النجاح ليس صدفة

في مجتمعاتنا ننوه عادة بالشخص الذي صنع نفسه. هل كانت الكفاءة السبب أم الحظ؟ يقول المؤلف "مايكل ساندل" أنه ليس هنالك من أشخاص تصنع نفسها بنفسها، بل هي حظوظ أو صدف. يقول ساندل إن الانسان الذي صنع نفسه هو اختراع من قبل الأغنياء أو المحظوظين لتبرير موقعهم والدفاع عنه. كأن يقولوا إن الفقير هو كذلك لأنه كسول أو لم يقم بالأعمال كما يجب أو بالانتاجية المطلوبة. النجاح العملي لا يكون عموما مرتبطا فقط بانجازات شخص بل بمجموعة عوامل لم يكن للشخص فضلا في اختيارها. يقول ساندل أن احترام الانسان واجب أيا كان موقعه وأيا كانت ثروته. هو ضد المساعدات التي تهين الانسان ومع الدعم المعيشي المباشر للآجر. هل كان للبناني الأصلArdem Patapoutian مثلا أن يفوز بجائزة نوبل للطب للسنة الماضية لو بقي كل حياته في لبنان؟ لا شك أن له قدرات كبيرة، الا أن للموقع الجامعي الأميركي ربما التأثير الأهم.     في العالم العربي، التأخير واضح في معظم ركائز النجاح. الانتفاضات التي حصلت في بعض الدول بدأ من تونس لم تنجح في ارساء قواعد جديدة للعمل والحياة والانتاج. الأوضاع اليوم ليست أفضل مما كانت عليه عندما أحرق "محمد بوعزيزي" نفسه في تونس. الحريات أصيبت، كذلك النتائج الاقتصادية والاجتماعية. في مؤشر مجلة الايكونوميست وفي تقييمها الرقمي للديموقراطية بدأ من الصفر الى 10 وهي العلامة الأفضل، يحصل لبنان على 4,36 وتونس 6,72 والمغرب 5,1 وسوريا 1,43. هنالك مشكلة أساسية في منطقتنا هي ضعف المؤسسات والقوانين الحديثة التي تهدف الى حل المشاكل الداخلية بهدوء. لا اقتصاد ناجح ومزدهر من دون قوانين متنوعة ومؤسسات قضائية فاعلة. نحتاج الى مؤسسات مستقلة ليس فقط على المستوى الوطني وانما أيضا على المستوى الاقليمي كي تتفاعل مع بعضها البعض. نعني بهذه المؤسسات الجامعات، الاعلام، المجموعات المدنية، القضاء وحتى المؤسسات الدينية. هنالك عموما عدم قبول لفكرة التعددية في الفكر والممارسة. عاملان كبيران يجب النظر اليهما، أولهما الشفافية حيث تقييم الدول العربية منخفض بالرغم من نجاحات كبيرة في بعض الدول. كي تنجح المنطقة اقتصاديا يجب تطوير مكافحة الفساد والحوكمة والشفافية بشكل متواز، والا ستبقى المنطقة ضعيفة اقتصاديا. نعاني من فجوات كبيرة في الثروات والدخل داخل الدول وفيما بينها تؤثر مباشرة على الأنظمة الصحية العامة وعلى قدراتنا للنهوض. أقنعنا نفسنا بنظرية المؤامرات تبريرا لعدم المسؤولية ولعدم القيام بالواجب. "معظم الأمور السلبية هي نتيجة مؤامرات ولا قدرة لنا على المواجهة"، بل علينا الخضوع وهذا مخيف ويقف في وجه التقدم. الاتهام بالولاء للخارج سهل في منطقتنا حيث تخوين الغير دون اثباتات لا يخضع للعقاب وبالتالي يستمر. النجاح ليس صدفة ولا بد من الاستمرار في تقوية البنية الاجتماعية والثقافية. في منطقتنا من السهل نشر الأخبار السلبية والناس تتقبلها، ومن الصعب تسويق النجاحات حتى عندما تكون كبيرة ومؤكدة.