قائمة طويلة من الفرص الواعدة

"زاهر" الذي اشتغل في منزلنا أربعة أعوام - طويلة في عرفه المعجون بصبغة من الطموح والكرامة الإنسانية والبحث عن الفرص لتغيير الواقع إلى الأفضل - وبمهنة "عامل منزل" تلجئه دائما إلى الشكوى والتذمر من طبيعة ووضاعة مهامها وقلة عائدها المالي، طلب من والدي أن ينقل كفالته إلى شخص آخر، وذلك قبل أكثر من عقدين من تاريخ كتابة هذا المقال، زاهر يصنف اليوم كمستثمر أجنبي بعد أن انتقلت كفالته من أكثر من وكيل عماني، ولديه مع شركائه سلسة من المقاهي المتخصصة في إعداد وتقديم "الوجبات السريعة"، ويعمل ك"وسيط ثالث" في بيع وشراء وتأجير العقارات، ويتعامل مع عدد من المكاتب العقارية التي يستقدم إليها عشرات الزبائن كمستأجرين ومشترين، إلى جانب عدد من الأعمال التي تدر له موارد متعددة، وكلما تراجعت أرباح  نشاط من أنشطته انتقل إلى آخر بعد دراسته للسوق في كل محافظة وولاية وفهم نواقصه وما يحتاجه، وتقييم الجدوى والإمكانات قبل أن يقحم نفسه فيه ويدخلها في مأزق يأتي على ما حققه من عوائد ومدخرات.  زاهر شيد منزلا فخما في موطنه "كيرلا" بالهند، ووجه لنا دعوة لحضور حفل افتتاحه قبل أكثر من ثلاث سنوات، معترفا بالجميل، فلولا استقدامنا له للعمل في منزلنا عاملا بسيطا ما بلغ المنزلة التي وصل إليها ولما أصبح رجل أعمال يمتلك الكثير من الأنشطة التجارية، ويشرف على عشرات العمال والموظفين الذين يعملون تحت إدارته اليوم، ولما شيد هذا المنزل الفخم في قريته موطن آبائه، ولا شك أنه يمتلك عقارات ومزارع أخرى هناك.  أما محمد بكري الذي بدأ أعماله في قطاع العقار باستئجار منزل متواضع هنا وآخر هناك وإجراء تعديلات ذكية عليها وتصميمها من جديد على شكل شقق صغيرة من غرفة ومطبخ ودورة مياه، ومتوسطة من غرفتين وتوابعهما، لتتناسب مع الأسر الأجنبية وحجم أفرادها وتأجيرها من قبله، محققا عوائد مضاعفة مقارنة بقيمة الإيجار المتفق عليه مع المالك الأصلي، فقد نوع أنشطته فيما بعد وتوسع إلى استئجار البنايات والمحلات التجارية والفلل الفاخرة، وأمتد إلى نشاطات بيع المواد الغذائية وورش تصليح السيارات وصناعة أبواب ونوافذ الألمنيوم، وأصبح أحد المستثمرين في أنشطة متعددة، وبعدما كان يقود سيارة متواضعة من فئة الـ "الكورولا" أصبحت لديه اليوم عربة فاخرة من نوع "مرسيدس" جديدة من الوكالة.  زاهر ومحمد ليسا استثناء من القاعدة فهما من ضمن المئات بل الآلاف الذين استثمروا الفرص وولدوها في طول وعرض البلدان الخليجية وحققوا نجاحا باهرا وبلغوا ما أرادوه وأصبحوا رجال أعمال لديهم مشاريع يعتد بها تدر عليهم موارد جيدة، بعد أن كانوا في الماضي مجرد عمال يعملون في مهن بسيطة ومتواضعة، أو موظفين صغارا.  هذه النماذج التي نراها ونتابع نجاحها ونسمع عنها تؤكد  أن أسواقنا وبيئتنا الخليجية تحتشد بالفرص الاستثمارية في مختلف المجالات والقطاعات والأنشطة وقادرة على انتشال أصحاب الطموحات والتطلعات من الفقر والوضاعة الوظيفية إلى النجاح وتحقيق الأحلام وتكوين ثروة معتبرة، ولكنها تتطلب الطموح والإرادة والجرأة ودراسة السوق وفهم احتياجاته والاندماج مع الثقافة العامة للمجتمع، وهو ما برعوا فيه بحق، وتشكل هذه النماذج خبرات يمكن للشباب في بلداننا الاستفادة منها لتحقيق طموحاتهم وبناء مشاريعهم وتطويرها.