من سيملك القرن الحادي والعشرين؟

لقد كانت الولايات المتحدة في القرن الماضي قوة عظمى عسكرية في عالم ثنائي الأقطاب إلى جانب الاتحاد السوفييتي، وأصبحت في القرن الحادي والعشرين قوة عظمى عسكرية وحيدة لا تنازعها في ذلك دولة أخرى. كما كانت قوة عظمى اقتصادية، ولكنها لن تكون كذلك في القرن المقبل، بل ستكون دولة في عالم متعدد الأقطاب، حيث إن أوروبا الموحدة حول ألمانيا، وليس اليابان أو الولايات المتحدة هي التي ستكسب المنافسة الكونية في القرن المقبل. وهنا نجيب عن سؤال: من سيملك القرن الحادي والعشرين؟ إن أهم خاصية للمنافسة الجديدة في القرن المقبل أنه سيكون من أبرز مقومات النجاح فيها اكتساب مهارات أساسية جديدة وابتكار طرق تفكير أساسية جديدة، حيث إنه لن يكون في هذا القرن فائزون واضحون ولكن الخاسرين يمكن أن يدمروا، وأن المقدرة على التعاون الفعال مع الخصم المباشر ستكون شرطاً ضروريا للبقاء، وسيكون التعليم هو السلاح الأكثر فعالية في الحرب الجديدة، لذا على الولايات المتحدة أن تتكيف بطريقة جديدة وغير مألوفة لتصبح لاعباً ناجحاً في المباراة الاقتصادية الجديدة. فالأمريكيون لم يعودوا في وضع يسمح لهم بإلزام بقية العالم بأن يلعب المباراة الاقتصادية وفقاً للقواعد التي يضعونها، ولكن الأمريكيين يستطيعون أن يلعبوا المباراة وفقا للقواعد التي يضعها الآخرون. وعلى خلاف الحال في الولايات المتحدة، فإن لدى كل من اليابان وأوروبا برامج واسعة النطاق ترمي إلى تحسين الأداء التجاري. وما دامت اليابان وغيرها من البلدان تساعد الشركات التي تنتج سلعاً تستوردها الولايات المتحدة مثل المنسوجات والصلب، فإن الأرجح أن تحقق الولايات المتحدة كسباً من وراء ذلك. ولكن الولايات المتحدة بدأت تتضرر عندما شرعت البلدان في دعم منتجات تتنافس مع صادرات الولايات المتحدة، مثل: الطائرات والأقمار الصناعية والحاسبات الآلية. وختاماً... فإنه ليس لدى اليابان وألمانيا، وهما البلدان اللذان يتفوقان على أمريكا في التجارة الدولية، حكومات أقل اهتماماً ولا أفراد أكثر اهتماماً مما لدى أمريكا. وإنما هما بلدان معروفان بتنظيمهما الدقيق للفرق العاملة – الفرق التي تضم العمال والمديرين، والفرق التي تضم الموردين والعملاء، والفرق التي تضم الحكومة ورجال الأعمال. وليس هناك في تاريخ الولايات المتحدة ولا في ثقافتها ولا تقاليدها ما يتعارض مع عمل الفرق. ولكن الميثولوجيا الأمريكية لا تهلل إلا للفرد – الصائد المنفرد أو رامبو. ولهذا ليس أمام الولايات المتحدة إلا اتباع سياسات اقتصادية صناعية جديدة تدعم التكنولوجيا القادرة على المنافسة في صراعات القمة في العصر الحالي.