العملات... قيمة أم أداة؟!

يتحدث الناس كثيراً عن المال فتجذبهم كثرته ويغريهم الحصول عليه، وهم ينفقون الوقت والجهد في سبيل ذلك مستخدمين كافة الأساليب المختلفة بحثا عنه، إما لاعتباره وسيلة لتحقيق أحلامهم أو حتى غاية يشبعون من خلالها رغباتهم، فالمال سلطة وقوة بل هو يتخطى ذلك ليشكل وجوده مع وجود البنون زينة الحياة الدنيا، فما هو المال؟ وما هي وظائفه؟ وما هي أشكاله؟ يعود تاريخ المال إلى آلاف السنين، حيث كان وجوده ضرورة أساسية ظهرت مع توسع التعاملات التجارية بين الناس والمجتمعات، وقد تطورت أشكال المال بشكل كبير عبر التاريخ، حيث بدأت كسلع متنوعة يتم تبادلها بين المتعاملين والتي تختلف قيمتها من شخص إلى آخر، حتى وصلنا لاحقا إلى العملات الموحدة الخاصة لكل دولة والتي يتم تسعيرها والتداول بها على مدار الساعة. وهنا يجب التنويه بأن الاقتصاديين يعرفون النقود بأنها أي شيء مقبول قبولاً عاماً يتم من خلالها الدفع والسداد وتستخدم من أجل الحصول على السلع أو الخدمات الاقتصادية، أو من أجل سداد الديون والالتزامات، وبالتالي فقد أصبح تعريف المال بأنه الشيء الرسمي والقانوني الذي يمكن استخدامه لعمليات البيع والشراء والسداد والاستثمار، وكذلك لتحديد قيمة السلع والأشياء المختلفة. ومن هنا فإن للنقود العديد من الوظائف المهمة في الدورات الاقتصادية والتي منها: - أنها وسيلة للتبادل: حيث إنها تستخدم في عمليات التبادل التجاري بين الناس والشركات نظرا لأنها تتمتع بخاصية القبول العام وهي بذلك تزيد من كفاءة عمليات الدفع والسداد وذلك من خلال اختصار الوقت والجهد اللازمين لعملية تبادل السلع والخدمات. - أنها وحدة قياس وحساب: فبالرغم من تنوع واختلاف السلع والخدمات إلا أنه يتم حساب قيمتها عن طريق تحديد سعرها مقدرا بالمال، حيث نقيس قيمة السلع والخدمات بصيغة النقود فمثلاً عند حساب إجمالي أسعار منتجات قمنا بشرائها، فإننا لا نستطيع أن نجمع الأوزان مع المساحات مع الأعداد، لهذا فإننا نحسب قيمتها بالنقود. - أنها حافظ للقيمة ووسيلة للادخار: حيث تقوم النقود بحفظ القيمة الشرائية عبر الزمن وتأتي أهمية هذه الوظيفة لأن الأشخاص عادة لا يرغبون بإنفاق دخلهم كاملا عند الحصول عليه، وبالتالي فهم بحاجة لحفظه لفترات قادمة مع مراعاة سهولة الحصول عليه لاحقا وهو ما يتم عادة عن طريق الأموال بأشكالها المختلفة. هذا وقد صنف المال إلى عدة أنواع، ومن أهمها ما يلي: أولا: الأموال المنقولة وهي الأموال الذي يمكن نقلها أو تغيير مكانها دون تحويلها إلى صورة أخرى، ومن أمثلتها النقود الورقية والمعدنية والذهب وغيرها من الأموال الأخرى. ثانيا: الأموال غير المنقولة وهي الأموال الذي لا يمكن نقلها أو تغيير مكانها من مكان إلى آخر الا بتحويلها إلى صورة أخرى ومن أهم أمثلتها المباني والأراضي. وفي وقتنا الحالي فإن النقود الورقية تعتبر هي الشكل الأهم من أشكال المال، والتي وبالرغم من أنه ليس لها قيمة ذاتية إلا أن الاعتراف والقبول العام بها وارتفاع الطلب عليها جعل منها رمزا أساسيا للقيمة، بعكس العملات في السابق والتي كانت تصنع من الذهب أو الفضة والتي تأتي قيمتها من المواد المصنوعة منها. وكما استفادت النشاطات الاقتصادية المختلفة من التقدم التكنولوجي والثورة الرقمية، فكذلك الحال بالنسبة للقطاع المالي، حيث ظهر حديثا ما يسمى بالعملات الرقمية الإلكترونية، ففي عصر بات فيه كل شيء خاضعا للعالم الافتراضي، أصبح التعامل بالعملات الرقمية سهل جدا فبمجرد اقتناء حساب مالي وحاسوب أو حتى هاتف ذكي يمكن لأي شخص التعامل بيعا وشراء بهذه الأموال ومن أي مكان بالعالم. من هنا وبرأيي الشخصي، فإن ثورة العملات الإلكترونية لم تبدأ بعد، وبالتالي فإننا أمام تطورات وتغييرات كبيرة قد نشهدها في السنوات القادمة بحيث تصبح طرق التعامل المالي المستقبلية أكثر شمولية وأوسع انتشارا وبما لا نتخيله أو نتصوره.