


عدد المقالات 168
لا شكّ أن الاحتلال نجح إلى حدّ ما في سياسة دعائية تُظهر فرقاً بينه وبين الأنظمة الديكتاتورية التي تقمع شعوبها وتصادر حرياتهم وتسرق أقواتهم، وإلا لما كان سؤال الفرق حاضراً. إن السؤال استجابة واضحة لذلك التأثير القافز عن وقائع ومعطيات على الأرض، ويتغاضى عن التاريخ كما يتجاوز أصل كل كيان منهم وأسباب ودعائم وأسس وجوده. «صفصاف: قرية فلسطينية كانت قُرب صَفد، تم الإمساك بـ 52 رجلاً رُبطوا ببعضهم البعض، قبل إطلاق النار عليهم في حفرة. جاءت نسوة يتوسّلنَ طلباً للرحمة، بينما استمرّ عشرة رجال في الارتعاش. تمّ العثور على جثث 6 رجال متقدمين في السن، وكانت هناك 61 جثة، وثلاث حالات اغتصاب، وقعت إحداها شرق صفد لفتاة في 14 من عمرها، إضافة إلى أربعة رجال قُتلوا بالرّصاص، وقد قُطعت أصابع أحدهم بالسكين طمعاً في خاتمه». الاقتباس السابق من تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في يوليو الماضي، عن وثيقة مسرّبة توثّق فظائع ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال النكبة، بهدف تهجير الفلسطينيين وسرقة أراضيهم. تلك الوثائق المتعلقة بالنكبة لم يرَ النور إلا النذر اليسير جداً منها؛ لأن الاحتلال عمل بشكل ممنهج ومنظم على طمسها، من خلال جهاز «مالماب» الذي تولّى تلك المهمة. كان واضحاً استغلال الاحتلال عدم وجود رقيب على تصرفاته لارتكاب شتى الفظائع وتأسيس كيانه بتلك الطريقة البشعة، ولما استقر له الأمر ذهب يمسح آثار الجريمة ويسوّق نفسه بصورة جديدة مزيفة؛ لأن الرواية الحقيقية تهدد مكانته. إلا أن الاحتلال لم ينجح تماماً في ذلك، فهو ضعيف أمام شهوة القتل والإجرام، فعاد لارتكابها وباتت موثّقة أكثر من ذي قبل، تشهد عليه الإعدامات الميدانية المتكررة في الضفة والقدس، ومذابحه العديدة في غزة، والتي كان من بينها مجازره ضد المتظاهرين العزّل قرب السياج الفاصل خلال «مسيرات العودة». كيان يسعى إلى رسم أوجه من شرعيته عبر إحلال أنظمة وقوانين وإظهار صورة منضبطة عن نفسه أمام العالم لكسب شيء من التعاطف والدعم، ويفعل هذا ويستثمر فيه بشدة، بعد أن سيطر على جلّ الأرض وهجّر أهلها واستتب له الأمر، بل يسعى إلى الظهور بمظهر الضحية أيضاً بهزلية صارخة. وهو في تلك الحالة يختلف عن كيانات ديكتاتورية تواجه أخطاراً وجودية، فلو كان الاحتلال بالحال ذاتها لفعل أكثر منهم إذا ما أخذنا بعين الاعتبار سجله الإجرامي. تجدر الإشارة إلى أنني أستهجن منطق مقارنات كهذه وأناقشها لأنها موجودة، فهي تجتزئ الحقائق بذاكرة مثقوبة، ولا تأخذ بالاعتبار الظروف والسياقات المتفاوتة وتتعامل مع الواقع الحالي والظرف الراهن مع إسقاط الاعتبارات الأخرى والخلفيات. فالاحتلال يشدّد على الفلسطينيين أو يتراجع حسبما تقتضي الحاجة والمصلحة الأمنية والدعائية والسياسية والاستيطانية... إلخ؛ فهو لا يمنح الفلسطينيين شيئاً ولا يتساهل معهم، وإن زعم ذلك فإنما يخافهم، فيتراجع قليلاً أمام غضبهم أو خشية انفجارهم مثلاً، وكل ما يحصل عليه الفلسطينيون أو ينتزعوه حقهم الطبيعي ولهم كامل الحق بأرضهم وفي الحرية، فهم بشر مثل باقي البشر، ومجرد وجود الاحتلال يتناقض مع تلك الحقوق الأساسية؛ فأساسه باطل وما بُني على باطل فهو باطل مهما حاول التجمل، الظلم ظلم مرفوض زاد أو نقص. ولنحذر من الوعي المغشوش!
«الضمّ» حلقة من حلقات المشروع الصهيوني المتوسع في المنطقة، ويأتي ضمن سلسلة خطوات قام بها الصهاينة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، وكانت النية نحو مخطط ما يسمى بـ «الضمّ» وما شابه مبيّتة وجاهزة قبل...
تعيش فلسطين هذه الأيام تحت وطأة تهديد ابتلاع الاحتلال الإسرائيلي مناطق واسعة منها، ضمن ما يعرف بمخطط «الضم» الذي من المرجح -حسب أحاديث إعلامية إسرائيلية- أن يكون على أكثر من مرحلة، وأنه يستهدف هذه المرة...
ما أشبه اليوم بالبارحة! وما أسرع أن ينسى جزء من الناس جراحهم وتاريخهم! وينسى كثير من العرب أن الاحتلال الإسرائيلي قتل منهم في مثل هذه الأيام من عام 1967م، زهاء 20000 عربي، وجرح واعتقل آلافاً...
قد يقول البعض إنه ليس من الجيد الآن، وفي هذه الفترة تحديداً، أن ننصرف إلى النقد الداخلي بدلاً من الحديث عن ضرورة التوحّد في مواجهة مشاريع الاحتلال التوسعية الجديدة، أو ما اصطلح على تسميته «مشروع...
في حين يواجه العالم أزمة تفشي وباء «كورونا»، ويسعى إلى السيطرة عليه والتقليل من آثاره السلبية، يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى مزيد من التوسع على حساب حقوق الفلسطينيين وأراضيهم، ومن ذلك ضمّه أو سلبه قبل أسابيع...
النكبة شكلت الواقع الفلسطيني وجزءاً كبيراً من أفكار الفلسطينيين وتصوراتهم ونمط حياتهم، مثّلت نقطة تحوّل فارقة، أصبحت القضية جزءاً من حياة الفلسطينيين، وسمة عامة يعيشونها، يلاحقونها وتلاحقهم. وينبغي أن تظل «النكبة» حاضرة لأنها تعيد تلخيص...
عندما نتحدث عن مسلسلات درامية وُضعت لها ميزانيات بملايين الدولارات من أجل تمرير خطاب التطبيع والتهوين من قيمة القضية الفلسطينية، فبكل تأكيد يعني الأمر أننا لم نعد نتحدث عن مجرد خطوات فردية واجتهادات عابرة، الأمر...
ملامح تآكل «النظام العالمي» الحالي تتجلى كثيراً في هذه الفترة، ولطالما تغنى هذا النظام بعناوين التضامن الدولي، ورفع لافتات التكافل الإنساني، وما إلى ذلك من اللافتات التي كانت جزءاً من أدواته للبقاء، ومد نفوذه وعلاقاته،...
مع انتشار فيروس «كورونا» وسط الاضطرابات الكبيرة التي تحدث في العالم، يعيش الناس قلقاً كبيراً على مصائرهم ومستقبلهم؛ بعض القلق مُبرَّر وأكثره لا، فالقلق لا يبدّل المصائر ولا يقي من المخاطر، بل لربما يكون هو...
قادت السلطة الفلسطينية -على لسان العديد من مسؤوليها والناطقين باسمها- حملة استمرت لأكثر من سنة، تمحورت حول ترويج رواية سياسية تقول إن صفقة القرن تستهدف بالأساس إقامة دولة فلسطينية في غزة على حساب الضفة الغربية،...
في ظل ما بين أيدينا من المعطيات قد نقول إن الصراع حسم، وإن الكفة تميل لصالح الاحتلال بانحراف صارخ، وإن عقارب الزمان تسير لصالحه، لا شك أن تلك المعطيات واضحة إذا أخذنا بالاعتبار أن الدولة...
إن من أسوأ ما يمكن أن يُبتلى به الإنسان هو انشغاله بالجدل وابتعاده عن العمل، وما هو أسوأ من ذلك أن ينشغل بالجدل في أمر العاملين وعملهم دون فعل شيء، ودون تقديم حلول ممكنة وتصورات...