والمطاط والمنسوجات، وهذه القطاعات وفرت ملايين فرص العمل في مختلف المجالات، في الوقت نفسه تعمل الحكومة على محاربة الفساد الذي تغلغل في بعض أوصال النظام السياسي، الأمر الذي يؤثر سلبا على بعض الأنظمة الحكومية في تقديم المزيد من الخدمات. وأخيرا فإن الدولة تعتمد بصورة كبيرة على القطاع السياحي وتعمل على محاربة الفساد في هذا القطاع لجذب المزيد من السياح. ويعتبر قطاع السياحة من القطاعات المؤثرة في اقتصاد إندونيسيا، حيث يساهم بأكثر من 4% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، فضلا عن توفيره أكثر من 12 مليون فرصة عمل داخلية. وهذا ما يدفع الحكومة لإيجاد المزيد من الأسواق لمنتجاتها والعمل على جذب السياحة العالمية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول العالم.