عمليا مشكلة الكورونا هي المشكلة العالمية الأولى، صحية وخاصة اقتصادية. يظهر للجميع أن العالم لم يكن جاهزا للمواجهة، لا علميا ولا ماديا. توجه الإنفاق المالي الكبير في الطب والمختبرات إلى حاجات أخرى ربما أقل أهمية، لكنها كانت شعبيا مطلوبة أكثر كعمليات التجميل وتغيير الأجناس وزرع الشعر. توجهت الاستثمارات في البحث والتطوير إلى حاجات السوق بدل أن تتوجه إلى حاجات الحياة الحالية والمستقبلية الممكنة والمتوقعة. هنالك اليوم ضياع مقلق تجاه طبيعة الفيروس وكيفية مواجهته حتى لا يقتل ما تبقى من اقتصادات. القلق من هذا الفيروس كبير جدا وهنالك سباق بينه وبين الطعم، حيث ما زالت الشكوك كبيرة تجاه السلامة والفعالية. لسنا دوليا متأكدين من طبيعة الفيروس والمدهش أنه يتغير كما حصل في بريطانيا وأفريقيا الجنوبية وغيرهما. هنالك شكوك تجاه الجشع الذي تظهره شركات الأدوية تجاه تسويق منتجاتها، حيث نشعر أن أقل ما يهمها هو صحة المواطن وأكثر ما يهمها هو الربح. الموضوع تجاري بامتياز دون أن ننكر أن أوضاعنا كان يمكن أن تكون أسوأ من دون هذه الشركات التجارية الخاصة. ضربت الكورونا الاقتصاد العالمي في 2020 وتشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى أن النمو العالمي كان سلبيا السنة الماضية في حدود 3,5%. من المتوقع أن يعود النمو الإيجابي هذه السنة إلى حدود 5,5% و4,2% في 2022، هذا إذا صدقت التوقعات بشأن فعالية الطعم ونجاح الإقفالات العامة في مختلف الدول. يتوزع النمو عبر القارات والدول، والتأثير كان كبيرا في بعضها، أي في دول الوحدة الأوروبية وقليلا في الأخرى، أي في الصين وبعض الدول النامية علما بأن هنالك شكوكا تجاه دقة الإحصائيات في تلك الدول. من وسائل مواجهة الكورونا ضخ الأموال في السوق من قِبَل الحكومات، ليس فقط للمواطنين مباشرة وإنما أيضا للشركات وخاصة للمتوسطة والصغيرة. المعروف أن السياسة المالية تحدد من قبل الحكومات وتهدف إلى تعزيز فرص النمو الاقتصادي، وهذا مهم جدا في هذه المرحلة وفي كل المراحل. لم يعد العجز المالي مهما اليوم، إذ إن ما تحاول الحكومات فعله هو تجنب المرض والموت كما تخفيف الوجع والجوع الذي يعاني منه خاصة مواطنو الدول النامية والناشئة. حسنا ما فعلته الدول الرئيسية، أي الولايات المتحدة والوحدة الأوروبية، في إبقاء الفوائد متدنية، كما في ضخ النقد في الأسواق لتجنب الأسوأ، أي البطالة والفقر حتى على حساب التضخم. من أهم وظائف السياسة المالية المحافظة على حقوق الطبقات الفقيرة والمتوسطة كما صغار ومتوسطي شركات الأعمال. تؤثر بقوة في الاقتصاد عبر العامل المضاعف Multiplier، لكن الاقتصاديين عموما غير متفقين حول قيمته، إذ ترتبط بالقوانين والثقافة الاستهلاكية كما بالتطورين المالي والنقدي. تسعى الحكومات الجدية دائما إلى تعديل القوانين والإجراءات الرسمية لتتماشى مع التغيرات الكبرى في الاقتصاد العالمي. يتطلب هذا التغيير معرفة بالتطورات الكبيرة الحاصلة، وهذا غير متوافر حاليا مع الكورونا.