مطالب للصندوق

رغم اختلاف الاختصاص إلا أنهما مرتبطين بمصالح نفس الدول الكبرى المهيمنة حدد صندوق النقد الدولي مطالبه من مصر منذ سنوات طويلة، خلال مشاورات المادة الرابعة التي تتم بشكل سنوي، وكررها خلال مطالبه في 11 أغسطس الماضي لإقراض مصر 12 مليار دولار. والمتمثلة في خفض عجز الموازنة، وزيادة إيرادات الموازنة من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وخفض المصروفات من خلال استمرار برنامج ترشيد دعم الوقود. ووضع الدين العام في مسار هبوطي، وتقليل الاقتراض الحكومي من مصادر محلية، والمطالبة باستمرار تحقيق المرونة لسعر صرف الجنيه أي خفضه أمام العملات الأجنبية. وفي ضوء تقدم مصر أيضا بخطاب نوايا للبنك الدولي في ديسمبر الماضي لطلب قرض بقيمة 3 مليارات دولار، يظل السؤال هل هناك تشابه بين مطالب البنك الدولي للموافقة على إقراض مصر ومطالب الصندوق لنفس الغرض؟ وتشير التزامات الحكومة المصرية أمام البنك الدولي في خطاب النوايا الذي أرسله رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل لرئيس البنك الدولى، إلى تشابه كبير مع مطالب صندوق النقد الدولي منها، حيث تضمنت: خفض فاتورة أجور موظفي الحكومة كنسبة من الناتج المحلي. وزيادة مساهمة ضريبة الشركات والمبيعات كنسبة من الناتج المحلي، وخفض فاتورة دعم الطاقة، وزيادة متوسط تعريفة الكهرباء على جميع فئات المستهلكين، وتقليل الحصة السوقية لشركات الطاقة الحكومية وخفض عجز الموازنة، والالتزام بفرض ضريبة القيمة المضافة. وتماثلت مطالب الجهتين بتهيئة المناخ للقطاع الخاص، حيث طالب البنك الدولي بزيادة مشاركة القطاع الخاص بمشروعات الطاقة المتجددة، وبزيادة منافذ الشباك الواحد للحصول على تراخيص الأعمال، وخفض عدد أيام الحصول على التراخيص الصناعية. وتشابهت إجراءات الجهتين في منح القرض على أقساط، يرتبط دفعها بالالتزام بتحقيق المطالب، وفي حالة عدم الالتزام يتم وقف دفع الأقساط. وهنا لابد من تذكر أن المؤسستين قد ولدتا معا خلال اجتماع وفود 44 دولة في بريتون وودز الأمريكية في يوليو 1944، بما يشير الى أنهما توأمان من حيث رحم الميلاد وتاريخه، كما أن هناك لجنة تسمى لجنة التنمية، تعد بمثابة لجنة مشتركة بين مجلسي محافظي صندوق النقد الدولى والبنك الدولى. كما تتم الاجتماعات السنوية للمؤسستين معا، ورغم اختلاف اختصاص كل منهما، إلا أن الأهداف واحدة، والتي ترتبط بمصالح نفس الدول الكبرى المهيمنة على اتخاذ القرار في كلا المؤسستين.