كي تتعزز الزراعة مجددا، لا بد من ثورة قطاعية جديدة تستفيد من التقدم التقني والصحي لرفع الانتاجية وزيادة الانتاج في التنوع والنوعية. الثورة الزراعية الأولى حصلت بين سنتي 1750 و 1850 في بريطانيا وتميزت بتغير كبير في طبيعة المجتمع والعلاقات. كانت الأرض مشاعات وكان كل مواطن يزرع ما يكفيه، لكن الانتاج لم يتطور لأن المزارع لم يكن يملك قطعة الأرض. لم يكن العرض بمستوى الطلب، لذا تغيرت قواعد اللعبة فتعزز القطاع وتشجع المنتجون. تطور القطاع الزراعي العالمي تاريخيا عبر عاملين، أولا قسمت الأراضي الى قطع فردية صغيرة محددة الحدود مع سندات تمليك شرعية ورسمية بحيث شعر المزارع انه ينتج لنفسه وللسوق. تطور الانتاج وتحسنت نوعية السلع كما الانتاج الحيواني بفضل تقدم البحوث والعلوم، فتحققت الأرباح ونما القطاع. اعتمدت الوسائل التقنية الجديدة عبر آليات وسماد وأدوية متوافرة. حصل التقدم ببطء لكن بخطى ثابتة ومؤكدة. اختلفت النتائج تبعا لعوامل الطقس وحسن استعمال التكنولوجيا. لماذا حصلت الثورة الزراعية في بريطانيا وانتشرت بعدها الى أوروبا وبقية دول العالم، علما أن هنالك دولا نامية لم تعرف بعد ثورتها؟ هنالك عوامل عدة كالارتفاع الكبير في عدد السكان وبالتالي زيادة الطلب. تشكلت مدن عدة كبرت مع الزيادة السكانية، فتعززت وسائل النقل وتدنت تكلفتها. في تلك الفترة تعزز النقل البحري والبري للحاجة اليهما. نشأ علم الاقتصاد في تلك الفترة مع كتاب أدام سميث في سنة 1776 «ثروات الأمم» وبالتالي بدأت تظهر في المجتمع البريطاني كما العالمي عقلية التجارة والربح والعمل والاختصاص للنمو. كانت أسعار السلع الزراعية مرتفعة تبعا للدخل، لذلك وجدت الرغبة لزيادة العرض وتخفيض الأسعار. لا يمكن انكار النتائج الاجتماعية الكبيرة للثورة الزراعية وهي تشكيل المدن وخلق شبكات نقل ومواصلات لتحسين نوعية الحياة ونقل السلع من المنتج الى المستهلك. لا يمكن انكار النتائج التقنية أي انتاج نوعية كبيرة من السلع وتحسن مهم للأرض التي أصبحت تنتج أكثر بفضل الأدوية والري والتقنيات الجديدة كما انتشار العلوم الزراعية. في الدول النامية والناشئة تعيش نسبة أكبر من السكان من القطاع الزراعي ومن المتوقع بعد الكورونا أن ترتفع هذه النسبة. كي تنتعش الزراعة أكثر لا بد من التمويل وايجاد ضمان للانتاج الزراعي الخطر المرتبط بالطقس كما البحث عن أسواق للبيع في ظل أسعار متقلبة. هنالك قسم من القطاع الصناعي مرتبط بالزراعة أي التصنيع الزراعي المهم لدول لا تستطيع القيام بالانتاج الصناعي الثقيل أو المتطور. تصدير السلع الزراعية مهم، لكن الأهم هو تصدير الصناعة الزراعية المعلبة. هنالك تقارب مادي يحصل اليوم بين الدول الغنية والأخرى الأقل غنى. في 1990، كانت حصة الدول الغنية من الدخل العالمي 70%. أما اليوم وبفضل انتقال التكنولوجيا الحديثة الى الدول النامية والناشئة، تدنت حصة الدول الغنية الى 20%. هذه ثورة في العلاقات الدولية ساهمت التكنولوجيا الزراعية في صنعها.