من عادة أوبك أو أي من مؤسساتها الاجتماع من وقت لآخر للبحث في قضايا السوق النفطية خاصة تلك المتعلقة بالعرض والطلب، الا ان اجتماع اليوم في أبوظبي يبدو مختلفا لأنه يتعامل مع وضع مختلف.
بدأ هذا العام والسوق لا تزال تعاني من بقايا آثار التخمة النفطية مما دفع الى قيام تحالف غير مسبوق بين المنتجين داخل أوبك وخارجها لخفض الانتاج منذ بداية العام الماضي، لكن في منتصف هذا العام ولأسباب متباينة تخوف هذا التحالف من التصاعد المستمر في الاسعار وقرر العودة الى ضخ مزيد من الامدادات، بل وتصاعد القلق ومعه الاسعار مع الحملة الامريكية الخاصة بخفض الامدادات النفطية الايرانية. لكن لم تكد تمر خمسة أشهر حتى بدأ الحديث عن خفض جديد للانتاج بسبب تصاعد الامدادات اضافة الى استثناءات الستة أشهر التي قررتها واشنطن لثمانية من الدول، ولهذا يتوقع ان تتمكن طهران هذا الشهر من تصدير ما يزيد قليلا عن المليون برميل يوميا مقابل 1.7 مليون الشهر الماضي، لكن يتوقع للكميات أن تزيد ابتداء من الشهر المقبل اذ ستعمل الدول الثماني التي حصلت على استثناءات من واشنطن على رفع حجم وارداتها من ايران بعد أن تم تخفيضها من قبل.
هذا الوضع يثير تحديين رئيسيين: أولهما يتعلق بالسرعة التي تتغير فيها الاحوال في السوق النفطية وتتطلب رد فعل مباشر من أوبك وحلفائها، وهو ما قد لا يكون متاحا دائما لأن قرارات مثل هذه المنظمات تأخذ وقتا لبلورة الاتفاق حولها خاصة وليس هناك الزام الا عبر الاختيار.
أما التحدي الثاني فيتمثل في تصاعد الانتاج من خارج أوبك خاصة الولايات المتحدة وروسيا. فالتقديرات السائدة تضع تصاعد حجم الامدادات من خارج أوبك بأكثر من مليوني برميل يوميا. وفي هذا الاطار تبرز الولايات المتحدة التي تمكنت في أغسطس الماضي من ازالة روسيا من مرتبة الدولة الاكثر انتاجا للنفط في العالم اذ بلغ حجم انتاجها وقتها 11.3 مليون برميل يوميا. وأعادت إدارة معلومات الطاقة الامريكية تقدير حجم الزيادة في انتاج بلادها واضافة 300 ألف برميل أخرى ليبلغ حجم الانتاج النفطي المتوقع في الولايات المتحدة العام المقبل 12.03 مليون.
هذا طبعا الى جانب صعوبة إقناع الدول الاعضاء بخفض انتاجها مجددا خاصة من دولة مثل العراق لها طموحات وبرامج لزيادة انتاجها، إضافة الى ان الحليف الرئيسي موسكو تبدو مرتاحة لمعدل الاسعار الحالي حتى لو تراجعت الى 65 دولارا للبرميل. والمفارقة أن إيران ستكون أكثر المرحبين بخفض الانتاج بسبب العقوبات المفروضة عليها وعدم قدرتها على مزيد من الضخ. ولهذا تبدو فترة الأشهر المقبلة حاسمة لجهة استمرار تدفق الامدادات الايرانية وتأثيرها على وضعية السوق المتقلبة مع تنامي الإمدادات من خارج أوبك إضافة الى العامل الجيوسياسي.