التخطيط الصحيح للغنى

لاشك أن الغنى مرغوب وحياة الرفاهية مطلوبة، ويسعى الجميع للعيش الرغيد، لكن كيف سيكون الأمر إن كانت الحياة المعيشية مرتفعة مع المسؤوليات الكثيرة؟! والخارج أكثر من الداخل؟ ثم ما هو مستوى الغنى المطلوب: هل هو بأن تقنع بما يسد العيش ويبعد الفقر، أم تطمح للغنى الفاحش؟ الوعي والتخطيط الصحيح لمختلف الجوانب الاقتصادية من ادخار واستهلاك واستثمار يعود بالخير على صاحبه وبالنفع على المجتمع فيصل لمستوى الاشباع في ظل ما يتوفر له من موارد مالية. للأسف إن جزءا من تردي الأوضاع الاقتصادية لمعظم الأسر التي تعاني من تدني مستواها المعيشي أو تلك التي يكون رواتب أفرادها عاليا ومع ذلك مستواهم الاقتصادي قليل هو نتيجة لسوء إدارتهم لمواردهم المالية وشئونهم الاقتصادية. فالكثيرون قد أقحموا أنفسهم في الديون من أجل كماليات كانت ستتحقق لو أنهم أحكموا مواردهم المالية وادخروا لها. وهذا التدهور بطبيعة الحال يؤدي لتدهور العلاقات الاجتماعية وخصوصا الزوجية منها. فانتهاء المصروف في بداية الشهر تحتاج لخبراء علم الاجتماع قبل الاقتصاد لتوعية الاسرة وإرشادها وتوجيهها حتى تسد الفجوة بين ما تؤمن به وما تطبقه في حياتها. ومن ثم ستستطيع وضع ميزانية تتضمن:1)عمل تخطيط مالي لموارد الأسرة وتنظيم الصرف والوقت، 2)عمل خطة للمدخرات الاحتياطية لمواجهة أي طارئ وبالتالي الاستهلاك المتوازن للكماليات، 4)التخطيط للاستثمار لماذا رجال الماضي أصبحوا أغنياء ومن الصفر في وقت كانوا لا يملكون شيئا؟! ولماذا رجال اليوم يعاني الكثير منهم من عدم الغنى رغم الرواتب العالية بالإضافة لدخل الزوجات العاملات؟! الجواب: أن الاستهلاك في وقتنا الحاضر أصبح أكثر مما سبق، والزوجة التي كانت قبلا لا تعمل كانت أقل استهلاكا لأنها تستقبل ما يُعطى لها فقط فلا تطلب المزيد لعلمها بقصر اليد، لكن بعض نساء اليوم تستهلك للكماليات ما في جيبها لتطلب ما في جيب زوجها! والأمر الآخر هو ذاك الاعتقاد لدى بعض النساء في افلاس الزوج حتى لا يتزوج بأخرى. صعب جدا وعبء كبير أن يتحمل طرف واحد الصرف والادخار ومحاولة الاستثمار دون الطرف الاخر، ووضع الرجل الوحيد المنفق في بيته هو كوضع بعض النساء المطلقات المنفقات خصوصا إن لم تتلق نفقة لأطفالها أو كانت النفقة لا تغطي احتياجاتهم، وهما كتلك المتزوجة التي تكون المنفق الاول في بيتها دون الزوج الذي إما يُستنفد راتبه في ديون للبيت، السيارات، الكماليات دون تحديد الأولويات في الانفاق، أو ذاك الذي يرفض الإنفاق. ويبقى أن هناك من الرجال من احكم دخله فادخر واستثمر فأصبح غنيا، ومن النساء اليوم من أحكمن مصاريفهن فتملكن العقارات ومنهن من تملكن السبائك والذهب لتقلبات الزمان مع متابعة الموضة باتزان، وهناك من أمسكت بزمام أمور الصرف في بيتها نتيجة لتبذير زوجها فحصدت لهما عقارات ملك واستثمار.  لا تعتقد أن من يراجع فواتير الهاتف رقما رقما، وفواتير الشراء المختلفة وحتى فاتورة المطعم هو بخيل. فقد يكون مقتصدا لكنه يصرف ويستمتع ويدخر، يتنعم لكنه حريص على عدم التبذير. فالذكي هو من تحكم في الصرف وقدم الأولويات على الكماليات وأفضلهم هو ذاك الذي يبتدئ منذ الصغر فيتعلم بالفطرة أن يوفر من مصروفه ويدخر منه ويوجهه لاحتياجه.  همسة: وضع الإسلام حدوداً ومقياسا يتشرف بها خبراء الاقتصاد وهي حل إن علم بها خبراء علم الاجتماع لذكروا بها المجتمع المسلم ليصبح من الأغنياء. قال تعالى :"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين" ففي أخذ الحاجة دون إسراف ادخار للمال.  دمتم في حفظ الله ورعايته. n_alsalahi@hotmail.com