لا يمكن للنشاطات الثقافية أن تستمر بدون تمويل إضافي، مجموع بيع البطاقات أو المنتجات لا يكفي ولا بد من الدعم العام أو الخاص. التمويل الأمريكي للفنون مختلف عن التمويل الأوروبي، في أمريكا تمول الثقافة عبر بطاقات الدخول والإعلانات وغيرها بنسبة 44% مقارنة بـ 16% في أوروبا. الأفراد المتبرعون يمولون 31% من النشاطات في أمريكا مقابل 2% في أوروبا. التمويل الآتي من الحكومات أعلى بكثير في أوروبا أي 46% مقابل 13% في الولايات المتحدة. اختلاف التمويل يعود إلى الأهداف والإمكانيات والوعي الشعبي لأهمية الفنون والثقافة. المصادر العامة لتمويل الثقافة والفنون لا تكفي خاصة في زمن مواجهة الكورونا. أكثرية الدول تعطي الثقافة حصة صغيرة لأنها لا تجذب الأصوات في الانتخابات وليس لها عائد واضح للناخب. الإنفاق على الفنون من متاحف ومعارض وموسيقى خاصة كلاسيكية يهم الطبقات الوسطى والميسورة عموما. الإنفاق على الكورونا والتعليم يجذب الأصوات أكثر في الانتخابات. المصادر الخاصة أي من قطاع الأعمال حيث الشركات والمصارف تهتم اليوم أكثر فأكثر بدعم الثقافة والفن، جزء من الاهتمام يدخل في سياسات التسويق وهذا مقبول طالما أن الفائدة على المجتمع كبيرة. تقوم الشركات اليوم بالاهتمام بالحاجات الاجتماعية العامة كتحسين البنية التحتية وتجميل الطرق والمباني وغيرها. مصادر المؤسسات الخيرية أو الصناديق الخاصة كبيرة وتتكون من ثروات خاصة تجمعها عائلات نجحت في الأعمال وتريد المساهمة في المجتمعات عبر تمويل وتطوير الثروة الثقافية. تدير هذه الجمعيات لجانا متخصصة حفاظا على استمرارية الأموال الخيرية. من أهم المؤسسات الثقافية المتاحف التي تحتاج إلى التمويل الدوري للاستمرارية. المعروف أن للمتاحف 3 حاجات أساسية تحتاج جميعها إلى التمويل وهي التكلفة التشغيلية العادية، شراء التحف واللوحات الجديدة وثالثا تشييد أو توسيع المباني التي تضع فيها هذه التحف. هنالك وعي عربي كبير لأهمية المتاحف في مجتمعاتنا، ما تنفقه دول الخليج عموما على هذه النشاطات ذات النوعية العالية سخي ويساهم في تنشيط السياحة وتنويع الاقتصادات. هنالك متاحف أخرى مهمة في الأردن ولبنان وغيرهما تمول من القطاع الخاص. ارتفاع أسعار اللوحات الفنية والمنحوتات والموجودات والأصول يصب في نفس الوقت لصالح المتاحف وضدها. تستفيد لزيادة قدرتها الاقتراضية من المصارف أو الأسواق مباشرة. تتأثر سلبا، إذ يصعب عندها الشراء حيث يمكن أن يصل سعر القطعة الفنية الواحدة إلى ملايين الدولارات. هنالك دور كبير تلعبه شركات المزايدات العالمية في تحديد الأسعار عبر لقاءات تقنية متخصصة. لا بد من ذكر «عامل بومول» الذي اخترعه الاقتصادي «ويليام بومول» الذي يميز القطاع الفني عن التجاري، حيث ليس هنالك رابط في رأيه بين الأجور والإنتاجية في الفن كما في التجارة. تحسين وضع الموسيقيين والرسامين مثلا لا يؤدي إلى رفع إنتاجية عملهم كما يحصل في الشركات التجارية. هذا لا يعني أن تحسين أوضاع الفنانين غير مهم، بل على العكس لكن الانعكاس على الإنتاجية غير واضح.