من منا لا يشعر بالتغيير المناخي الذي ضرب الفصول الأربعة وأصبحنا عمليا في مناطق متعددة مع مناخ ذي فصلين، حار طويل ومعتدل قصير. لا شك أن التغير المناخي مشكلة علمية وعملية تضرب كافة السياسات العامة وتصيب الانسان. للتغير المناخي تأثيرات كبرى سلبية على كافة الأسواق أي على الكميات المنتجة والمستهلكة كما على أسعارها وهنالك تأثيرات عامة على السياسات والتواجد السكاني. هنالك ضرورة لتغيير نمط الحياة للحفاظ على الثروات الطبيعية والغابات ومنع الحرائق. الاستهلاك من دون حدود وبكافة الوسائل أضر بكل شيء وجعل الحياة أصعب ومضرة للانسان وللكائنات الحية. سيفرض التغير المناخي على حوالي مليار شخص أن ينزحوا من أماكن عيشهم حتى سنة 2050. يحدث التغيير المناخي أزمات وخلافات ربما عسكرية بين الدول بسبب المياه والطاقة كما بسبب ندرة السلع والخدمات وخاصة المواد الأولية. البطالة والدخل يتأثران بما يحدث للأرض وبالتالي ترتفع مؤشرات الفقر بسبب التلوث ومصائب المناخ. هنالك فرصة تتعلق بتنويع الطاقات المستعملة والتوجه أكثر الى النظيفة لأن أسعارها تدنت مع التطور التكنولوجي. هنالك ضرورة لأن تتأقلم العلوم الاقتصادية مع مستجدات المناخ ومنها تخفيف كمية الاستهلاك ووسائله منعا للضرر البيئي. زيادة نسبة استعمال الطاقات النظيفة كالشمسية والمائية أهم من تخفيف استهلاك الطاقات الملوثة التقليدية كالفحم. من الضروري ادخال التغير المناخي في كل الدراسات الاقتصادية فهما للحاضر وتحضيرا لمستقبل صحي تعيش فيه الأجيال المستقبلية. ادخال المناخ في الدراسات يغير المعادلات الاقتصادية خاصة العلاقة بين احصائيات اليوم ومؤشرات المستقبل المتغيرة. علاقة الانسان بالطبيعة يجب أن تتغير، وهذا ليس سهل التطبيق بسبب العادات والمصالح والفساد الكبير. تطور الاقتصاد العالمي كثيرا في العقود الماضية. تشير الاحصائيات الى أن الناتج المحلي الاجمالي العالمي كبر 15 مرة بين 1950 وسنة 2019، أي قبل الكورونا ولا بد وأن يعود الى النمو القوي بعد السيطرة الكلية على المشاكل الصحية. تدنى عدد الحيوانات بمختلف أنواعها 68% منذ سنة 1970 وحتى 2016 بسبب التغير المناخي والحرائق المؤلمة في كل مكان خاصة في استراليا وكاليفورنيا وغابات الأمازون والتي أحدثت أضرار لم تقيم كليا بعد. قمة تشرين الثاني للأمم المتحدة بشأن المناخ في "غلاسكو" في بريطانيا كانت في غاية الأهمية بسبب الضرر الذي تسببه السخونة الأرضية للانسان وللكائنات الحية. العالم واع الى أن حماية الطبيعة تتطلب جهدا عالميا مشتركا. المشكلة كبيرة وتنتقل من دولة الى أخرى. هنالك دور كبير للمؤسسات الأممية كالبنك الدولي في تحديد عمق المشكلة وامتدادها كما في تأمين الأموال الكافية لتصحيح الخلل البيئي. هذه بداية لفترة جديدة يتم خلالها مواجهة الأخطار البيئية في كل دول العالم. اذا لم يفعل العالم شيئا سيخسر سنويا، كل سنة، 5% من الناتج العالمي أي نعود مع الوقت الى الفقر العميق. هل نجحت "غلاسكو"؟ التوصيات مهمة والمشاركون صادقون لهدف تخفيف زيادة السخونة الأرضية لكن العبرة في التنفيذ.