الفقر ظلم ولا بد من محاربته لأسباب اقتصادية وإنسانية. يجب تنفيذ سياسات على مستويات ثلاث: القطاع العام، الجمعيات غير الحكومية والمؤسسات الدولية. يجب أولا تحقيق نمو اقتصادي قوي ومتواصل شرط أن لا تستفيد منه فقط أقلية ميسورة. توزيع النمو على كافة الشعب والمناطق مهم. النمو لا يكفي للقضاء على الفقر لكن وجوده يسهل العملية ويسرعها. تغيرت القناعات الدولية وأصبحت محاربة الفقر هدف السلطات الواعية. إنهاء الفقر مكلف لكن تخفيفه ممكن إذا وجدت سياسات متنوعة تترافق مع النمو بدءاً من التعليم الى الصحة والسكن كما الزراعة والصناعة. تطوير إنتاجية الزراعة يرفع مستوى المعيشة في الأرياف وبالتالي يساهم في القضاء على الفقر، كذلك في الصناعة خاصة في الصناعات الحرفية الصغيرة التي تسمح بتطوير العمالة النسائية. تلعب الجمعيات غير الحكومية دورا كبيرا في تسريع وصول المساعدات للفقراء كما في تجنيب المانحين الدخول في الصراعات الداخلية العنيفة. أهمية الجمعيات هو تخصصها كأن تساعد النساء على الإنتاج تقنيا وماليا. هنالك جمعيات تهتم بالأطفال كما أخرى بالمقعدين وغيرهم. هنالك جمعيات تهتم أكثر بالريف والانتاج الحيواني وأخرى تهتم بالبيئة وهلم جرا. من أهم المبادئ التي ترتكز عليها الجمعيات هي نقل الإنسان الى الإنتاج أي يتعلم صيد السمك وليس فقط استهلاكه. هنالك أيضا دور كبير للفقراء في محاربة فقرهم. المطلوب العزيمة والرغبة في القضاء عليه. هنالك ضرورة بأن يدخل الفقراء العملية الانتخابية بحيث يقترعون لمن يتمتع بالوعي والكفاءة. غالبا ما نشهد فقراء يقترعون لمن يضر بمصالحهم وهذا غير مقبول. لذا على الفقراء أن يوحدوا جهودهم ويضغطوا ويقترعوا لمن ينفذ السياسات التي تخفف فقرهم. نشهد فقراء لا يوظفون كل طاقاتهم في الإنتاج والعمل بسبب سء الوعي كما الكسل والاتكالية. نرى مواطنين فقراء لا يرغبون في القيام بأعمال معينة في الزراعة والإنشاء وغيرها ويختارون الفقر. هنالك أيضا دور هائل للمؤسسات الدولية في القضاء على الفقر وفي الطليعة البنك الدولي والمؤسسات الإقليمية المتعددة كما المؤسسات الوطنية المتخصصة. بدءاً من التسعينات، وضعت المؤسسات الدولية جهودا كبرى للقضاء على الفقر بينما كان التركيز سابقا وبجهود أكبر على النمو والمؤسسات والشفافية والانتاجية. اعتمدت نسب طموحة تم النجاح في بعضها وتأجيل البعض الآخر كإنهاء الفقر قبل سنة 2030. لا شك أن كورونا ستؤخر التنفيذ لأن الموارد المالية تتركز اليوم على مواضيع محددة أهمها الصحة. هذه المؤسسات الدولية نفسها التي اعتمدت على الاقتصاد الحر كمبدأ تراجع عمليات التنفيذ. كانت العقيدة تقول أن ترك الاقتصاد الحر يعمل دون رقابة أو توجيه يقضي على الفقر وهذا ما لم يحصل. في السودان مثلا، كان إنتاج الذرة مزدهرا في السبعينيات، لكن النصائح الدولية المهتمة بالتصدير وجهت السودان نحو القطن جلبا للعملات الأجنبية. انحدرت أسعار القطن في الثمانينيات ودخلت السودان في حلقة فقر مدمرة. القضاء على الفقر صعب، لكنه يجب أن يبقى الهدف.