ازدياد واردات دول المجلس من الأدوية

تتزايد احتياجات دول مجلس التعاون الخليجي من الأدوية سنويا نتيجة لزيادة النمو السكاني من جهة، وارتفاع عدد الوافدين القادمين إلى المنطقة من جهة أخرى. وتشهد المنطقة كل عام تطورات كبيرة في المجال الصحي، سواء من حيث المشروعات التي يتم إنشاؤها في هذا المجال، أو نتيجة للاهتمام الذي تبديه الدول في مجال التعليم والتأهيل والتدريب في قطاعات الرعاية الصحية بشكل عام. ومما لا شك فيه، فإن وجود مؤسسات وشركات تأمينية راقية، والبرامج التي تعدها هذه المؤسسات في مجال التغطية الصحية والوقاية من الأمراض المختلفة أدت إلى صرف المزيد من النفقات على الأدوية، سواء من قبل المواطنين أو الوافدين في المنطقة. وفي هذا الشأن توقعت دراسة اقتصادية أصدرتها مؤسسة «كيو أن بي كابيتال» أن تتجاوز قيمة سوق الدواء في دول الخليج حاجز 10 مليارات دولار بحلول عام 2020، وباعتبار أن أكثر سكان دول الخليج متواجدون في السعودية فقد احتلت هذه الدولة المرتبة الأولى في الواردات من الأدوية عام 2014، تلتها دولة الإمارات، ثم الكويت فقطر، ثم السلطنة وأخيرا البحرين بنحو 118 مليون دولار خلال نفس العام. أما إجمالي الإنفاق المقدر لقطاع الصحة في سلطنة عمان في الموازنة المالية لعام 2014 فقد بلغ 606 ملايين ريال عماني (1.57 مليار دولار أمريكي)، أي بنسبة 4.4% تقريبا من إجمالي الإنفاق. ومن المتوقع في هذا الشأن أن يواصل سوق الدواء في دول الخليج نموه خلال السنوات القليلة المقبلة، مدفوعا بزيادة الطلب على الأدوية نتيجة للأمراض التي يعاني منها الناس، والتي تزايدت خلال العقدين الماضيين، خاصة الأمراض المزمنة الناجمة عن داء السكري والضعط وأمراض القلب وغيرها نتيجة لتغير أساليب الحياة السائدة في بلدان المنطقة. والمتوقع أن يشهد السوق الخليجي نموا في كمية ونوعية الأدوية التي تحتاج إليها في المستقبل، بالإضافة إلى سعي الدول لإنشاء المزيد من الصناعات الدوائية في المنطقة لسد حاجة الدول الخليجية من بعض أنواع الأدوية، ومواجهة الطلب عليها بسبب النمو السكاني، حيث من المتوقع أن ترتفع أعداد السكان في دول الخليج من 37.5 مليون نسمة في العام 2007 إلى 50 مليون نسمة بحلول العام 2017. وخلال السنوات القليلة الماضية شهد قطاع الصناعة الدوائية في دول الخليج تقدماً كبيراً على خلفية العوامل الديمغرافية والاقتصادية المواتية، خاصة أن العديد من الصناعات التي تقام في المنطقة تحصل على الكثير من الدعم والحوافز الحكومية وخاصة في مثل هذه المجالات التي تخدم أكبر شريحة من السكان، في الوقت الذي من المتوقع أن تواصل دول الخليج نموها في مجال الأدوية بنسبة 5% سنوياً. وعموما فإن قطاع صناعة الأدوية في المنطقة يوفر العديد من الفرص الواعدة للاستثمار، إذ يقدر حجم سوق العقاقير الدوائية في دول الخليج العربية واليمن حالياً بأكثر من 6 مليارات دولار أمريكي. وتشهد هذه السوق نمواً مطرداً في جميع التخصصات التي تتبع قطاع صحة الإنسان. ورغم النمو الكبير لهذه السوق، فإن التصنيع المحلي في المنطقة يظل عاجزا عن تلبية الطلب المتزايد. وخلال السنوات الماضية، وجهت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك» الدعوة للعديد من المصانع الخليجية ومئات كبار شركات توزيع الأدوية في الخليج للتنسيق في قضايا الأدوية، ولإنشاء اتحاد لمصنعي الأدوية لمعرفة المستلزمات الطبية التي تحتاج إليها دول الخليج وجارتها اليمن بهدف تطوير هذه الصناعات ورعاية مصالح المنتجين، والتعاون والتنسيق بين مصنعي الأدوية في الدول الأعضاء، ووضع آليات محددة لتقوية التواصل والتنسيق والتشاور المستمر، بالإضافة إلى توحيد التشريعات الخاصة بالإجراءات المتعلقة بتسجيل المنتجات الدوائية وفحصها وإقرارها ومواصفاتها، وغير ذلك بين الدول الأعضاء.