الأوضاع الاقتصادية أولوية

افتتحت تونس الانتفاضات الاقتصادية العربية الحديثة يوم أحرق محمد البوعزيزي نفسه في 17-12-2010 بسبب الاوضاع المتعثرة.  توفي في 4-1-2011 وكانت وفاته والعطف الشعبي المترافق دافعين لاستقالة الرئيس بن علي في 14-1-2011 بعد 23 سنة في الحكم.  أعطيت جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 للرباعي التونسي أي اتحاد العمال، اتحاد الصناعة والتجارة والحرفيات، رابطة حقوق الانسان ونقابة المحامين.  سببت الأحداث التونسية موجة اعتراضات في العديد من الدول العربية وتغيرات أساسية في الحكم والحكومات والدساتير منها في مصر وليبيا واليمن وسوريا والمغرب والجزائر وانتفاضة صارخة في لبنان في 17-10-2019 لم تثمر بعد. تكررت الاعتراضات في تونس بسبب النتائج غير الموازية لطموحات الشعب، كذلك الأمور في لبنان حيث المواطنون غاضبون ويطالبون بحلول للمشاكل المتراكمة والمهملة.  فالانتفاضة تستمر فكريا اليوم بسبب استياء اللبنانيين من النتائج السلبية التي وصلنا اليها على مختلف الأصعدة.  دافع الانتفاضة الإضافي هو عدم ظهور الحقيقة بعد فيما يخص كارثة 4 آب التي أوقعت الخسائر الكبرى بالاضافة الى غير مبالاة واضحة من قبل المسؤولين تجاه الآلام.  لماذا حصلت هذه الانتفاضات الاقتصادية المنشأ؟  الأسباب الأساسية للانتفاضات العربية هي: أولا:  البطالة المرتفعة في المنطقة العربية عموما حيث الاستثمارات قليلة نسبة لحجم المنطقة السكاني والجغرافي كما نسبة للامكانات المتوافرة التي تبقى غير مستعملة أو مهملة مما يولد الغضب.  البطالة المرتفعة تولد الفقر والتعاسة والظلم وتسيء الى الأوضاع الاجتماعية خاصة الصحية والتعليمية والغذائية.  عدم دخول المرأة بقوة الى الانتاج بسبب العقليات القديمة يؤخر النمو العام ويحدث الغضب الصامت داخل المجتمعات. ثانيا:  التضخم الذي يأكل الأجور ويسبب انفلات الأسعار كما يحدث اليوم في لبنان.  التضخم يسبب انهيار النقد أي قيمته الحقيقية في السوق.  محاربة التضخم صعبة اذ أن وقف ارتفاع الأسعار هو من أدق المهمات التي تواجه الحكومات والمصارف المركزية.  التضخم يوتر الأجواء العامة ويعطل الخدمات ويؤثر سلبا على انتاجية القطاع الخاص.  التضخم هو مصدر للضياع والتوتر والقلق وسوء الاداء الانتاجي في كل المؤسسات.  سببت الحرب الأوكرانية تضخما كبيرا في كل الدول بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.  رفع الفوائد لمواجهة التضخم يؤخر النمو بسبب ارتفاع تكلفة القروض المصرفية. ثالثا:  الفساد ولا يختلف اثنان حول وجوده خاصة في الدول النامية والناشئة.  هو موجود طبعا في الدول المتقدمة لكن المحاسبة موجودة أيضا للجميع مهما علا شأنهم وأبرز الذين حوكموا مؤخرا هو الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي.  هنالك دول ناشئة أيضا تحاكم مسؤوليها كما حصل في دولة جنوب أفريقيا مع الرئيس "جاكوب زوما".  الفساد هو عدو الاستثمارات والفقراء.  الفساد يعطل النتائج الاقتصادية ويشوه الحقائق ويسمح لأصحاب السيرة السيئة بقيادة الدول، متحججين بحصانات تافهة لا تحمي عمليا الا الفاسدين.  في معظم الدول العربية، لم تنضج الأوضاع بعد خاصة المؤسسات القضائية والقانونية والاستقصائية التي تسمح باظهار الحقائق المؤكدة ومحاسبة المسؤولين.  ربما تنجح الأجيال المستقبلية في ذلك.