alsharq

نواف بن مبارك بن سيف آل ثاني

عدد المقالات 122

البارونة

09 أبريل 2013 , 12:00ص

أُعلن أمس طي صفحة بارزة من التاريخ السياسي المعاصر وبخاصة التاريخ الأوروبي في الربع الأخير من القرن الماضي، فبإعلان وفاة المرأة الحديدية البارونة مارغريت ثاتشر تنتهي "بشكل رسمي" حقبة "الثاتشرية" السياسية، والتي انتهت عملياً مع نهوض حزب العمال الجديد بقيادة توني بلير. لقد عرفت ثاتشر أو - "تاتشر" كما يحب العرب تسميتها- بصلابة مواقفها لدرجة العناد أحياناً، حيث لقبت بالمرأة الحديدية، وهو لقب كان يتفق عليه مؤيدوها وخصومها معاً، ولقد كان ذلك "العناد" السياسي والعاطفي أحياناً سبباً رئيسياً في تعليق البعض في البرلمان البريطاني بأنه "لا يمكن لأحد منا أن يقف موقف المحايد من مارغريت، فإما أن تعشقها بشدة أو أن تكرهها بشدة"، فمن حرب الفوكلاند وعلاقتها بأوروبا وصولاً إلى سياساتها المالية الراديكالية آنذاك لم تخجل السيدة ثاتشر من أن تغامر بحكومة جلالة الملكة لتحقيق ما تراه مناسباً للوطن، وفي النهاية كانت تلك "المغامرات" والسياسات الأحادية في إدارة الحكومة وعنادها التاريخي مجتمعة هي الأسباب الرئيسية للإطاحة بها من قبل حزبها "المحافظ"، نعم حزبها لا المعارضة "الليبرالية"، حيث خرجت من باب المبنى رقم 10 في شارع داونينج مقر الحكومة البريطانية، وهي تذرف الدموع مودعة وإلى الأبد الحياة السياسية، بعد تلك "الخيانة" من حزبها الذي لم يعد يطيق مارغريت ثاتشر "المرأة الحديدية". ربما كانت الصدفة البحتة هي التي لعبت دوراً رئيسياً في نجاح العقيدة "الثاتشرية" السياسية في أوروبا، ولكن لولا نهوض عقيدة أخرى مماثلة في الطرف الآخر من المحيط الأطلسي وفي نفس الوقت لما استطاعت السيدة ثاتشر بأن تؤثر بفكرها السياسي والاقتصادي خارج نطاق المملكة المتحدة، وعرفت تلك العقيدة بـ "الريغانوميكس" Reaganomics أو السياسات الاقتصادية للرئيس ريغان في الولايات المتحدة الأميركية، والتي مثلها كمثل "الثاتشرية الاقتصادية" أدت إلى تفشي الرأسمالية "غير المقننة" والتي أيقظت تلك النظرة الميكافيلية القديمة لعائلة الميديتشي الإيطالية في القرن السادس عشر بأن "القانون الذهبي: من يملك الذهب يكتب القانون" بعد قرون من اندثار هذه النظرة، وأدت سياسات السيدة ثاتشر إلى الخصخصة اللامحسوبة لقطاعات عدة، ورفع الرقابة الحكومية عن صنوف كثيرة من الأعمال "الرأسمالية"، ويرى البعض أن تلك السياسات في عهد السيدة ثاتشر والرئيس ريغان قد ساهمت في انهيار أسواق المال العالمية في عام 2008، والتي ما زالت تعاني من تداعياتها دول أوروبا، فربما أتت تلك السياسات الاقتصادية الراديكالية كردة فعل لأسباب شخصية وأسرية للسيدة ثاتشر والرئيس ريغان أدت بهما إلى بغض الاتحاد السوفيتي ونظامه الاشتراكي، والسعي كردة فعل تجاه الرأسمالية المطلقة، ولربما كانت سياسات ثاتشر وريغان، وبالرغم من أنها سياسات اقتصادية غير محافظة -ومخالفة للقواعد الرئيسية لحزبيهما "المحافظ و الجمهوري"- إلا أنها قد تكون استندت إلى مبدأ "الجشع وحب المال" الذي ذكرناه، بغض النظر عن أي سياسة أو عقيدة. الرأي الأخير.. مهما كانت نظرة التاريخ نحو البارونة ثاتشر إلا أنه لا يمكن أن ننكر أنها ساهمت في تغيير ملامح السياسة الدولية تجاه كثير من دول العالم، ولقد استمتعت دول الخليج بعلاقات متميزة مع السيدة ثاتشر، لا سيما بعد احتلال الكويت الشقيقة عام 1990 عندما كانت أول رئيس حكومة غربية تقف خلف شعب الكويت والخليج العربي ضد النظام العراقي آنذاك، نعم كانت امرأة حديدية بكل ما تحمله الجملة من معانٍ إيجابية وسلبية، ومع انتظار البريطانيين لجنازة مهيبة لهذه الشخصية التاريخية تضاهي جنازة السير ونستون تشيرشيل، سننتظر نحن في باقي دول العالم نهاية الآثار المترتبة لتلك السياسات المالية، والتي ستستمر بالإطاحة باقتصاد دول كثيرة حتى بعد ممات أول "رئيسة" لوزراء بريطانيا. (لا علاقة طبيعية بين السياسة والأخلاق). إلى اللقاء في رأي آخر ...

شوارع اسطنبول

استكمالاً لمقالات سابقة كتبتها عبر السنوات الماضية عن «شوارع DC» و»شوارع باريس»، وأسرار تلك المدن التي زرعت فيها من خلال مصممي تلك المدن، اليوم أستكمل تلك السلسلة بمقالي عن «شوارع اسطنبول». اختار الإمبراطور قسطنطين عاصمته...

الترامبوفوبيا

بدأت مع أداء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب اليمين الدستورية، وتسلمه سدة الرئاسة في تمام الساعة 12 وخمس دقائق بتاريخ 20 يناير، وحتى كتابة هذا المقال، حالة من اليأس والفوضى تعمان مدناً كثيرة داخل الولايات...

الهيمنة الطيفية الكاملة

في عالم العمليات العسكرية الحديثة لا يمكن لنا أن نتجاهل أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف المرجوة، والتي تعتمد على المركزية في القرار، واللامركزية في صلاحيات التنفيذ وأدواته، أو بالمصطلح العسكري «قدرات التنفيذ»، ومن ضمن أسس...

الفضاء السيبراني.. ميدان القتال القادم

لقد اعتدنا في تاريخ القتال عبر العصور على وجود ٣ ساحات للقتال فإما على الأرض أو في البحر أو في السماء، ما أوجد الأسلحة المقاتلة المعروفة لدينا بالقوات البرية والبحرية والجوية، ولقد تطورت الأمور في...

المناظرة

إن السباق الانتخابي الجاري حالياً في الولايات المتحدة الأميركية بين المرشح الجمهوري اليميني المتطرف دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون ستبدأ مراحله الأخيرة هذه الأيام، ولربما تكون أبرز علامات هذه المرحلة والتي تستمر لشهرين حتى يوم...

لأجل كل «عمران»

كانت صور الطفل عمران، كسابقاتها من صور القتل والدمار من حلب وشقيقاتها التي انتهك إنسانيتها النظام السوري المجرم، قد وضعت علامة جديدة على درب حرب الإبادة في بلاد الشام، علامة يظنها البعض فارقة وبخاصة بعد...

بعيداً عن «الوستفالية»

لقد قامت مؤسسات بحثية عالمية وجامعات مؤخراً بالنظر إلى مكافحة خطر داعش من خلال منظور تهديد دولة الخلافة على حد تعبيرهم، وأن وجود دولة «إرهابية» مسيطرة على مصادر دخل مثل النفط والضرائب، وباسطة «سيادتها» على...

«المفرِّقة» العربية

في مقال لي منذ عدة سنوات وفي زمن «الريس مبارك» كتبت بأن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على ذهن وضمير المواطن العربي السويّ وإن إصلاح الجامعة العربية هو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه المنظمة وإلا ستستمر هذه...

خيانة الأمانة

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً مستندات يدعي ناشرها أنها مستندات رسمية لدى جهات التحقيق بالدولة، وللأسف فلقد قام آخرون بإعادة النشر دون اهتمام أو مراعاة للقانون أو سمعة الوطن، نعم للأسف يوجد منا من هم...

الأحمق الذي بالرقم 10

لقد صدم العالم مؤخراً بالقرار الجريء الذي اتخذه شعب المملكة المتحدة من خلال أكبر استفتاء في تاريخ بريطانيا العظمى بالخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل وإلى الأبد في طلاق كاثوليكي لم تشهد بريطانيا طلاقاً...

آلام أوباما

في عالم السياسة الأميركية يوصف الرئيس الأميركي في شهوره الأخيرة بـ «البطة العرجاء» lame duck كناية عن عجزه عن التأثير في السياسات الهامة الأميركية والمبنية على المصالح المتبادلة لكونه في طريقه نحو بوابات البيت الأبيض...

خفاقاً عالياً

استحوذ انتشار مقطع فيديو مصور لضباط أميركيين يتصرفون بشكل غير لائق أمام علم دولة قطر في معسكرهم، على اهتمام العالم في الأيام الماضية، وبالمقابل فإن ردة الفعل الوطنية كما أشار الأخ رئيس تحرير العرب في...