91 % من العجز الخدمي العربي بالخليج

تختلف خريطة التجارة الخدمية العربية عن خريطة التجارة السلعية العربية، حيث تعاني التجارة الخدمية العربية من عجز مزمن، بينما تحقق التجارة السلعية العربية فائضا مستمرا، وإذا كان البترول يشكل العماد الأكبر للصادرات السلعية العربية، فإن السياحة تمثل الرافد الأكبر للصادرات الخدمية العربية. وبينما التجارة السلعية تخص سلعا محددة الحجم والوزن، فإن التجارة الخدمية تخص سلعا غير منظورة، تشمل قائمة متعددة من الخدمات الصحية والتعليمية والنقل بأنواعه، والاتصالات والتشييد والخدمات الهندسية والخدمات المالية والتأمينية والبيئية والمحاسبية والقانونية والعقارية وغيرها. وإذا كانت كل الدول العربية المصدرة للبترول تحقق فائضا تجاريا، فإن غالب الدول غير البترولية تحقق فائضا خدميا، وتحقق الدول المصدرة للبترول عجزا خدميا، عدا البحرين، بسبب خدمات الترفيه. ويحدث تشابك بدول مثل السعودية الأولى بتصدير النفط دوليا وعربيا، ومع ذلك تحقق إيرادات من السياحة الوافدة إليها لأداء شعيرتي الحج والعمرة، وتجمع الإمارات بين تصدير البترول واستقبال سياحة المشتريات. وتشير الصادرات الخدمية العربية بالعام الماضي لتصدر الإمارات بأكثر من 26 مليار دولار، معظمها من السياحة الواردة لدبي، تليها مصر بنحو 18 مليار دولار بعد تراجع السياحة بها مع حادث سقوط الطائرة الروسية بها، ثم لبنان بنحو 16 مليارا وقطر 14 مليارا والسعودية والمغرب أقل من 14 مليار دولار. وهكذا تحاول الدول الاستفادة من أنماط الصادرات الخدمية، حيث تركز مصر على السياحة الشاطئية والثقافية، ومثل ذلك بتونس والمغرب، بينما تركز الأردن على الخدمات الصحية والتعليمية إلى جانب السياحة ومثل ذلك بلبنان، إلى جانب نصيب من الخدمات المالية بالبحرين. وعلى جانب الواردات الخدمية العربية تصدرت الإمارات بنحو 66 مليار دولار، تليها السعودية بنحو 57 مليارا، وقطر 28 مليارا والكويت 23 مليار دولار، وكذا يتضح تركز العجز الخدمي العربي بدول الخليج، عدا البحرين، لتستحوذ على 91% من العجز الخدمي العربي، مع بلوغ قيمة العجز الخدمي 43 مليار دولار بالسعودية و39 مليارا بالإمارات و17 مليارا بالكويت و14 مليار دولار بقطر. وتعوض دول مثل مصر والمغرب وتونس ولبنان والأردن عجز ميزانها البترولي، بتحقيق فائض بميزانها الخدمي بسبب السياحة التي تستقبلها، وهكذا يتجه جزء من الإيرادات النفطية للسياحة الخارجية، والتي تستفيد دول عربية غير بترولية من جانب منها.