وافقت الحكومة اليابانية مؤخرا على مشروع قانون يخفف القيود على قواعد الهجرة إليها، في الوقت الذي كانت القوانين إلى فترة قريبة تتسم بالتقييد الشديد، حيث لم يكن من الممكن استقطاب العمالة الوافدة إلا بنسب بسيطة. وهذا يعني انخراط معظم اليابانيين في الأعمال، فيما تتراجع نسب البطالة في البلاد لتصل إلى 2.7%، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1993. ولا شك أن الخطوة الأخيرة سوف تؤدي إلى مزيد من الازدهار للاقتصاد الياباني خلال السنوات المقبلة. فالمؤشرات الاقتصادية الأخيرة تبرز التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد الياباني، حيث شهد الناتج الإجمالي نمواً بنسبة 1.9% في العام 2017، في الوقت الذي شهد الربع الثاني للعام الحالي 2018 وبدعم من قوة إنفاق الأسر والشركات اليابانية تطورات إيجابية بالرغم من توترات التجارة العالمية التي نتجت عن استخدام أساليب الحماية وتصاعد النزاعات التجارية العالمية بين أمريكا وعدد من الدول الأخرى لا سيما مع الصين، الأمر الذي يؤثر بقوة على عمليات الاستيراد والتصدير العالمي. فاليابان تحتل اليوم المرتبة الثالثة في الاقتصاد العالمي بعد كل من أمريكا والصين، ومن المتوقع أن يشهد اقتصادها نموا جيدا مع نهاية العام الحالي. وقد بلغ نصيب الفرد الياباني من الناتج المحلي الإجمالي نحو 36899 دولاراً، فيما تستحوذ اليابان على نحو 13.7% من الأصول المالية الخاصة بالعالم، وتعتبر أكبر دولة دائنة في قائمة الدول في العالم. إن قرار اليابان بتخفيف القيود على الهجرة الأجنبية جاء في إطار تلبية رغبات معظم الشركات اليابانية التي تطالب الحكومة منذ فترة مضت بتخفيف شروط نظام الهجرة الصارم، والذي نتج عنه نقص حاد في العمالة الأجنبية وخاصة الماهرة منها. ورغم ذلك فإن جميع المسؤولين في الشركات اليابانية حريصون على تشديد الإجراءات بهدف المحافظة على معايير قبول عالية للعمالة الأجنبية، بحيث تتناسب ومكان العمل والإنتاج. وهذا ما كشفه استطلاع أجرته وكالة رويترز مؤخرا، حيث تبين أن اليابان تواجه أكبر نقص في العمالة منذ 50 عاما، نتيجة لتقدم أعمار أغلب سكانها، الأمر الذي يدفع الحكومة اليابانية لفتح الباب للعمّالة الوافدة لتلبية مطالب المؤسسات والشركات. وهذا لا يعني أن اليابان كانت منغلقة إذ أشار الاستطلاع الذي أجري بهذا الشأن أن 57% من الشركات اليابانية الكبيرة ومتوسطة الحجم توظف أجانب، وأنّ 60% منها تفضّل وجود نظام هجرة مفتوح بشكل أكبر، بينما 38% منها تؤيد فقط السماح للعمالة غير المؤهلة بدخول البلاد لتخفيف حدة نقص العمالة. الخطوة الأخيرة بتخفيف القيود على العمالة الأجنبية ستعمل على إصلاح الأضرار التي لحقت ببعض القطاعات من بينها الزراعة والتمريض والبناء والفنادق وبناء السفن والمواصلات، وأن العدد المتوقع الذي سيدخل السوق الياباني وفق وسائل الإعلام سوف يفوق 500 ألف شخص بحلول عام 2025، في الوقت الذي يوجد في اليابان وبحسب إحصائية الحكومة اليابانية أقل من 240 ألف عامل أجنبي وأكثر من 250 ألف متدرب في أواخر عام 2017. وإن هذه الخطوات سوف تعزز من نهوض الاقتصاد الياباني من جديد لقيادة قاطرة النمو العالمي في إطار المنافسة العالمية وبعد سنوات عدة عانى من حالة الانكماش.