أخطاء المال مكلفة

الخوف من تكرار أزمة الثلاثينيات دفع بالمسؤولين النقديين الى دعم مصرف "ليمان برازرز" في 2008 بسرعة خوفا من انهيار النظام المالي العالمي. تم ضخ المصارف بالمال للحفاظ عليها وحماية النظام. كما قامت الحكومات بدءا من الولايات المتحدة بضخ الانفاق في السوق مما ساهم في زيادة الدين العام الى حدود غير مسبوقة. ارتفاع الدين العام يكون سيئا اذا ذهبت الأموال للهدر، لكنها تكون مقبولة اذا هدفت الى الانقاذ. لم تستمر الحكومات بسياساتها السخية طويلا وعادت بسرعة الى التقشف. لذا لم يعد النمو بسرعة الى سابق عهده وكان الانتعاش بطيئا وضعيفا. كان من المفروض على السلطات العامة وخاصة الأمريكية ضخ الأموال بكميات أكبر وبسرعة وليس انتظار المؤشرات. كان عليها التمييز بين أوضاع المصارف، منها من تحتاج أكثر من غيرها الى التدخل المالي وربما التقني. لو فعلت ذلك، لعادت الثقة الى المؤسسات بسرعة أكبر ولعاد النظام المالي الى العمل كالسابق. كان عليها زيادة الانفاق المالي عبر الموازنات لانقاذ الوضع العام. كانت سياسات التقشف في ذلك الوقت مسيطرة على أذهان المسؤولين، وبالتالي كان الجو السائد ضد الدعم المالي للأسواق. تأخر المسؤولون في توفير المال الى جميع المؤسسات المالية. تأثرت البطالة سلبا وكان من المفروض على السلطات المالية أن تكون سخية أكثر تجاه العاطلين عن المال، أي تأمين المال والمساعدات لفترة أطول. هذا جعل الأوجاع تكبر والفقر يرتفع والغضب على المسؤولين يزداد. جميع الدول بما فيها المتقدمة تحتاج الى اصلاح في القوانين والمؤسسات. قوى الواقع لا ترغب في التغيير والتحديث، لأنها مستفيدة من الواقع القائم. لا تتم الاصلاحات عموما الا بعد الكارثة حيث الخيارات تغيب ويصبح تطبيق الجديد حتميا. الخوف من الاصلاحات يضر ويسيء الى المستقبل ويرفع التكلفة ويضر بالشعب. ما يجب التنبه اليه هو "الثنائي الخطر" أي تزامنا توافر أموال ادخارية كبيرة تفتش عن من يقترضها ووجود رغبة مصرفية للاقراض. هذا الثنائي القابل للانفجار يسيء دائما الى الاستقرار. ما حدث في 2008 أضعف الثقة في النظام الليبيرالي العالمي. هنالك شك في امكان هذا النظام من انتاج نمو صحي متواصل خاصة في الدول الفقيرة حيث يحتاج النمو الى تطبيق سياسات ترفع الانتاجية. تخفيف التكلفة لا يكفي للنهوض بل يجب تصحيح الأخطاء. يجب أيضا تشجيع العلاقات التجارية بين الدول أي العودة مع "بايدن" الى ما قبل فترة "ترامب" المنغلقة التي أضرت بالتجارة العالمية والأمريكية تحديدا. التجارة الدولية تؤثر على النمو وبالتالي تحسن الأوضاع. يجب احترام أنظمة الصرف الحرة بين العملات العالمية كي تستوعب الخضات وتساعد على تحقيق الاستقرار. استعمال سعر الصرف لتحسين الميزان التجاري مضر ويدفع الآخرين الى استعمال الاسلوب نفسه وبالتالي ادخال الدول في حروب نقدية مضرة. تعميم أنظمة أسعار الصرف الثابتة كما تنفيذ مجالس نقد هي مسيئة للنمو وتساهم في ادخال التعثر والفوضى الى العلاقات الدولية.