تأثر سلبي لاقتصاد أذربيجان وأرمينيا

ترتبط كل من أذربيجان وأرمينيا بحدود جغرافية طولها 996 كيلو مترا، وهي الحدود التي تعد الأطول لكلا البلدين مع باقي دول الجوار، ورغم ذلك فإن تلك الحدود مغلقة منذ عام 1991، وأغلقت كذلك الحدود الأرمينية التركية منذ عام 1993، الأمر الذي أرهق الاقتصاد الأرميني المنتمي لدولة برية الحدود، بحيث لم يعد أمامها سوى الجوار الإيراني والجورجي. ورغم ضم الاتحاد السوفيتي أذربيجان منذ عام 1920 وأرمينيا منذ عام 1922 واستمرار تلك التبعية له حتى استقلال البلدين عام 1991، فقد تسبب إلحاق السلطات السوفيتية لإقليم قرة باغ الذي تسكنه أغلبية أرمينية بأذربيجان منذ عام 1921، في وجود صراع بين كل من أذربيجان وأرمينيا، كانت أعنف حلقاته الحرب بين البلدين والتي استمرت من عام 1988 وحتى مايو 1994. والتي تم خلالها احتلال أرمينيا لنسبة 16% من أراضي أذربيجان ومن ضمنها إقليم ناغورني قرة باغ، مما أدى لاستمرار الصراع بينهما والذي شهد قتالا بينهما بأبريل 2016، والذي تجدد بشهر سبتمبر من العام الحالي وما زالت أحداثه مستمرة والتي طالت وقائعها المدمرة المدنيين بأذربيجان. وقد تبدو المقارنة ما بين البلدين أنها في صالح أذربيجان، إلا أن الأجواء الدعائية بين سكان أرمينيا بالداخل والخارج تتغلب على تلك الفروق، فحسب المساحة تصل مساحة أرمينيا حوالي 30 ألف كيلو متر بينما مساحة أذربيجان 87 ألف كيلو متر، ومن حيث السكان فهم ثلاثة ملايين بأرمينيا مقابل عشرة ملايين بأذربيجان. وتمتلك أذربيجان ثروة من النفط والغاز الطبيعي بينما لا يوجد إنتاج أو احتياطي من كل من النفط والغاز الطبيعي بأرمينيا، فقد بلغ إنتاج أذربيجان من الخام بالعام الماضي 679 ألف برميل يوميا بالمركز الثاني والعشرين عالميا، وبلغت صادرات الخام 559 ألف برميل يوميا بالمركز 21 عالميا واحتياطياتها من الخام 7 مليارات برميل بالمركز 18 دوليا. ومن هنا فقد زادت صادرات أذربيجان التي يستحوذ النفط والغاز على حوالي 90% منها عن الواردات، لتحقق أذربيجان فائضا تجاريا مستمرا بالعشرين عاما الماضية، بينما ساهمت واردات الطاقة بأرمينيا في تحقيق عجز تجاري بالعشرين عاما الماضية، وهكذا تستفيد أذربيجان من ارتفاع أسعار النفط وتتضرر لهبوطه بينما يحدث العكس بأرمينيا. وأضرت أجواء الصراع المسلح بين البلدين بالسياحة بالبلدين لتحقق إيرادات قليلة لم تكف لتحقيق التوازن بميزان التجارة الخدمية بكلا البلدين، لتعاني كلاهما من عجز مستمر بالميزان الخدمي بالعشرين عاما الماضية، خاصة مع وجود سياحة خارجة بهما تزيد مدفوعاتها عن إيرادات السياحة ببعض السنوات بأرمينيا، أو يتبقى فارق محدود إيجابي بينهما بأذربيجان. ونظرا لوجود عمالة خارجية لكلا البلدين بالعديد من بلدان العالم فإنهما يحققان إيرادات جيدة من تحويلات العمالة، مع وجود تحويلات عمالة خارجة منهما من العمالة الأجنبية التي تعمل بكل منهما، كما تصل بعض المعونات القليلة إليهما والتي تزيد بأرمينيا. وتضر أجواء الصراع بين البلدين الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد بكل منهما، ففي العام الماضي بلغت قيمة الاستثمار الوارد لأرمينيا 254 مليون دولار مقابل 944 مليون دولار عام 2008 والذي تراجع بالسنوات التالية، وبلغ الاستثمار الأجنبي بأذربيجان بالعام الماضي 1.5 مليار دولار مقابل 4.7 مليار عام 2007. كما تسبب تراجع أسعار النفط بالسنوات الأخيرة بانخفاض قيمة صادرات أذربيجان إلى 20 مليار دولار بالعام الماضي مقابل 34.5 مليار عام 2011، فقد أثر أيضا بتراجع قيمة الناتج المحلي الإجمالي ليصل بالعام الماضي إلى 48 مليار دولار مقابل 75 مليار دولار عام 2014، ليصل نصيب الفرد من الدخل القومي بالعام الماضي 4480 دولارا فقط بأذربيجان مقابل 4680 دولارا للفرد بأرمينيا.