قد يتساءل البعض عن سر التسارع الصيني في عمليات الدمج والاستحواذ على البنوك والشركات الغربية بكافة القطاعات والمجالات، وذلك في ظل ارتفاع عدد هذه الصفقات التي أبرمتها شركات صينية عامة وخاصة وصناديق الثروة السيادية وصناديق الأسهم الخاصة في العام الماضي والتي بلغت نحو 807 صفقات بقيمة قدرها 192,5 مليار دولار، لتتواصل عمليات الاستحواذ في العام الجديد بعدد صفقات بلغ في شهري يناير وفبراير الماضيين 122 صفقة «وهو ما يزيد على عدد الصفقات المنفذة بنفس الفترة من العام الماضي بنحو 95 عملية»، وبقيمة بلغت 113 مليار دولار. * الاستحواذات الصينية في أمريكا: حيث قامت شركة «تشينجداوهاير» الصينية في أوائل هذا العام، بشراء الأصول التجارية لأجهزة شركة «جنرال إلكتريك» الأمريكية، كما قامت شركة «زوملايون» الصينية المتخصصة في الصناعات الثقيلة ومعدات الأعمال الخرسانية بشراء شركة «تيريكس» العالمية، والتي تعد ثالث أكبر شركة في العالم في صناعة معدات البناء ومعدات الرفع الثقيلة، بالإضافة إلى إعلان شركة "داليان واندا" الصينية للاستثمارات العقارية عن شرائها لحصة أغلبية في شركة إنتاج الأفلام الأمريكية "ليجنداري بيكتشرز". * استحواذ الصين على البورصة الأمريكية: وفي ذات السياق فقد استحوذت شركة الكيماويات الصينية "كيم تشاينا" والمملوكة بالكامل للدولة على مجموعة "سينجينتا" السويسرية المتخصصة في إنتاج وتسويق المبيدات والبذور الزراعية. وإن كانت الصفقة الأهم من وجهة نظر الكثير من الخبراء هي الصفقة التي أعلنت عنها مؤخراً مجموعة "تشونج تشينج" الاستثمارية الصينية ذات الشهرة العالمية، بإنهائها لكافة الإجراءات والموافقات المرتبطة بشرائها لبورصة "شيكاغو" الأمريكية للأوراق المالية، على أن يبدأ التنفيذ والسريان اعتباراً من منتصف العام الحالي، وهو الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين الكثير من الخبراء الأمريكيين وضغطهم على حكومتهم للتدخل ورفض الصفقة وعدم السماح للصينيين بالتحكم في إدارة بورصات بلادهم بأي حال وأي كيفية. * سر الاستحواذات الصينية: ويرى الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن الشركات والصناديق الصينية تهدف من وراء هذه الاستحواذات إلى تقوية أوضاعها الاقتصادية وإلى رغبتها في إيجاد سبل بديلة لتحقيق المزيد من النمو في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي يسود الصين والعالم أجمع وانخفاض معدل النمو بالبلاد دون 7% لأول مرة منذ أكثر من 25 عاما، بالإضافة إلى طموحها في الوصول إلى أسواق جديدة متنوعة وحصولها كذلك على علامات تجارية عالمية متميزة وآليات تكنولوجية حديثة، وهو الأمر الذي دفعها للاستحواذ كذلك على حصص مؤثرة في بعض البنوك الاستثمارية الأمريكية التي بلغ مجموع قيمها في العام الماضي نحو 588 مليون دولار، بالإضافة إلى 432 مليونا لصفقات هذا العام. ويؤكد هؤلاء الخبراء على أن شراء شركة "تشينجداوهاير" الصينية للأصول التجارية لأجهزة شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية سوف يمكنها من النفاذ والدخول للأسواق الحصينة لهذه الشركة بكل دول وقارات العالم، كما سيتيح استحواذ شركة "كيم تشاينا" الصينية على مجموعة "سينجينتا" السويسرية حصولها على أحدث أنواع التكنولوجيا الزراعية والتحديث والتطوير، وسوف توفر شركة "ليجنداري بيكتشرز" الأمريكية لإنتاج الأفلام لشركة "داليان واندا" الصينية سلاسل المسرح والسينما في الصين وخارجها وستمكنها كذلك من السيطرة على المحتوى الفني والفكري والثقافي الذي تنتجه الشركة الأمريكية. * التحديات الأمريكية للاستحواذات الصينية: وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من الخبراء يرون أن هناك بعضاً من التحديات سوف تواجه إنهاء الكثير من صفقات الاستحواذ الصينية في الغرب وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي يجب على الحكومة الصينية ضرورة التدخل والتعامل معها بعناية.