مزاجية الأسهم

ما يحدث في أسواق المال في عام 2020 هو أمر يجب أن يكون محل دراسة في هذا العام، والذي حمل العديد من التقلبات الكبيرة، ولكن المثير للدهشة، أن أسواق المال لم تحترم أي نظريات اقتصادية أو مالية اعتدنا عليه بل جاء التعامل بشكل مزاجي ونفسي كبير، وكان تأثير هذا العامل أقوى من الأساسيات المالية. وهذا ما رأيناه يحدث في أسواق المال.. فعلى سبيل المثال ما حدث في وول ستريت والمؤشرات الأمريكية عبر استعاده مستويات ما قبل «كورونا» التي عصفت ودمرت أسواق المال العالمية بشكل كبير وانعكاس هذا على الشركات وإيراداتها ونتائج أعمالها وتقييمها، وأضيف أيضا الارتفاعات التي كانت في الأسواق الصينية التي تعتبر الأكثر ارتفاعا في مؤشر الأسواق الناشئة (MSCI) رغم تضرر الاقتصاد الصيني بشكل كبير أيضا من الجائحة وتوقف التصدير بشكل كبير وتدهور قطاع الاستهلاك والخدمات التي يعتمد عليهما الاقتصاد الصيني بشكل أساسي ولكن للحالة المزاجية والنفسية اليد العليا والتأثير الأكبر. ومزاجيه الأسواق هنا تتأثر بعوامل خارج المعتاد والمألوف أي أنه ليس لها أساسات نستطيع أن نحكمها بها أو نقيمها، ولكن ربما عامل التفاؤل أو البحث عنه هو المحرك وكذلك التشاؤم.. وهناك أخبار بالتأكيد هي التي تحرك هذه العوامل إيجابا وسلبا. وهذا أيضا ما شهدناه في أسواقنا العربية وعلى سبيل المثال البورصة القطرية فرغم الإغلاق الاقتصادي مثل باقي الاقتصادات العالمية إلا أننا رأينا ارتفاعات كبيرة تحدث في سوق المال القطري بل كان الأبرز هو زياده السيولة عن مستويات ما قبل «كورونا» من قبل صغار المستثمرين وكبارهم ورأينا أيضا ارتفاعات في بعض الأسهم تتخطى 200% وأكثر من ذلك من الملاحظ أن هذه الأسهم لو عدنا وحللناها من الناحية الأساسية والفنية ستكون خارج نطاق الشراء، وهذا لم يكن فقط عبر صغار المستثمرين بل جاء أيضا عبر الصناديق وكبار المضاربين.. وإن أردنا أن نعرف لماذا يحدث ذلك؟.. فالإجابة هي الحالة المزاجية للمستثمر التي تحدد من يصعد ومن يهبط وهي أقوى من الأساسيات الآن في المقابل نرى أسهما تمتاز بالوضع المالي الجيد القوي من الناحية الأساسية وكان من المفترض أن نرى إقبالا شرائيا عليها ولكن لم تستفد من الزخم الشرائي في البورصة مثل قطاع الاتصالات فلماذا لم تستفد؟ والإجابة هي الحالة المزاجية للمستثمرين وما أطلقت عليه مزاجيه الأسواق. ولنكن واقعيين، فأسواق المال لم تصنع حتى نرى ونسمع بها النظريات الاقتصادية والكلاسيكية التي عفى عليها الزمن ولكن وجدت لصناعة المال ولكل مستثمر أسلوبه وطريقته في تحقيق الربح، أما أصحاب النظريات الاقتصادية والذين هم ضد فكرة مزاجية الأسواق فلا يستفيدون إلا أن الحسرة بأعينهم بعد تحقيق الأسهم لتلك الارتفاعات القياسية التي تسيطر عليها «المزاجية» للأسهم والمستثمر وتصبح صاحبة الكلمة العليا.