«كيف تحمي نفسك من لصوص العقار الخارجي؟» (2-2)

نستكمل في حلقتنا التوعوية اليوم أبرز النقاط التي ينفذ منها لصوص العقار الخارجي إلى المستثمرين لإغرائهم بشراء ما ثَقُل سعره وخفت قيمته ثم يذهبون تاركين الحسرات لمن قام بالاستثمار معهم دون خبرة. وهناك حيلتان أساسيتان تمثلان المدخل الرئيسي للصوص العقار وينبغي الالتفات لهما بكل دقة وهما: - العائد الإيجاري والاستثماري: حيث إن أغلب الأسواق العالمية الآن لا تتجاوز فيها نسب الإيجارات السنوية 10% في أفضل الأحوال كأن تشتري عقاراً بقيمة مليون ريال فيعطيك عائداً إيجارياً سنويا 100 ألف ريال. هذا هو الحد الأقصى للعائد الإيجاري في أغلب دول العالم، لذا لا تصدق من يقول لك إن دولة مثل تركيا على سبيل المثال تعطيك عائداً إيجارياً سنوياً من 17 - 20%!، كما لا تصدق من يقول لك إن بريطانيا تعطيك عائداً إيجارياً سنوياً حول الـ 15%، ويمكنك الرجوع إلى التقارير الحكومية الدورية وإلى مواقع البيع الموثوقة في هذه الدول لتعرف النسب الحقيقية للإيجارات في هذه المناطق. كما يجب أن ينتبه كل من يرغب في الشراء إلى التفرقة ما بين «العائد الرأسمالي» «والعائد الإيجاري»، حيث يلجأ الكثير من لصوص العقار إلى الخلط بينهما لتدليس المعلومة على المشتري، كأن يقول لك «سوف تربح سنويا ما قيمته 30% من قيمة العقار، بمعنى أنك سوف تسترد قيمة العقار في ثلاث سنوات ونصف فقط!». وطبعا بالمنطق لا يستقيم هذا التصور لأنه إذا كان العقار يجني كل هذه العوائد المرتفعة فلماذا تلجأ الشركات إلى بيعه في السوق؟!، ألا يمثل هذا غباء من هذه الشركات أن تقوم بالتفريط في دجاجة تبيض لهم ذهباً؟!!. يعرف «العائد الرأسمالي» ببساطة على أنه «معدل ارتفاع قيمة العقار»، كأن تسمع أن هذه المنطقة زادت أسعار العقارات فيها 10% خلال 2017، إذاً فأنت ربحت 10% على قيمة عقارك ولكن هذا الربح يسمى «ربحا غير محقق»، لأنك لم تقم ببيع العقار بعد. أما «العائد الإيجاري السنوي» فيقصد به «مجموع إيجارات العقار خلال سنة» ويلجأ اللصوص إلى حيلة الخلط بين هذين النوعين من العوائد «لتزويق وتحلية» العقار في عيون من يرغب في الشراء ثم الحجج جاهزة بعد الشراء أن حالة السوق «تعبانة» وأن «الإيجار انخفض» وهكذا تدور الدائرة على المشتري ليكتشف أنه اشترى صداعاً واستنزافاً وليس عقاراً. الحيلة الأخرى التي يستعملها لصوص العقار كثيرا لبث الطمأنينة في نفوس المشترين قبل الشراء هي «ضمانات العقار» مثل أن تطالع إعلاناً يتفاخر بأن «المشروع بضمان حكومة كذا» أو المشروع مضمون من بلدية كذا، وأكاد أجزم حد اليقين أنك لو باغته بسؤال عن ماهية هذه الضمانات؟ وكيف تضمن لك الحكومة عقارك؟ وهل ستقوم بتعويضك إذا توقف المشروع؟ وأين وثيقة الضمان؟ لصمت بدون إجابة لأنه ببساطة لا يوجد ما يسمى ضماناً من جهة رسمية لأي مشروع عقاري، بل يقتصر الأمر على مشاركة الحكومة أو البلدية في المشروع بقطعة الأرض، على أن يأتي مستثمر خاص يقوم بالبناء والبيع ثم تقسيم الأرباح، ففي العصر الرأسمالي الذي نعيشه الآن، رفعت أغلب الدول يدها عن سوق التطوير العقاري عن طريق أذرعها الحكومية وشركاتها وتركت هذه المهمة للقطاع الخاص. كما يستغل لصوص العقار حيلة «ضمان إعادة الشراء» أو ما يطلق عليه Buyback guarantee بأن يتعهد لك بأن يقوم بإعادة شراء المشروع منك بعد فترة معينة بإضافة ربح مضمون متفق عليه مثل «خيار إعادة الشراء بعد 5 سنوات بعائد 120%» وهكذا. كل هذه الإغراءات التي تسيل اللعاب المقصد منها دفعك دفعاً للشراء دون أن يُترك لك المجال لتبحث في أصل العقار نفسه وقيمته الحقيقية ومدى جدواه الاستثمارية. وقد يسأل سائل، كيف نشتري إذا كان السوق كله يبيع هكذا؟ أقول لهم إن السوق يضم في جنباته الكثير من الشركات بعضها يعمل بدون ضمير ويعتمد أساليب الغش والتدليس لبيع مشاريعه ثم الهروب من السوق، في حين أن هناك بعض الشركات المشهود لها بالأمانة والسمعة الطيبة على مدار سنوات عملها في الدولة، فمن حقك مراجعة الجهات الرسمية للسؤال عن الشركات العاملة وسمعتها إلى جانب التحري عن اسم الشركة في السوق بين العملاء الذين تعاملوا معها والمشهود لهم بالنزاهة والسمعة الطيبة.