بكل الوضوح نرى الإصرار الأمريكي على محاربة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الصين وعلى رأس ذلك شركة هواوي عملاق الاتصالات الصيني، علماً ان الطرح الان لما قبل الذكاء الاصطناعي بدرجة، وهذا مباشرة يقودني الى بعض الاستنتاجات الألف بائية والمسلم بها و دعوني ابدأ من العنوان والثلاجة القاتلة ومن ثم نعود الى ربط الخيوط سويا،، انه من الأشياء القائمة الان مثلا وجود كاميرات في المنزل او المصنع يستطيع مالكها فتحها وتوجيهها من أي مكان في العالم كونها مربوطة على شبكة الإنترنت والهاتف الذكي بتكنولوجيا وبرامج في غاية البساطة، وعلى ذلك بدأت توجد فعلياً فكرة المنازل الذكية بالمعنى البسيط مثل الفرن المرتبط بشبكة الإنترنت، ويمكن تشغيله عن بعد والإنارة التي بمكن تشغيلها عن بعد ودرجة ضبط الثلاجة وغسالة الملابس واجهزة الإنذار وكافة مكونات المنزل، هذا الذي تقدمت به واقع الان ولا ينتظر شبكة الـ 5G، كذلك تشغيل السيارة وضبط إعداداتها عن بعد كون الشبكة متصلة بكمبيوتر السيارة، وغيرها الكثير والطرح هنا ان هذه الأجهزة جميعاً مربوطة على شبكة الإنترنت الأمريكية ومن خلال تطبيقات أمريكية وباتفاقات حماية المعلومات والخصوصية والتحكم مع تلك الشركات الموثوقة الأمريكية، تلك الشركات نفسها هي التي وقعت اتفاقيات التجارة الدولية مع هواوي الصينية، وهي نفسها التي ألغت كل التزاماتها ونكثت بكل عهودها مع الصين بمجرد صدور قرار سياسي من الحكومة الأمريكية، وعليه وبكل بساطة هذه الشركات ليست مصدر ثقة ولا تلتزم باتفاقاتها عندما يتعلق الامر بالقرارات السياسية والامن القومي الأمريكي، والآن نعود الى البيت الذكي في أي دولة في العالم أصبحت فجأة عدوا للولايات المتحدة الأمريكية، بعدها يمكن اختيار أي مجموعة من الأشخاص في هذه الدولة او حتى كل سكانها و الدخول من خلال اختراق التطبيقات الى كل اجهزة المنزل، مثلا فتح الغاز دون تشغيله و بعدها إشعال الاضاءة مما يؤدي الى حرق المنزل، او تعطيل تشغيل كافة الأجهزة مما يؤدي الى خسارة كبيرة وتعطيل للحياة او زيادة تسارع المركبة على الطريق السريع وإفقاد السائق القدرة على السيطرة مما يؤدي الى قتله او اصابته، والأمثلة كثيرة على الاستخدامات السلبية وطرق تحويل التكنولوجيا السلمية الى عسكرية او استخباراتية من خلال السيطرة وإلحاق الأذى في حال وجود خلاف كبير مع اصحاب التكنولوجيا. ان مستقبل الذكاء الاصطناعي موضوع في غاية الخطورة، كما ان عدم وجود بروتوكولات دولية ملزمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي ومطوري التطبيقات وأصحاب تكنولوجيا الاتصالات والبنية التحتية، سيكون اكثر خطرا على الدول من القنابل والصواريخ والأسلحة، ذلك لان من يمتلك هذه التكنولوجيا يمتلك سلطة مطلقة في القريب العاجل، والدليل على انعدام الثقة والمصداقية اصبح جلياً بما حدث الشركات الأمريكية وهواوي الصينية. أخيرا أعتقد ان الهواتف الذكية وشبكة الإنترنت والذكاء الاصطناعي، تشكل خطراً واضحا على البشرية ولابد من وضع آلية ضبط دولية ملزمة بهذا الشأن، وان على جميع الدول التعامل مع الشأن التكنولوجي وقطاع الاتصالات على أنه مسألة أمن قومي حساس.