محاربة الكورونا بنجاح تتطلب تعديلات في السياسات الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمها الصحة العامة. الفارق الأساسي بين أزمة 2008 والمشكلة الحالية هو أن الأولى كانت مشكلة طلب أما الحالية فهي مشكلة عرض وبالتالي السياسات التي يجب أن تطبق مختلفة. إذا كان العارضون غائبين أو مقفلين بسبب الفيروس كالجامعات والمدارس ودور السينما والمصانع وغيرها، فما الفائدة من زيادة الطلب وضخ الأموال في الاقتصاد للشراء؟ إذا كان العارض مفلسا بسبب عدم قدرته على الإنتاج، فما نفع إعطاء الطالب الأموال للشراء؟ مشكلتنا غير مسبوقة والحوافز العامة التي تعطى حتى اليوم غير مناسبة في معظمها لأنها تتوجه إلى الطلب وليس العرض. الاقتصاديون متشائمون بشأن مستقبل العالم مع الكورونا وبعدها. يقول «روبيني» إن الكورونا تنتشر دون حدود وبالتالي أفضل النتائج التي يمكن الأمل بها هذه السنة هي ركود كبير أسوأ مما عرفه العالم في 2008 وربما نصل إلى الانهيار الأكبر. يقول «فريدمان» و«فيلبس» إن الإدارة الأمريكية تعتقد أن السياسات التحفيزية التي تقوم بها ستسمح بالعودة إلى الوضع الطبيعي قبل الكورونا في منتصف أبريل، علما بأن المشكلة الحالية هي في العرض وليس في الطلب. يعتقد الكاتبان أن ما يحتاج إليه العالم هو وضع يد القطاع العام على الاقتصاد مما يسمح بإعادة تنظيمه بل تأسيسه من جديد. أما الكاتبان «ساكس» و«رودريغيز» فيقولان إن محاربة الكورونا يجب أن تكون عالمية وبالتعاون بين الدول. لذا من غير المقبول في رأيهما أن تستمر الولايات المتحدة بوضع عقوبات على الدول المتضررة من الكورونا. يجب على العكس التعاون بين الجميع للإنقاذ الجماعي المشترك. نمر فعلا في فترات خطرة خاصة عندما نقرأ لاقتصاديين أمريكيين مرموقين يطالبون بالتأميم وبسيطرة القطاع العام على الخاص. نعيش في ظروف استثنائية ربما تدوم طويلا. الظلم يجعل الإنسان يشك في مستقبله وبالتالي مرفوض. من المهم أن تتكون في المجتمعات مجموعات تفكر إيجابا أي تنظر إلى المستقبل بعين بيضاء حتى في أحلك الأيام، فتساهم في تقوية الثقة وتمنع انتشار الرسائل السلبية وتزيد اللحمة. تساهم الأفكار الإيجابية في تفعيل القرارات الجيدة في الاستثمار والإنفاق والنمو خاصة في هذه الظروف على الصحة، خدمات ومعدات. سيتعلم المواطن كثيرا من أزمة الكورونا التي ليس لها سوابق في تاريخنا وبالتالي ستغيره في ميادين العمل وفي علاقاته في المجتمع. ستسبب الكورونا وعيا غير مسبوق عند الشعوب التي ستثور لتغيير الأوضاع خاصة في القطاع الصحي الذي أظهر عجزا فاضحا في استيعاب المشكلة ومعالجتها. المواطن العالمي يتألم والقطاع الصحي عاجز. «العدالة الاجتماعية» أصبحت عقيدة تنفيذية ولا يمكن تأجيل التغيير. السياسيون لم يقرأوا جيدا بعد النتائج التي ستنتج عن الكورونا. المواطن متأكد من أن الحجر في المنازل ليس حلا إنما هو لتجنب الكارثة فقط. من يسمع حاكم ولاية نيويورك يشكو من الوضع الصحي والإمكانات القليلة ويطلب المساعدة، يشعر أن الأزمة كبيرة وحلها صعب.