(الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة)، حديث شريف يتعزز يوما بعد يوم، ويظل هذا الخير متنقلا من ساحات المعارك والهجرات والأسفار والصيد إلى ساحات تزداد رحابة وجمالا ونفعا. كانت الدول والممالك والإمبراطوريات في السابق تتسابق على الخيول لتدعم سلاح الفرسان لديها ليكون خفيف الحركة، وباتت اليوم تتسابق نحوها لتدعم اقتصاداتها ومجتمعاتها بالأموال وقيم الخير والحق والجمال. تعتبر الخيول العربية الأصيلة من أقدم سلالات الخيل في العالم ويعود تاريخها إلى أكثر من 4000 سنة قبل الميلاد وتتميز بجمالها وقوتها وشجاعتها ووفائها ما جعلها محط أنظار العالم قديما وحاضرا لاقتنائه وتحسين السلالات الأخرى فكان الحصان العربي أبا ومؤسسا لكثير من سلالات الخيل في العالم. وقديما امتازت الجيوش التي تملك خيولا عربية عن غيرها من الجيوش، لِمَا تملكه هذه الخيول - ذات الدماء العربية - من خفة في حركة وقدرة. يشكل الجواد العربي ثروة لا تقل أهميتها عن أي ثروة وطنية أخرى إذا أحسن رعايته على أسس علمية وهي صناعة ونافذة استثمارية أولتها كثير من الدول عناية خاصة فجنت منها أرباحا وعوائد وفوائد عظيمة، وكمثال فإن عائدات الخيول في الإمارات العربية المتحدة تأتي في المرتبة الثالثة بعد النفط والسياحة. وتزيد القيمة الاقتصادية المضافة التي يحققها كأس دبي العالمي، وكذلك كرنفال سباق دبي، تزيد على 400 مليون دولار أمريكي سنويًا، تتوزع بين نقل الخيول، والأطقم التي ترافقها، والتأمين، والنفقات الأخرى المتفرقة. أصبحت سباقات الخيول من أغلى الأحداث الرياضية التي تنظم على الإطلاق، ويحتل سباق دبي المرتبة الأولى كأغلى وأغنى سباق للخيول في العالم، وقد بلغ مجموع قيمة جوائز أغلى عشر سباقات للخيول في العالم حوالي 58.9 مليون دولار سنويًا. ركوب الخيل أو الفروسية واحدة من الرياضات التي مارسها كثير من الشعوب قديما وحديثا، وقد برع فيها العرب وأتقنوها أيما إتقان، واشتهروا بها، واشتهرت بهم. والمقصود من ركوب الخيل بمعناه الأشمل، هو القدرة على ركوب الحصان وترويضه والتحكم في حركاته، وفن التجانس معه في وحدة متناسقة من الحركات. من ميزات رياضة ركوب الخيل أنها تمارس في الهواء الطلق حيث يحصل البدن على كفايته من الأوكسجين، وهي تنشط الدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب، كما تعمل على زيادة الانتباه وتحسين القدرة على ضبط حركات البدن، والحفاظ على توازنه، وتعمل على تنشيط الجهاز العصبي. وأفادت دراسة يابانية حديثة بأن ركوب الخيل يحسّن القدرات المعرفية لدى الأطفال، ويعزز مهارات التعلم والذاكرة وحل المشكلات. وأشارت الدراسة إلى أن تعليم الأطفال ركوب الخيل يعزز الذكاء ويجعلهم أفضل أكاديميًا. حيث فسر الباحثون القائمون على الدراسة ذلك بأن الحركة التي يقوم بها الخيل أثناء ركوبه تعمل على تنشيط منطقة معينة في الدماغ وهي تلك المسؤولة عن التعلم والذاكرة.