القيادات الحكيمة هي التي تتمتع بالتواضع والأذن السليمة لسماع النصيحة. الغرور قاتل للانسان وخاصة للقيادات السياسية والاقتصادية. الثقة بالنفس مهمة وتؤدي الى الفوز والتحسن، لكن الثقة المتزايدة بالنفس تصبح غرورا وتؤدي الى الأخطاء العملية الكبيرة. هل ينتج مجتمع اليوم قيادات واعية تؤسس للمستقبل؟ الاقتصاد الجيد يبنى على أفكار واعدة وتنفيذ سريع. قال «شيرشيل» إن اتخاذ القرارات الصعبة ضروري ولا يمكن ربح حرب أو الانتصار على التحديات السياسية والاجتماعية من دون اتخاذ قرارات في التوقيت الصحيح. القيادات الحكيمة هي التي تعتمد خطابا واضحا مفهوما. في ظروف الحرب، احترم شيرشيل حق الاضراب والتظاهر وبالتالي عالج المطالب بحكمة. كان من أول الواضعين لأسس «دولة الرفاهية» التي طبقت لاحقا في الدول الغربية. أسس «شيرشيل» مراكز للعمل بحيث عالج موضوع البطالة وكان أول من أدخل حق التأمين الوظيفي. قال مرارا إن سوء توزيع الدخل في المجتمع يخلق مشاكل ويؤدي الى الفوضى. كان يشعر مع الفقراء بالرغم من أنه كان ميسورا وقاد حزب المحافظين لسنوات. لم يكن يؤيد الانفاق الكبير على التسلح والدفاع بل فضل الانفاق الاجتماعي. لم يكن عقائديا بل عمليا أي يعالج المشاكل عندما تأتي بأقل تكلفة وأسرع طريقة. آمن بالتجارة الحرة وبالنظام الرأسمالي الانساني المتطور وليس الجشع. كان واعيا لمساوئ اتفاقية «فيرساي» التي أنهت الحرب العالمية الأولى وكانت جائرة وقاسية بحق ألمانيا الخاسرة، وبالتالي توقع حدوث حرب انتقامية أتت في الأربعينيات. لم تكن الولايات المتحدة لتدخل الحرب العالمية الثانية منذ 75 سنة تماما، في رأي «بوريس جونسون» وزير الخارجية السابق، لولا قيادة شيرشيل لبريطانيا. هنالك فارق كبير بين شيرشيل و«رونالد ريغان» وهو أن الأول كان يعمل كثيرا بينما العكس كان مع الثاني الذي اعتمد مبادئ وشعارات عامة. قال الرئيس الأميركي يوما «أن العمل الكثير لا يؤذي، لكن ما الضرورة للمخاطرة؟». كتب شيرشيل 31 كتابا ونشر خطاباته في 18 كتاب في 8700 صفحة. له طرق في الالقاء جاذبة. قال يوما «أن السياسي هو الذي يحاول تنبؤ المستقبل وتكون له القدرة لتفسير عدم تحقق توقعاته». كان لتشيرشيل 3 قناعات هي الحفاظ على الملكية البريطانية والنظام الديموقراطي كما تفعيل دور السياسات الداخلية والخارجية. في زمن «شيرشيل» انخفضت نسبة الفقر، ارتفع دور المرأة في المجتمع، تحسن وضع التعليم خاصة الجامعي، تأسس النظام الصحي العام وتأسست دولة الرفاه الفاعلة. ظروف الحرب ربما منعته من حسن الاداء في السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بمنطقتنا. مقارنة قيادات اليوم بالماضي صعبة وربما لا تدعو للتفاؤل. مقارنة ترامب بتشيرشيل مثلا ربما تحصد الاجماع حول الأذكى والأفعل وصاحب الرؤية الجيدة. أفكار ترامب بشأن التجارة الدولية والعلاقات مع الجوار والأوضاع في المنطقة العربية كانت ستعالج على الأرجح بطرق مختلفة من قبل تشيرشيل. هل المقارنة بينهما كما بين ديغول وماكرون مثلا جائرة أو في محلها؟