عن الحُكَّام..والرأي العام..!

بعد أكثر من 30 عامًا من العمل في الصحافة الرياضية تعرَّفت على مادة تحكيمية غابت تماما عن معلوماتي، ووجدتني امامها أجهل من أبي جهل.. * يسدد المهاجم على مرمى المنافس، لكن الكرة تأخذ طريقها بعيدًا عن الخشبات الثلاث، ليقوم لاعب فضولي من الاحتياط بإعاد الكرة بيده الى داخل الملعب قبل ان تعبر الخط فاحتسب الحكم ضربة جزاء على حارس مرمى فريقه الذي كان فرحا بكون تسديدة المنافس أخطأت طريقها الى شباكه..! ولا اظن الحارس إلا تذكَّر مع المتابعين حكاية الدب الذي قتل صديقه بحجر رغم ان نيته قتل ذبابة استقرت على وجهه ثم طارت في سماء المكان.. ويموت الدب المغدور بحماقة صاحبه.. * قرار الحكم كان صحيحا.. وأهم مافيه أنه يدعو المشجعين ويدعو النقاد والجُدد منهم تحديدًا للإلمام بالقانون قبل اطلاق الأحكام الانفعالية القاسية على الحكام، خاصة في المباريات ذات الإيقاع السريع الذي يجدد، بل ويفرض حاجة حكام المباريات للمزيد من الجاهزية البدنية والذهنية، والتمكن اكثر من مهارات الإتصال بمعاونيهم الذين يمتدون من خطوط التماس الى غرفة تقنية الفار.. * والأصل أن يلتمس معلق المباراة والناقد الرياضي وضيوف غرف التحليل ماتيسر من العذر للحكام عندما يقعون في اخطاء بشرية بسيطة، ليس لأن اخطاء الحكام هي جزء من إثارة المباريات فحسب وإنما لأن الانتقاد المبالغ فيه سيؤثر على قرارات لجان التحكيم وعلى مسيرة الحكم ويهز ثقته بنفسه، وثقة الجماهير بكفاءته، فيكون للنقد القاسي مابعده..! * وحتى وقد دخلت تقنية اشتراك غرفة الفيديو في تصويب ما التبس على حكم الساحة، لا غنى للتحكيم -كأهم عناصر كرة القدم- عن استيعاب وتفهم اهل النقد لبعض الأخطاء غير المؤثرة على مسارات النتائج كما هو حال لمسات يد واحتكاكات في ملاعب لا تكون فيها زوايا رؤية الحكم وكاميرات التصوير بمستوى تسهيل الإعادة، ولم تصل اليها تقنية الفار.. * اقول ماسبق دون اغفال لكون التوقف امام الأخطاء الكبيرة لأي حكم هي ايضا مهمة، وفيها تحذير لحكام في بعض بلداننا العربية لا يهتمون بأمر اللياقه البدنية في اقوى شروطها، ولا يدركون حاجتهم للتركيز الذهني اللازم، بما ذلك من تبعات قد تجعل حكمًا لا يصفر ولا يؤشر، وانما يغنِّي (ياليت اللي جرى ماكان). * والقضية ليست عواطف وإنما دعوة لتفريقنا كمتابعين بين حقيقة أن الحكام بشر، وأنهم مطالبون بإصدار حُكم في جزء من الثانية وبين القرارات التى تشعل حماسة الجمهور ونيران تعصبهم.. وغير خافية تلك الأخطاء التحكيمية الفادحة التي وصل بعضها حد طرد لاعب مع ان الخطأ صدر من لاعب آخر او طرد لاعب بعد اشهار ثلاث بطاقات صفراء وليس بطاقة واحدة.. * وثمة اخطاء تستعصي على الفهم وتتصل باحتساب الوقت بدل الضائع..كما حدث في بطولة كأس العرب الأخيرة في الدوحة بين العنابي القطري ومحاربي الصحراء، فقد سجل القطري هدف التعادل في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع حيث احتسب حكم المباراة 9 دقائق بدلا عن الوقت الضائع وهذا حقه.. لكن ما لم يفهمه احد ان الحكم احتسب 9 دقائق اخرى كوقت بدل ضائع عن 9 دقائق فقط ضائعة.. وكأن لاعبي الفريقين لم يلعبوا تماما التسع الدقائق المحتسبة، وهذا مستحيل.. لتنتهي المباراة بتأهل الجزائر الى النهائي ومغادرة المنتخب المضيف الى مباراة تحديد المركز الثالث التي انتهت قطرية.ِ * والخلاصة.. لابد من التفريق بين خطأ تحكيمي بشري غير فاضح لسبب يتعلق بزاوية الرؤية وعدم وجود تقنية الفيديو وبين اخطاء يدخل بها الحكم التأريخ ولكن من الباب المظلم.. * ودائما.. لا سلام ولا كلام إيجابي في ملاعب كرة القدم بدون الارتقاء بالتحكيم.. ورفع كفاءة الحكام..!