تناولت في مقال لي نشر قبل أشهر، ظاهرة الإعداد والإعلان عن الرؤى التنموية والاقتصادية الشاملة في البلدان الخليجية، في السنوات الأخيرة، والتي تعد بتحقيق تطلعات المجتمع، في توفير فرص العمل وتيسير الإجراءات وتعزيز الموارد وتجويد الخدمات وتحفيز الأنشطة الاقتصادية وتعظيم منافع ومصالح وامتيازات المواطن وتطوير التعليم وتشجيع ودعم مراكز البحث العلمي والابتكار واحتضان المواهب وانعاش الصناعات وتقوية البنى التحتية وجعل الحياة - بشكل عام - مزدهرة... ومما تضمنه مقالي: "انطلقت في السنوات الأخيرة الكثير من الرؤى في عدد من البلدان العربية، وبالأخص الخليجية، حملت في صفحاتها آمال وتطلعات المواطن في توفير العمل وزيادة دخل الأسرة ومكافحة الفساد، وتطوير وتنمية القطاعات الاقتصادية لتسهم في تنويع الموارد وتحقيق الرخاء والازدهار، وتعميق حقوق المواطنة، وتطوير الخدمات والتأكيد على حق مجانية التعليم والعلاج... فـ”رؤية قطر الوطنية 2030″، تضع “التنمية الشاملة هي الهدف الأساسي لتحقيق التقدم والازدهار للمواطنين حيث تسعى إلى تحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل”. وفي السلطنة انطلقت مسيرة رؤية ٢٠٤٠م، في بدايات العام ٢٠٢١م، وذلك بعد أن أغلقت ملفات وخطط وبرامج رؤية ٢٠٢٠م، ". لتكون "دليلاً ومرجعاً أساسياً لأعمال التخطيط خلال الفترة (2021-2040)، مع مراعاة استيعابها للواقع الاقتصادي والاجتماعي واستشرافها للمستقبل بموضوعية، وقدرتها على مواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، وتهدف الرؤية إلى الوصول بعُمان إلى مصاف الدول المتقدمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفي مجال الحوكمة والتطوير المؤسسي." أبرز معضلات الرؤى الاقتصادية وأكبر معيق لها تراجع ثقة المجتمعات فيها، كون أن المنفذ من أهدافها متواضع جدا مقارنة بما يتم الإعلان عنه والترويج له إعلاميا... قبل أسابيع من نشر هذا المقال، تلقيت دعوة لحضور "اللقاء الإعلامي لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040 " سعيا "لتحقيق أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية من أجل إيجاد إعلام مهني معزز للوعي المجتمعي ومساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية...". وقد اضطررت للاعتذار، لظرف طارئ أعاقني - للأسف - عن تلبية الدعوة. فيما تابعت تفاصيل اللقاء الإعلامي لوحدة متابعة تنفيذ رؤية عمان 2040م الذي نشرته وسائل الاعلام الرسمية والخاصة، وعرض لأهم مؤشرات التقدم التي حققتها الرؤية خلال سنة من انطلاقتها، حيث تم الإعلان عن: "توفير نحو 159 مليون ريال عُماني، ضمن خطة برنامج التحول الرقمي 2021 – 2025.". تقليص "النفقات الحكومية من 13.2 مليار ريال عماني في عام 2019 (قبل تنفيذ الخطة) الى 12.4 مليار ريال عماني في عام 2021م وذلك حسب بيانات الاقفال المبدئي للميزانية العامة للدولة بانخفاض بلغ 800 مليون ريال عماني وبنسبة 6 % " "تحسين العائد من الاستثمارات الحكومية من خلال جهاز الاستثمار العماني لرفد الايرادات الحكومية، مما يعكس الأثر الايجابي للبرنامج في ضبط مسار العجز المالي للدولة والدين العام واعادة الوضع المالي الى المسار الصحيح." بلغ "عدد المبادرات التي أطلقها البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات "نزدهر" لضمان جاهزية المنظومة الاستثمارية إلى 124 مبادرة منها 59 مبادرة تمكينية و46 في المشاريع الاستثمارية و19 في الفرص الاستثمارية. لتعزيز وتمكين دور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية عبر تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة". وكما أكدنا سابقا، ونكررها في كل مقال، فإن النتائج الملموسة هي المؤشر والمقياس الحقيقي لنجاح الرؤى من عدمه.