alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

النمذجة

08 يوليو 2013 , 12:00ص

شاهدت على موقع «يوتيوب» مقطعا لأحد مقدمي ما يسمى بـ «الكوميديا الواقفة» وهو يقدم برنامجه أمام العشرات من الحضور، وكان الحديث عن دعوته وزيارته لإحدى الدول العربية، حيث تلقى دعوة لتقديم برنامجه في حفلة خاصة، ورغم أنه تم تكريمه بالحجز له على الدرجة الأولى هو ومن معه من المرافقين، وتم استقبالهم في صالة كبار الضيوف، ووضعت تحت إمرته ثلاث سيارات فاخرة مع سائقيها، إلى غير ذلك من صور التكريم، إلا أنه عاد إلى بلده ليقدم فقرته ساخرة أمام جمهوره عن تلك الدولة التي دعته وأكرمته، فهو لم ينقل عنهم شوارعهم الواسعة أو مبانيهم التي تضاهي كبرى المدن أو عن جامعاتهم، بل تحدث عن الصحراء التي رآها، وعن عزل النساء عن الرجال أثناء الحلقة التي قدمها، كما تحدث عن النساء اللائي لا تظهر إلا عيونهن!! وسخر من لغتهن وطريقة ترحيبهن به، حتى السائق الآسيوي الذي كان يقود السيارة لم يسلم من استهزائه فسخر من طريقة نطقه للغة الإنجليزية، ومن إصراره على حمل حقائبه بدلا عنه، وغير ذلك من المواقف الساخرة التي تجاوب معها جمهوره بالضحك والتصفيق، وقد نبرر الموقف أنه في برنامج ساخر، لكن ذلك لا يمنع أن نتحدث عن نموذج رسمه هذا الممثل في ذهنه قبل أن يأتي، ورسخه بما «انتقاه» مما رآه، وتلك إحدى المعضلات في العلاقات الإنسانية حين يرسم أحدنا «نموذجا» عن مجموعة بشرية أو عن شعب ولا يبحث أو يقبل أن يغير ذلك النموذج حتى لو رأى صورة أخرى تخالف ما رسمه، وفي أذهاننا صور انطباعية عن أشخاص وشعوب لا نحاول أن نبحث عن حقيقتها رغم التواصل البشري الذي كشف واقع كل شعب أو مجموعة بشرية، فعلى سبيل المثال، ما النموذج الذي يرسمه الخليجي عن الهندي أو الباكستاني أو البنغالي؟ إنها صورة العمال محدودي المعرفة، فكلما شاهد أحدهم شخصا من هذه الجنسيات تبادرت إلى ذهنه هذه الصورة، حتى ولو كان الواقف أمامه عالما في الذرة أو أستاذا جامعيا، وربما غير صورته عن هذا الشخص فقط، لكن الصورة العامة تبقى كما هي، بالمقابل ما صورة الرجل الأشقر في مخيلة الإنسان الشرقي؟ إنها صورة الرجل المتقدم الناجح العالم حتى ولو كان مزارعا بسيطا، ولا يتوقف الأمر على النموذج الذي نتخيله عن الآخر، بل نبني على ذلك أعمالنا وسلوكنا وتصرفاتنا وعلاقاتنا البشرية، وقد أسهمت وسائل «الخيال» كالتلفزيون والسينما في ترسيخ هذه الصورة عن الآخر، فما زالت هذه الوسائل بصفة عامة ترسم صورة الألماني -وهو جزء من الثقافة الغربية- على أنه النازي العنيف، وكأن هتلر ما زال حيا يرزق بيننا!!، أذكر مسلسلا تلفزيونيا قديما اسمه «جحيم المعركة» يدور حول الحرب العالمية الثانية، وكانت صورة الألماني فيه تمثل صورة المجرم القاتل الذي لا يرحم أحدا حتى النساء والأطفال، وهو المهزوم دائما فرصاصة واحدة من المقاتل الأميركي تقتل ثلاثة!! بينما زخات الرصاص من الجنود الألمان لا تصيب كتيبة واقفة أمامها بشيء سوى جرح قدم أحد المقاتلين من أعدائهم!!، وكنا نعتقد أن الزمن كفيل بتغيير هذا النموذج النمطي الذي صورته السينما أو التلفزيون، خاصة أن عهد الحروب الأوروبية مضى عليه زمن طويل وتغيرت الشعوب والعلاقات، لكن بقيت صورة الألماني في الذاكرة راسخة لدى كثير من الناس، أما الإفريقي فهو المتخلف الفوضوي، لقد عرضت إحدى القنوات التلفزيونية منذ أيام فيلما قديما عن حياة الرئيس الأوغندي الأسبق «عيدي أمين»، ولم يلفت انتباهي من أحداث الفيلم سوى صورة الإفريقي بصفة عامة، فلا أحد ينكر أن أوغندا بلد متخلف، لكن «نموذج» الإفريقي كان في المشاهد الجانبية، وفي الرسالة التي حملها الفيلم تشير إلى أنه الإفريقي لا يصلح لقيادة نفسه ولا بد له من منقذ، ولن يكون ذلك إلا على يد الرجل الأشقر!!، وانظر إلى الهندي في وسائل «الخيال» كيف تصوره؟ إنه الرجل الذي يجري خلف الرجل الأبيض يحمل له مظلة تحميه من حر الشمس، ويجري أمامه ليفتح له باب السيارة.. إنه النموذج العام الذي رسخته هذه الوسائل في الأذهان رغم الاستثناءات القليلة بين الفينة والأخرى، ولا يعني بذلك أن الشعوب الأخرى لا ترسم «نموذجا» في أذهانها عن الآخرين، فما زال العرب خاصة والمسلمون عامة يرسمون صورة للإنسان الغربي باعتباره متحررا من القيم والأخلاق، متغطرسا وماديا، وتلك صورة رسختها أيضا وسائل «الخيال»، وأذكر أنني حملت معي شيئا من هذا حين دخلت إلى بيت الأسرة التي سكنت معها في بريطانيا، وكانت أول تجربة لي للاحتكاك المباشر بهؤلاء «المتحللين من القيم والمتغطرسين»، وبالمقابل كانت الأسرة تحمل تصورا عني وعن الثقافة التي أنتمي إليها، فقد كانت أسئلتهم تدور حول تعدد الزوجات والنفط، ولماذا تمشي المرأة خلف الرجل؟ بعد أيام اكتشفوا أني متزوج من امرأة واحدة، وليس في بيتي بئر نفط، والمرأة في بلادي تمشي جنب الرجل، واكتشفت أن الأسرة التي أقيم معها أسرة مترابطة، محافظة على قيم الأسرة والأخلاق بالمفهوم الذي تتصوره في ثقافتها، وأنها ليست متغطرسة كما في «النموذج» الذي رسمته في مخيلتي، وإننا يمكن أن نعيش بثقافاتنا وخصوصيتنا إذا احترم كل منا الآخر وتعرف عليه وألغى فكرة «النمذجة» من عقله.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...