التوازن الوهمي

ما ضمانات التزام أعضاء أوبك بتخفيض الإنتاج؟ في عهدة الثامن والعشرين من سبتمبر 2016 الكثير لم يكشف عنه بعد، فقد تزامن في هذا اليوم انتهاء اجتماع الجزائر النفطي مع إبطال الكونجرس الأمريكي لفيتو أوباما بشأن قانون هجمات سبتمبر.. نتائج الحدثين لم تكن متوقعة إعلاميا للكثيرين ولكنها كانت منطقية سياسيا لمن يربط الأحداث بدقة. فوصول أهل أوبك لاتفاق بتجميد أو تخفيض إنتاج النفط كان محل شك كبير، فصورة فشل اجتماع الدوحة النفطي في أبريل لم تغب عن الأذهان بعد وهذا ما أصر عليه الإعلام وتبعه شريحة عريضة من المحللين.. وكذلك التضخيم الإعلامي لفيتو أوباما وإغفال سيطرة الجمهوريين الواضحة في الكونجرس الأمريكي لمنع تمرير قانون هجمات سبتمبر.. الفيتو الذي لم يسقط إلا أمام هذا القانون...! إذن ما حدث في هذا اليوم هو نوع من أنواع التوازن بين فعلين كبيرين متضادين، التقطته أسواق المال بابتسامة صفراء وبثبات لحين استيعاب المشهد المعقد، وربما الأهم من السرد الآن هو طرح سبعة أسئلة هامة على مشهد يوم الثامن والعشرين من سبتمبر وترك الإجابات مفتوحة. هل من قبيل المصادفة أن يتزامن الحدث الاقتصادي لاجتماع دول الأوبك في الجزائر في نفس يوم إبطال الكونجرس الأمريكي لفيتو أوباما ضد تمرير قانون هجمات سبتمبر الذي يسمح بمقاضاة السعودية على وجه الخصوص؟ لماذا لم ينصت الجمهوريون لتحذيرات تمرير القانون وصوتوا بالإجماع؟ وهل حجم العلاقات السعودية الأمريكية محل مغامرة انتخابية رئاسية؟ هل همست الولايات المتحدة الأمريكية في أذن إيران لإبداء شيء من المرونة بشأن موقفها من تجميد إنتاجها النفطي؟ لماذا تم تأجيل إعلان التفاصيل بخصوص اجتماع الجزائر إلى نهاية نوفمبر 2016؟ هل ذلك له علاقة بانتخاب الرئيس الأمريكي الجديد في نوفمبر أيضا؟! ما هي ضمانات التزام كافة أعضاء أوبك بتخفيض فعلي لإنتاجهم بنحو 800 ألف برميل وعلى أي تقدير تم طرح هذا الرقم؟ وما هي آلية المراقبة والمحاسبة إذا ما خالف أحدهم الاتفاق المزعوم؟ هل سيحل أحد من خارج أوبك محل الحصة المخفضة من أوبك؟ ولماذا لم تحضر روسيا اجتماع الجزائر رغم ادعاء تفاهمها مع السعودية بشأن النفط؟ هل كان الهدف الحقيقي من اجتماع الجزائر النفطي هو إنقاذ مصداقية وسمعة منظمة أوبك والبحث عن دور مفقود لها؟ وأخيرا فقد تخضع الإجابات الصحيحة لتلك الأسئلة بشكل كبير ومؤثر لرد الفعل السعودي على المستويين السياسي والاقتصادي في الفترة القادمة.