حدث عالمي كبير في دولة تسعى جاهدة لتمييز نفسها أكثر ضمن المحيطين الخليجي الكبير والعربي الأكبر. تستضيف قطر بدءا من 20-11 مباريات كأس العالم في كرة القدم وهذا يحصل للمرة الأولى في العالم العربي، كما أنها الدولة الأصغر المضيفة لهذا الحدث. لا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد معنويا وماديا وإعلاميا عبر استقبال قطر والمنطقة لحوالي مليون زائر يأتون لمشاهدة المباريات والتمتع بإنجازات الدولة التي تتقدم بسرعة في الاقتصاد العالمي. هذه الكأس ستضيف الى انجازات دول الخليج وبالتحديد الى دولة قطر التي وضعت برنامجا طموحا لاقتصادها ضمن رؤية 2030. سيتحسن موقع المنطقة كما صورتها العالمية وتتحول من مصدر للطاقة الى معقل واسع للحضارة الاقتصادية والتنويع الانتاجي مع الحفاظ على البيئة والثروات الطبيعية والتراث والتاريخ. للحدث أهمية كبيرة ويمكن أن يشكل نقطة تحول لقطر من دولة معتمدة بشكل أساسي على الطاقة الى اقتصاد متنوع يكون فيه القطاع الثالث مميزا ومنتجا. بدأ هذا التحول عمليا عندما تدنت حصة قطاع الطاقة من الناتج من 55 % الى 39 % بين سنتي 2013 و 2018 لكنه ما زال كبيرا. من المتوقع أن يساهم هذا التحول في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى كافة القطاعات الاقتصادية القطرية والخليجية. الوقائع التالية مهمة: أولا: كرة القدم تشكل حدثا جامعا لشعوب المنطقة حيث ان لهذه الرياضة شعبية كبيرة وتوحد المواطنين رياضيا وثقافيا واجتماعيا. لا حاجة لتسويق الحدث اذ يسوق نفسه والرغبة كبيرة وتكبر أكثر كلما اقتربنا من الموعد. كما أن السياسة والمصالح المادية تفرق أحيانا، الرياضة وخاصة كرة القدم تجمع. ثانيا: الانجازات المادية للحدث وما بعده، خاصة في البنية التحتية كبيرة ومكلفة لكنها تبقى بعده ومن الضروري الاستفادة منها مستقبلا. الانفاق على هذه المشاريع بتكلفة ربما تتعدى 200 مليار دولار سيدعم النمو ويقوي قطاعات مهمة لتصبح أكبر كالسفر والسياحة والضيافة. الاستثمار الحالي هو استثمار في المستقبل وسيجعل قطر تنفذ طموحاتها الموضوعة ضمن مشروع 2030. ثالثا: الاستفادة المادية المباشرة من الحدث كبيرة وهنالك تقديرات بوصول الايرادات الى 18 مليار دولار وربما أكثر. عائد الاستثمار في البنية التحتية أكبر بكثير، اذ ستتحقق ايرادات كبيرة في السنوات اللاحقة من المشاريع التي تم بناؤها حيث تنظم فيها مسابقات رياضية وثقافية متعددة اقليمية ودولية. رابعا: هنالك تعاون ظاهر بين دول المنطقة لإنجاح هذا الحدث التاريخي، وهذا مهم ولن يكون مرحليا. تعودنا عربيا أن تعمل كل دولة بنفسها والتعاون يكون عموما ضعيفا ان لم يكن سلبيا. ما يحصل من تعاون حالي من المفروض أن يستمر ليمتد لاحقا الى كل المنطقة العربية. يقدر نمو الاقتصاد القطري تبعا لصندوق النقد ب 3,4% لكل من 2022 و 2023 ومن الممكن أن ينخفض الى 1,7% في 2024 علما أن حسن توظيف الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية يمكن أن يرفع هذه النسبة الى 3%.