في الوقت الذي أؤمن فيه بأن هناك روحا موحدة للسلوك المجتمعي، وأن هنالك بصمة وتوجها خاصا للمجتمعات تعطي الصورة الشمولية للمجتمع، وحيث أستشهد هنا بمفاهيم صانع ومؤسس علم الاجتماع ابن خلدون بمقولة بمعنى الحديث، إن المجتمعات تمتلك شخصية محددة ويمكن التنبؤ بمستقبل المجتمع بناء على سلوكه الجمعي، في هذا الاتجاه أعتقد أنه لابد من التركيز على المبادرات الشبابية التي تنمي الانتماء الاجتماعي وضرورة المشاركة الاجتماعية الحقيقية الفاعلة التي تترك أثرا طيبا وطويلا على المجتمع، لاسيما الشباب منهم، حيث وردني من إحدى طالباتي القدامى المتميزات بقيامهن مع مجموعة من الأصدقاء بإدارة بادرة جميلة متميزة لتوعية الشباب في أهمية العمل الريادي الاجتماعي تحت عنوان «خلك ريادي اجتماعي»، تركز فيها على طرح مفاهيم العمل الريادي الاجتماعي من ناحيتين، الأولى هي تفعيل دور الفرد في المجتمع بطريقة سليمة تقود إلى المساهمة الفاعلة في رسم الشخصية الإيجابية للفرد والمجتمع والتوعية في الريادة الاجتماعية، ومن ناحية ثانية تحويل فكرة الاندماج الاجتماعي من محاولات وتمنيات إلى ممارسات احترافية وآليات تطبيق أكاديمية تحقق استدامة الريادة وليس فقط مفهومها الآني، وفي الوقت الذي أتمنى لهم النجاح والتوفيق فإنني أود أن أستغل الفرصة في محاولة رسم خطوط عريضة تتعلق بإمكانية وضع خطة شمولية على مستوى كل القطاعات وكل مكونات المجتمع ضمن خطة زمنية دورية تطرح فكرة العمل الريادي الاجتماعي الذي يهدف إلى خدمة المجتمع بعيداً عن الكسب المادي بما يساهم في إيجاد طابع إيجابي شمولي على المجتمع، كما ذكرنا سالفاً ما ورد بالمعنى في مقدمة ابن خلدون.
إننا لا شك كأفراد نشكل وحدات ضعف مستهدفة ونحن في نفس الوقت كمجتمعات متجانسة نشكل وحدة قوة ضاغطة فاعلة مؤثرة وإيجابية.