لابد من تعاون المنتجين من خارج «الأوبك»
تمخض اجتماع منظمة «الأوبك» الأخير بالجزائر عن اتفاق بتخفيض الإنتاج بمقدار 740 ألف برميل يوميا، على أن يعاد تحديد مستوى سقف جديد لإنتاج المنظمة وتوزيع الحصص بين أعضائها في الاجتماع الدوري التالي للأوبك في شهر نوفمبر القادم، علما بأن الفائض في السوق يتجاوز المليوني برميل يوميا، مما يعني أن هذا التخفيض لن تكون له أي تأثيرات قوية على أسواق النفط.
ذلك يعني أن إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة سينخفض من 33.24 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل، في الوقت الذي يفترض فيه ألا يتجاوز إنتاج المنظمة 31 مليون برميل يوميا على أفضل تقدير وفق نظام الحصص المتفق عليه سابقا والذي تم تجاوزه، وبالأخص من قبل العراق الذي أطلق العنان لزيادة طاقته الإنتاجية إلى أعلى مستوى، وذلك إلى جانب تهديدات إيران بزيادة الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا.
هناك عقبات وتحديات كثيرة تقف حجر عثرة أمام تطبيقه، فأولا، لابد من تعاون المنتجين من خارج «الأوبك»، حيث يتمتع بعضهم بطاقة إنتاجية كبيرة تفوق كافة البلدان الأعضاء في الأوبك باستثناء السعودية.
ثانيا، هناك الخلافات بين أعضاء المنظمة أنفسهم والناجمة عن الأحداث الجيو - سياسية والتي تجد لها انعكاسات وخيمة على الثقة والالتزام بالحصص، علما بأن بعض بلدان «الأوبك»، وبالأخص إيران تملك سجلا من الخروقات وعدم الالتزام بمستويات الإنتاج.
ثالثا، تتزايد الشكوك بقدرة الاقتصاد العالمي على النمو، وبالتالي ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة، وبالأخص النفط، فنمو الاقتصاد العالمي المتوقع لهذا العام انخفض من 3.1% إلى 2.9%، بسبب الأزمات المتتالية في العديد من الاقتصادات الكبيرة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد العالمي سيحقق معدل نمو 3.1% العام القادم 2017.
وبالتالي، فإن ارتفاع الطلب على النفط سيبقى مسقرا عند 1.5 مليون برميل يوميا في عامي 2016 و2017، مما يؤكد ضرورة، ليس فقط الاتفاق، وإنما الالتزام بسقف إنتاج للأوبك لا يتجاوز 31-32 مليون برميل يوميا.
تبقى هناك مسألة هامة لا يمكن إغفالها تتعلق بنشاط المضاربين، وهو نشاط كبير ومؤثر جدا في تقلبات الأسعار ارتفاعا وانخفاضا، باستغلال العديد من الأحداث والبيانات، وبالأخص بيانات المخزون الأمريكي من النفط والذي أضحى يلعب دور بندول الساعة دون أن يعلم أحد بحقيقة وصحة البيانات التي تنشر.
الخلاصة الرئيسية، هي أن كافة البلدان المنتجة تشعر بضرورة معالجة الوضع، وهو مؤشر إيجابي ربما يدفع بالأسعار إلى الأعلى بصورة تدريجية في الفترة القادمة، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الاحتمالات والمحاذير التي أشرنا إليها.