لا جدل في أن التعدد شرع الله ولا رأي لبشر بعد حكم الله، ومن يعارض التعدد فقد عارض شرع الله. ففي التعدد خير كثير للرجل فيجد ذاته ويعف نفسه ويرجع للحياة من جديد ليقدر على التعامل مع بيته الآخر، فقد ارتاح فكره وسعد قلبه ووجد غايته. والتعدد تكليف للرجل وليس تشريفا له فهو وإن حظى بالتمتع مع أكثر من زوجة فهو مكلف بمسئولية وإدارة أكثر من بيت على نفس المستوى دون تقصير. وإعلامنا إن أراد أن يُكسب المجتمع أمرا ويلبسه إياه فعل وإن أراد أن يخلعه فعل ذلك بسهولة كون أن المسلسلات تدخل بيوت المسلمين كدخول صاحبها، فقد بسطت الزنا واعتبرته خيانه فقط، وكرهت الزوجة في أم الزوج وأظهرتها كأنها وحش، وجعلت من اخوات الزوج عوانس ومجرمات، وأوزعت لأهل الزوج بأن زوجة الابن جاءت لتخطفه منهم ولتسلب ماله، وبسببهم ظُلمت الكثيرات وتفرقت أُسر والآن جاء دور التعدد! مسلسل حريم بوسلطان الذي عُرض برمضان ليس الأول من نوعه، فقد بدأت المسلسلات المصرية منذ سنوات بعدد يقارب السبع مسلسلات تبعهم مسلسل سعودي عن التعدد لم يأت أي منهم للواقع بشيء. ولعل مسلسل حريم بوسلطان كان سهل الطرح خفيفا ظريفا مضحكا حتى في المواقف الحزينة. أظهر مدى انسانية هذا الزوج المعدد وقدرته على تحمل مسئولية زوجاته بل وأهليهن وأظهر مدى عاطفته وسخائه وسعيه في اسعاد الجميع وهذه الجزئية كانت إيجابية جدا في المسلسل. والنادر بالواقع حدث بالمسلسل أن أسكنهن في بيت واحد! وقد أظهرت الزوجات بعض الغيرة لكنها كانت حميدة فلم تكن هناك مشاحنات ولا مكائد الجاهلات، وكانت والدة الزوج إيجابية بعد ان كانت المحرض له بالتعدد فقد نصحته بالعدل بين زوجاته، ومثلت خير أم في احتضان زوجات الابن كبناتها لا كزوجات ابنها الوحيد. الواقع أن الرجل في وقتنا هذا لا يأتي للتعدد إلا بعد أن يستفحل به الأمر في زواجه الأول، أو يقلد به آخرين، أو يدعي تطبيق السنة وهو مؤخر للفرائض؛ لذلك وفي ظل القوانين الحالية للأسرة فقد أصبح التعدد صعبا للرجل حيث أنه قد يفقد اسرته جراء زواج جديد. المؤلم أن بعض النساء تقبل أن يزني زوجها ولا يعدد، فتصبر على المعصية ولا تقبل بالحلال! لذا فالطريق ليس مفروشا بالورود والحياة لن تكون سهلة كما تنتجها المسلسلات ولابد للزوج قبل أن يتخذ قرار التعدد أن يخطط لما سيحدث مستقبلا إن رفضت زوجته الامر وأن يكون صامدا أمام المشكلات التي ستواجهه؛ ذلك لأن الزواج من أخرى هو ميثاق آخر غليظ ونسب جديد والناجح هو من يستطيع المحافظة على زوجاته قدر المستطاع فيحقق لهن السعادة بحسن العشرة والاحسان والكرم وأساس الامر كله هو العدل، فيفترق بفعله عن أشباه الرجال الذين يتزوجون فيكتشفون بعد زواجهم انهم غير قادرين على العدل، أو يتعرضون لضغوط من أسرتهم فيطلقون فترجع الزوجة الجديدة مطلقة للمجتمع دون ذنب ويرجع هو لسيطرة زوجته وشماتتها بين حين وآخر. وأخيراً: ليس كل رجل قادرا على التعدد، وليست كل امرأة قادرة على الزواج أوالحياة مع معدد. همسة للحكومة: لا يختلف اثنان في أن بالتعدد زيادة للتنمية الاقتصادية في البلاد، فلماذا لا تنشط الدولة في مساعدة الرجال الراغبين بالتعدد؟! وليكن ذلك في توفير سكن لائق بالزوجات بشرط بقاء الحياة الزوجية، وتوفير راتب شهري لا يقل عن عشرة آلاف ريال لمن تقبل بالزواج من معدد، وفي هذا سد لحاجة الرجل واعفاف للنساء وتنمية للمجتمع. همسة للاستشارات الأسرية: أين حملاتكم التوعوية والارشادية لمن يريد التعدد من الرجال، وأخرى لتلك النساء المقبلات على الزواج من معددين وتعريفهم بإيجايبات وسلبيات ومعوقات الأمر وكيفية التغلب على ما قد يحدث من مشاكل مستقبلية؟